بئس السياسة و السياسيين بجهة الشرق

بقلم : الطيب الشكري 

المتتبع للأوضاع التي تعيشها الجهة الشرقية بأقاليمها الثمانية سيقف على حقيقة واقعها السياسي الذي أصبح مدعاة للسخرية و الإستهجان في ظل غياب ممارسة سياسية حقيقية إعترى الصدأ جل التنظيمات السياسية التي كانت و إلى زمن قريب تصول و تجول تأطر و تحتج  و تساهم في إغناء الساحة السياسية بالجهة من خلال عقدها للندوات و المناظرات التي لم تعد تجذب أحد في ظل وجود أسماء تعتبر نفسها هي السوبر في كل شيء و هي أصغر من أن تستقطب شابا واحد إلى صفها و تحولت في ظل هذا الواقع إلى مجرد متفرج لا يحسن سوى لغة التطبيل و التمجيد ، فيما  إتجه البعض الآخر إلى اتخاذ مواقع التواصل الإجتماعي وسيلة مريحة للنضال الفيسبوكي عبر شاشة هاتفه أو حاسوبه بديلا عن النضال الحقيقي الملتصق بالمواطن الذي أصبح في عرف هذه التنظيمات مجرد رقم إنتخابي ليس إلا .فمقارنة بسيط بين الشرق و الداخل تخرج بإستنتاج وحيد هو أننا فعلا متخلفون عن مواكبة حركية الداخل مع العلم أن لنا من المقومات ما يجعلنا في مستوى حركيتهم السياسية التي غابت عنا في جهة الشرق و أصبحنا نعيش عقما سياسيا بما في الكلمة من معنى ، الفراغ السياسي الذي تعيشه عدد من التنظيمات الحزبية بجهة الشرق ملأته بعض الكائنات التي أصبحت لها الكلمة من خلال خربشات ورقية و أخرى حائطية تقول فيه أي كلام إلا أن تجهر بحقيقة الواقع المر الذي نعيشه في شموليته و ليس في شقه السياسي فحسب و الغريب في هذه التراجيديا المضحكة التي نعيشها على مستوى جهة الشرق أن لا أحد تحرك أو أخذ المبادرة في تصحيح هذه الإختلالات زد على ذلك أن الأحزاب السياسية الوطنية على الصعيد المركزي لم تحرك هي الأخرى ساكنا في إتجاه تفعيل قوانينها  التنظيمية و الدفع بإتجاه تجديد الهياكل جهويا و إقليميا و محليا و هو ما يعطي الإنطباع لدى العديد من المتتبعين للشأن السياسي بجهة الشرق أن الأمر مقصود يراد من خلاله الإبقاء على هذا الواقع و تدويل هذا البئس لأطول فترة زمنية ممكنة. 

و بالرجوع إلى عدد من الوقائع التي عرفتها و تعيشها عدد من الأحزاب السياسية الوطنية بالجهة الشرقية و التي كانت فاعلة و مأثرة في وقت سابق و التي وصل البعض منها إلى ردهات المحاكم في مواجهة إستقواء الأمناء العامون لبعض الأحزاب ضد مناضلين محليين يعرفون أكثر من غيرهم خبايا الأمور و هم أدرى بواقعهم هذا نقف على حجم التردي الذي تعرفه المكاتب الجهوية و الإقليمية التي توجد في حالة شرود دائمة و غير مبررة بالمرة و التساؤل المطروح هنا  أبهذا الواقع السياسي البئيس سنبرح تحدي الجهوية المتقدمة ؟  و هل التنظيمات السياسية بجهة الشرق بمختلف تلاوينها أغلبية و معارضة قادرة على الإنخراط في المسلسل التنموي الجديد و التفاعل الإيجابي معه؟ . سنكون مجانبين للحقيقة إذا سلمنا بأن الأحزاب السياسية بجهة الشرق  قادرة و هي التي لم تستطع حل حتى مشاكلها التنظيمية البسيطة فما بالك بالتحديات الكبيرة التي يعيشها المواطن بهذه الجهة التي فقدت الكثير من بريقها و إشعاعها ليس إجتماعيا و إقتصاديا و ثقافيا فحسب و إنما حتى سياسيا و هو ما يجعل منها جهة بلا أفق سياسي و تنموي على الرغم من بعض المبادرات المحتشمة و التي لم ترق إلى طموحات ساكنة هذه الربوع التي تتوق اليوم إلى فعل سياسي غير هذا البئس الذي ابتليت به و الذي لن يزيد سوى في تأزيم الأوضاع أكثر و أكثر و قد يدخلها في حالة من التردي السياسي قد تدوم لسنوات عدة و الذي سنعكس سلبا على واقعها العام و مسؤولية التنظيمات السياسية الحالية خاصة تلك التي تساهم في تدبير الشأن المحلي سواء بالجهة أو بالمجالس الترابية الإقليمية و المحلية قائمة فيما نعيشه دون إغفال دور باقي الأحزاب الأخرى التي لم تعد قادرة على مسايرة الإيقاع الوطني بنفس الوجوه التي ساهمت و إلى حد ما في إعلان عدد كبير من أبناء جهة الشرق إلى تطليق العمل السياسي في شكله الحالي في انتظار أن يتم تدارك الأمر و تنظيف الساحة السياسية المحلية من بعض الكائنات التي إستغلت هذا الفراغ لتمارس وصاية من أجل تحصين مكاسبها الشخصية ليس إلا. 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة