هل يفوز تبون مرشح قايد صالح برئاسيات الجزائر، بعد إقحام الجيش في الانتخابات؟؟؟

عبدالقادر كتــرة

من غرائب الأمور في الجزائر، خلافا لما هو معمول به في مختلف الدول التي تمنع حاملي السلاح المشاركة في الانتخابات (الجيش والدرك والشرطة…)، يستعد أفراد الجيش الجزائري  تنشيط عملية الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقرر إجراؤها  يوم الخميس  12 ديسمبر 2019، بالتصويت على مرشح نائب وزير الدفاع ورئيس الأركان كايد صالح وبالوكالة.

بيان للجيش الوطني الجزائري أشار إلى أن  عناصر الجيش الوطني الشعبي ، يؤدون واجبهم الانتخابي باللباس المدني، على مستوى مكاتب التصويت العادية المسجلين بها عبر كافة ربوع الوطن، فيما يمكن للذين يتعذر عليهم التصويت المباشر بحكم المهام المنوطة بهم أداء واجبهم الانتخابي بالوكالة حسب القانون العضوي للانتخابات، الساري المفعول وذلك لضمان نجاح الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 12 دجنبر 2019، في ظل الاحترام التام للدستور وقوانين الجمهورية.

وتابع البيان “أما فيما يتعلق بالأفراد العسكريين المتواجدين على مستوى الوحدات الميدانية فيمارسون حقهم الانتخابي في مكاتب الاقتراع القريبة من مكان عملهم، أو على مستوى مكاتب التصويت المتنقلة المخصصة لذلك في الولايات المعنية بهذا الإجراء”.

وأكدت وزارة  الدفاع الجزائرية على اتخاذها كافة التدابير الأمنية الكفيلة بتمكين الشعب الجزائري من أداء هذا الواجب الوطني في جو من الطمأنينة والسكينة.

مشاركة الجيش الوطني الجزائري المأمور بأمر نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الفريق أحمد قايد صالح سيرجح كفة مرشح  المؤسسة العسكرية الذي يتجاوز عدد أفرادها  685 ألف عنصر  (حسب مؤسسة “غلوبال باور فاير”، المؤشر العالمي لتصنيف جيوش العالم لعام 2019) دون احتساب أفراد أسرهم حيث قد يتجاوز عدد المصوتين المليونان وهي نسبة مهمة  في ظل المقاطعة أو جزئها أو عدمها.

هذا وسبق لوزارة الدفاع الجزائرية  أن منعت العسكريين من ممارسة أي نشاط سياسي أو الترشح إلى أي وظيفة سياسية انتخابية في فترة خمس سنوات التي تعقب مغادرتهم صفوف الجيش. ومن الواضح أن قرار المؤسسة العسكرية يأتي من تجربة الجنرال المتقاعد علي غديري (مسجون حالياً)، الذي ترشح إلى الانتخابات الرئاسية في أبريل الماضي، بعدما أحيل على التقاعد عام 2015.

ويبلغ عدد الناخبين المسجلين باللوائح الانتخابية الجزائرية الجديدة بعد المراجعة الدورية 24 مليونًا و474 ألف و161 ناخبًا، من بينهم 914 ألف و308 ناخبين على مستوى المراكز الدبلوماسية والقنصلية بالخارج.

ويعتبر الكثير من المحللين المهتمين بالشأن الانتخابي أن المرشح عبدالمجيد تبون مرشّح العسكر الذي يرتدي زيًّا مدنيًّا، حيث  يتبادر إلى ذهن الكثيرين أن فترة 83 يومًا قضاها عبد المجيد تبون على رأس الحكومة الجزائرية ستجعله السياسي الأكثر قبولًا بين الجزائريين، مقارنة برجال النظام السابق كلّه. وحسب عبدالقادر بن مسعود سياسي جزائري ووزير السياحة والصناعات التقليدية السابق، فتبون ذلك السياسي الذي ارتبط اسمه بقضية الفساد التي هزت “بنك الخليفة” في بداية هذه الألفية، والذي بات اسمه مرتبطًا بمحاربة الفساد، بعد الحملة التي شنّها حين كان وزيرًا أوّل صيف سنة 2017 على رجال الأعمال، والتي كانت سببًا مباشرًا في إطاحته، من المحتمل أن يعود إلى المشهد السياسي من جديد، بعد تناقل أوساطٍ إعلامية جزائرية أخبار عزمه الترشّح للرئاسيات المقبلة.

ويُعرف عن عبد المجيد تبون قُربه من المؤسسة العسكرية خلال فترة توليه منصب الوزير الأوّل في غشت  2017، ولعلّ أبرز ما رسّم العلاقة بين تبون والفريق أحمد قايد صالح هي تلك الصورة التي التقطت للرجلين في إحدى أنشطة الحكومة، ويظهر فيها الفريق أحمد قايد صالح يشعل السيجارة لتبون.

ويذهب ياسين مقبض أستاذ العلوم السياسية بـ”جامعة غرداية” إلى أبعد من ذلك، في حديثه مع “ساسة بوست”، بتأكيد أن الحملة التي شنّها تبون على رجال الأعمال صيف 2017؛ والمتمثلة في مشروع فصل المال عن السياسة، كانت بإيعازٍ من المؤسسة العسكرية، وأن أوّل رجل عُوقب بعد الحراك الشعبي كان رجل الأعمال علي حداد، الذي قاد مؤامرة إسقاط تبون سنة 2017.

خيار تبون يبقى الأقوى للمؤسسة العسكرية، لأنّ أوراق بقية المرشحين محترقة في وسط الشارع الجزائري، دون أن إغفال التلميع الذي تقوده وسائل الإعلام المقربة من الجيش والسلطة لتبون، والتي تصوّره على أنّه منقذ الجزائر.

وكان عبد المجيد تبون قد أُقيل من منصبه بعد 83 يومًا فقط من تعيينه، بعد حملة تشويهٍ قادها رجل الأعمال القابع حاليًا في السجن، علي حداد، والذي كان مدعومًا من طرف السعيد بوتفليقة القابع هو الآخر في السجن.

ويرى بعض المهتمين أنّ السبب الرئيس لاعتقال المجاهد لخضر بورقعة هو تصريحه بأن “الجيش فصل في أمر مرشّحه للانتخابات الرئاسية القادمة، وهذا الشخص لا يوجد إلّا في رأس قائد الأركان الفريق أحمد قايد صالح”، والذي فُهم حينها أنّ المعني بهذه التصريحات هو عبد المجيد تبون.

هذه الانتخابات يرفضها الشعب الجزائري الذي خرج ويخرج، في مظاهرات عارمة منذ 10 أشهر ، في حراك سلمي مستمر، بينما تدعمها قيادة أركان الجيش وتقول الحكومة إنها الحل الوحيد الذي يكرس الخيار الدستوري، للخروج من أزمة الفراغ السياسي المؤسساتي منذ 2 إبريل الماضي، تاريخ استقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ورغم الانتقادات اللاذعة التي واجهتها خطوة قائد الأركان بالإعلان عن موعد إجراء الانتخابات، إلى حدّ التساؤل بتهكم عمن دعا للانتخابات هل القايد صالح أم بن صالح؟ فإنّ قيادة الأركان الجزائرية واصلت مساعيها لضمان إجراء الانتخابات المقبلة وتفادي إلغائها، كما حدث مع موعدين انتخابيين سابقين، وذلك عبر تبني خطاب الترهيب والتخويف لحثّ الجزائريين على قبول إجراء الانتخابات.

ويعتقد  الملايين من الجزائريين وغالبية المتظاهرين في الحراك السلمي، بأن هذه الانتخابات هي “تكريس للثورة المضادة وعودة لرموز نظام بوتفليقة على حساب مطالبهم وشعارهم “رحيل كل العصابة”، حيث تبدو الصورة غير واضحة تماما لكثيرين، لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في البلاد بعد الثاني عشر من دجنبر الحالي.

ويطالب ناشطو الحراك بأن تكون هناك “مرحلة انتقالية حقيقية” لا يشارك فيها أي من رموز النظام السابق ومسؤوليه، وأن أي انتخابات يجب أن تشرف عليها سلطة تنفيذية مستقلة، تنبثق عن حوار شامل مع كل قوى المجتمع.

وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح المؤيد للانتخابات قد قال عن الانتخابات إنها قرار لا رجعة عنه “إن الانتخابات هي استكمال لتطبيق المادة 102 من الدستور، وإنها البديل لأي مبادرات أخرى يمكن أن تعرض أمن الجزائر للخطر”. كما ترى الحكومة أن الانتخابات الرئاسية مفتاح حل الأزمة التي فجرتها رغبة الرئيس السابق في الترشح لفترة خامسة، وأنها تكرس الحل الدستوري الذي يدعمه الجيش، بينما يتحدى ناشطون وحقوقيون هذه الانتخابات، ويتوعدون بمقاطعة تاريخية لها، خاصة في منطقة القبائل.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق