هل يدق ّ فوز اليميني “لاكاشه بو” برئاسة الأوروغواي آخر مسمار في نعش البوليساريو بأمريكا اللاتينية

عبدالقادر كتــرة

فاز مرشح يمين الوسط “لويس لاكاشه بو” برئاسة الأوروغواي بعد هيمنة اليسار ل15 عاما، بعدما كشفت إعادة فرز الأصوات الخميس الماضي عن فارق لا يمكن لخصمه “دانيال مارتينيز” أن يتجاوزه.

واعترف ” فاسكيز مارتينيز” اليساري (62 عاما) بهزيمته في الدورة الثانية للاقتراع التي جرت خلال نونبر الماضي، حيث يفترض أن يتولى الرئيس الجديد (46 عاما) مهامه رسميا في مارس المقبل.

ويطوي فوز “لاكاشه بو” صفحة 15 عاما من تولي اليسار الرئاسة في الأوروغواي، من الرئيس تاباريه فاسكيز (2005-2010 و2015-2020) والمتمرد اليساري المتطرف السابق “خوسيه موخيكا” (2010-2015).

وبهذه النتيجة  الانتخابية تفقد جبهة البوليساريو  أحد معاقلها اليسارية  إن لم يكن آخرها بأمريكا اللاتينية بعد انهيار المعسكر الاشتراكي اليساري وفشله في تسيير بلدانه بهذه القارة واقتحام الأحزاب اليمينة للسلطة وبدأت في التخلص من ماضيها الشيوعي الذي أفرز لها مشاكل اجتماعية و اقتصادية.  

لقد سبق أن سحبت “السلفادور” لاعترافها عقب وصول الرئيس “نجيب بوكيلي” للسلطة وتواصل تضييق الخناق على الرئيس الفنرويلي “نيكولاس مادورو” وتزايد اعتراف الدول الكبرى بزعيم المعارضة “خوان غوايدو” رئيسا مؤقتا للفنزويلا، وهرب  الرئيس البوليفي “إيفو موراليس” بجلده رفقة عائلته وفريق من المقربين تحت ضغط الشارع وتخلي الجيش عنه، اليوم الثلاثاء 12 نونبر 2019، بعد أن عجز عن احتواء المظاهرات الشعبية الضخمة وقررت حكومة باربادوس، التي سبق أن جمدت اعترافها بالجمهورية الصحراوية الوهمية، سنة 2003، خلال شهر يونيو الماضي، سحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة.

خسرت  الجبهة الموسعة اليسارية في الأورغوي، الانتخابات وستغادر السلطة بعد حكم دام 14 سنة متتالية اتخذت خلالها قرار الاعتراف بجبهة البوليساريو، ودافعت بشراسة إبان عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن سنتي 2016/2017 عن أطروحتها خلال مناقشة ملف الصحراء.

وفي السنوات الأخيرة شهدت بعض دول أمريكا اللاتينية  عودة قوية للأحزاب اليمينية  وتراجعا واضحا للأحزاب اليسارية وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى انحسار الدعم الذي ظلت تقدمه بعض الدول لجبهة البوليساريو وقلب الموازين للضاح المغرب.

لقد عصفت  الرياح، في السنوات الأخيرة” بالأنظمة اليسارية في أمريكا الجنوبية…، بدأ من فنزويلا، حيث يحاصر “مادورو” كسجين سياسي داخل قصر الحكم، بينما سجلت  كوبا تقاربا مع الولايات المتحدة  بعد وفاة الزعيم “كاسترو”، التي طبّعت مع هافانا اقتصاديا وأصبح منذ سنة 2017 المواطن الكوبي بإمكانه أن يحصل على وجبة في مطاعم ماكدونالدز، وأصبح بمقدوره أن يشاهد أفلام هوليود وأصبحت شبكة الإنترنيت متاحة للجميع بعدما ربط العملاق الأمريكي البنية التحتية لكوبا بحباله العنكبوتية، وفي هذا الربط الكثير من الرمزية السياسية والإيديولوجية والاقتصادية.

واقع جديد أحبط معناويات المرتزقة   وأتى على أوهام وأحلام  جبهة البوليساريو الانفاصالية  ودقّ آخر مسمار في نعشها، بعد أن فقدت عديد “الأصدقاء” في أمريكا اللاتينية بعد فقدانها قبلهم “أصدقاء” في إفريقيا، كما أصبح حراك الجزائر يقض مضجعها  وتتوجس من مفاجئة مرعبة قد تأتي على كيانها.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة