وزير الدفاع الجزائري السابق المطارد خالد نزار يغازل النظام الجديد في الجزائر

عبدالقادر كتــرة

في خرجة غريبة لوزير الدفاع الجزائري السابق الجنرال خالد نزار، الهارب من قضاء بلاده، اتهم فيها المغرب برغبته في فتح تمثيلية دبلوماسية لزعيم حركة استقلال القبائل فرحات مهني (ماك) الذي يصفه البعض بـ”الانفصالي البربري”، بموقعه ” موقع ألجيري باتريوتيك” الناطق بالفرنسية، وهو الاتهام الذي لا أساس له من الصحة ولا يعدو أن يكون رقصة ديك مذبوح بحكم الوضعية التي يوجد فيها.

والحقيقة أن فرحات مهني زعيم “حركة استقلال القبائل” (ماك)   وجه نداء خلال  حوار أجرته إحدى الجرائد الوطنية  الناطقة بالفرنسية عبّر فيه عن  رغبة مساعدته بفتح تمثيلية دبلوماسية بالمغرب، وهي رغبة تخصه لوحده، واعتاد على رفعها ، في أي بلد، كلما سنحت له فرصة التحدث  في قضيته والإدلاء بآرائه، ولا تلزم  إلا هو.  

الوزير السابق (1990-1994) وظف موقع “ألجيري باتريوتيك” الذي أسسه هو ويملكه نجله، لمهاجمة الراحل الفريق قايد صالح حيث تداولت مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع وسائل إعلامية جزائرية تغريدة بالفرنسية منسوبة إلى اللواء خالد نزار وزير الدفاع الجزائري الأسبق والتي قال فيها “الحراك السلمي أرغم بوتفليقة على الاستقالة. غير أن السلطة تم الاستحواذ عليها بالقوة العسكرية، والدستور تم خرقه بواسطة تدخلات غير شرعية. الجزائر حاليا رهينة شخص فظ (خشن) فرض الولاية الرابعة وهو من ألهم الولاية الخامسة. ينبغي أن يوضع له حد. البلد في خطر”.

خالد نزار ملاحق من طرف  القضاء العسكري الذي أصدر في حقه مذكرة توقيف دولية بتهم تتعلق بالتـآمر والمساس بالنظام العام.، كما هو ملاحق  من طرف القضاء في سويسرا بتهمة ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بحق الإسلاميين خلال العشرية السوداء التي عرفتها الجزائر في التسعينيات إثر شكوى تقدمت بها منظمة “تريل أنترناشونال” التي تناهض الإفلات من العقاب في جرائم الحرب.

القضاء العسكري بالبليدة أصدر مذكرة توقيف دولية ضد نجله لطفي مسير شركة “SLC سمارت لينك كمينيكايشن”، وبلحمدين فريد مسير الشركة الجزائرية الصيدلانية العامة. ووجهت إليهم تهم تتعلق بالتآمر والمساس بالنظام العام، وهي تهم تعاقب عليها المادتين 77 و78 من قانون العقوبات والمادة 284 من قانون القضاء العسكري.

خالد نزار(81 عاما)، الجنرال  الدموي جزار العشرية السوداء بالجزائر، الذي يعيش متخفيا في فرنسا، باتهامه هذا يريد التزلف للنظام القديم الجديد بالجزائر وأصبح يثني على الرئيس الجزائري الجديد  عبدالمجيد تبون كما أصبح يغازل الجنرال القوي الجديد الحاكم الفعلي في  الجزائر السعيد شنقريحة  ويتوسل عطفهما ويستجدي عفوهما علّه يحظى برضاهما ويلغيا الأحكام الصادرة في حقه والسماح له بالعودة إلى الجزائر.

ليعلم الجنرال الدموي جزار العشرية السوداء بالجزائر التي ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل، وفقا للإحصائيات شبه الرسمية، أن المغرب لم يثبت عليه أن تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان ولن يتدخل وذلك بحكم سياسته الرشيدة والحكيمة، مع الإشارة إلى أن   الجنرال الدموي خالد نزار أدرى بأن النظام الجزائري الذي ساهم، هو ينفسه، في بنائه وترسيخه، يتدخل في شؤون البلدان الأخرى صغيرها وكبيرها وخاصة المغرب الذي يكن له من الحقد والحسد والغل ما لا يوصف.

كيف يتحدث الجنرال السفاح عن رأي شخص أدلى به لجريدة، في الوقت الذي صنع النظام العسكري الجزائري عصابة ومليشيات ودعمها مالا وعتادا وسياسة، ولا زال ينهب من خزينة الشعب الجزائري مئات الملايير من الدولارات ، الجزائر في حاجة لها؟

كيف لنظام الجزائر أن يغضب ويهاجم بلدانا ذات سيادة قررت فتح تمثيليات دبلوماسية بمدن الصحراء المغربية ويصدر بيانات وحده في العالم؟

كيف لنظام يتحدث عن الحياد وهو الذي يتصيد خطوات الشقيقة موريتانيا نحو المغرب ويحكم عليها وفقا لمصالحه؟

كيف يتحدث عن عدم تدخله في الشؤون الداخلية للغير  وهو الذي يهدد ويتوعد اللبيين ويثني على هذا ويحذر ذاك؟

كيف للنظام  العسكري الجزائري أن يهلل للحياد وهو يتدخل حتى في تعيين عميد المسجد الكبير في باريس بعد استقالة العميد الجزائري بوبكر الذي ترأسه منذ عام 1992، يجعل النظام العسكري يخشى من فقدان السيطرة على هذه المؤسسة الجزائرية القديمة في فرنسا. فالعميد الجديد للمسجد الكبير انتقد بشدة من قبل سفير الجزائر في باريس. وأمام هذا التدخل الصارخ في الشؤون الداخلية لفرنسا، حيث يتساءل المواطنون  المسلمون الفرنسيون : لماذا تتسامح السلطات الفرنسية مع هذا التدخل في “إسلام فرنسا”؟

التساؤل الذي يظل مطروحا هو التالي: الجزائر، التي تدعي أنها تدافع عن “عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة”، هل تسمح لنفسها بالتدخل في شؤون الآخرين؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة