كَبَّدُوا خزينة الجزائر خسائر مالية تجاوزت أرقامها 77000 مليار سنتيم، وكيل الجمهورية يلتمس 20 سنة سجنا نافذا في حق أويحيا وسلال

عبدالقادر كتــرة

استأنفت محكمة “عبان رمضان” بالعاصمة الجزائرية، السبت 7 دجنبر 2019، محاكمة كل من “أحمد أويحيى”، و”عبدالمالك سلال”، الوزيران الأولان السابقان في عهد “بوتفليقة”، فيما يعرف بقضية “تركيب السيارات”، والتي يتابع فيها إلى جانبهما ثلاثة وزراء تعاقبوا على وزارة الصناعة والمناجم، وهم: “يوسف يوسفي” و “محجوب بدة” و”عبد السلام بوشوارب”، هذا الأخير الموجود في حالة فرار، بتهم تتعلق بتبديد أموال عامة وإساءة استغلال الوظيفة ومنح امتيازات غير قانونية، خاصة في قضية مصانع تجميع السيارات.

ورغم قرار وزير العدل الجزائري بلقاسم زغماتي بمنع بث المحاكمات على الهواء، إلا أنه تم وضع شاشات خارج قاعة المحكمة ليتمكن من لم يستطع دخول القاعة متابعتها، وهي الشاشات التي نقلت عنها القنوات التلفزيونية.

وتورط في هذا الملف رجال أعمال ينشطون في قطاع تركيب السيارات، منهم “محمد بايري” و”مصطفى معزوز” و”حسان العرباوي” و”مراد عولمي”، و”محيي الدين طحكوت”، بالإضافة إلى العديد من إطارات وزارة الصناعة، والمحاكمة كانت علنية وعرفت تغطية إعلامية واسعة، فيما غاب عنها ممثلون عن المجتمع المدني لأسباب تنظيمية.

المثير في الجلسة ما كشفت عنه أسئلة القاضي ووكيل الجمهورية، حول حجم الأموال العمومية التي تم تبديدها بسبب سوء التسيير من قبل المسؤولين المتابعين، و التي بلغت عشرات الآلاف من المليارات، وتأتي تأكيدا لهول حجم الفساد، الذي ينخر المؤسسات الرسمية للبلاد، حيث  واجه القاضي المتهم الثاني “أويحيا” بمجموعة من الأرقام الصادمة واتهمه بالتسبب في تكبيد خزينة البلاد خسائر مالية تجاوزت أرقامها 77000 مليار سنتيم، ووجه له سيلا من الاتهامات المرافقة حيث قال له القاضي  ” السيد أحمد أويحيى أنت متابع بجنح منح امتيازات غير مبررة، مخالفة للأحكام التنظيمية، تلقي الرشوة في إبرام الصفقات، تبديد المال العام، سوء استغلال الوظيفة، تعارض المصالح، تبييض الأموال والتصريح الكاذب”.

ونفى المتهمون في جلسة الأمس الاتهامات الموجهة لهم، مؤكدين عدم قيامهم بتقديم أي امتيازات غير قانونية أو الحصول على مبالغ مالية أو رشاوى مقابل تلك الامتيازات.

وكيل الجمهورية الجزائرية التمس في مرافعته،  20  سنة لبوشوارب، أويحيى، سلال، و15 سنة لكل من يوسف يوسفي وبدة ، و10 سنوات ومليون دينار غرامة نافدة لكل من عرباوي وبعيري ومعزوز وعبود عاشور ونمرود عبد القادر، و8 سنوات سماي كريم وسماي مصطفى سفيان وفارس و 3 ملايين دينار غرامة، و8 سنوات ومليون دينار غرامة لكل من بوجمعة تيرا وبوقادير مقراوي ، و10 سنوات و 3 ملايين غرامة لكل من علي حداد وحاج مالك ،و7 سنوات وغرامة خمس مرات الأموال محل الجريمة لكل  نت شعباني وحفيان كامل، و10 سنوات حبس نافذ ومليون دينار غرامة وعبد الغني زعلان ويمينة زرهوني.

واستؤنفت المحاكمة في ملفي مصانع تركيب السيارات والتمويل الخفي لحملة بوتفليقة، بعد أن تم استدعاء السعيد بوتفليقة للاستماع لشهادته عقب تحميل رجل الأعمال علي حداد المسؤولية له في ملف تمويل الحملة الانتخابية لشقيقه، غير أن السعيد بوتفليقة رفض الرد على أسئلة العدالة.

ويلاحق هؤلاء بتهم “تبديد أموال عمومية وإساءة استغلال الوظيفة ومنح منافع غير مستحقة خارج القانون، لا سيما في القضية التي كانت مدرجة في جلسة اليوم والمتعلقة بتركيب السيارات”.

ووصل المتهمون في عربات نقل المساجين التابعة لوزارة العدل، من سجن الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة نحو المحكمو بوسط المدينة، تحت حراسة أمنية مشددة.

يذكر أن المحكمة العسكرية في البليدة بجنوب غرب الجزائر العاصمة، سبق لها أن أصدرت، فجر اليوم الأربعاء 25 شتنبر الماضي، عقوبة السجن 15 عاما بحق كلّ من سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، ومسؤولَيْن أمنيَّين سابقيَن ورئيسة حزب سياسي (محمد مدين المدير الأسبق لأجهزة الاستخبارات، وبشير طرطاق منسق الأجهزة الامنية ورئيسة حزب العمال لويزة حنون، وذلك بتهمة “التآمر ضد الدولة لتغيير النظام”.

وكانت السلطات قد ألقت القبض على رئيسي المخابرات السابقين محمد مدين وبشير طرطاق، وشقيق الرئيس السابق سعيد بوتفليقة، وزعيمة حزب العمال لويزة حنون في مايو الماضي وذلك بعد أسابيع من احتجاجات حاشدة طالبت برحيل النخبة الحاكمة.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة