إبراز تعلق الجالية اليهودية المغربية الثابت بوطنها الأصل وبالعرش العلوي خلال لقاء بلوس أنجلس

 تم، مؤخرا بلوس أنجلس، إبراز تعلق الجالية اليهودية المغربية الثابت بوطنها الأصل وبالعرش العلوي المجيد خلال لقاء ذي بعد ديني وثقافي، شكل مناسبة للاحتفاء بغنى هوية المملكة وبقيم السلام والتسامح التي تجسدها، ولنقل هذه المثل العليا، التي تشكل أساس تفردها، إلى الأجيال الصاعدة.

وفي كنيس الطائفة اليهودية السفاردية “إم هابانيم”، بالحي الشمالي لهوليوود، توافد العديد من أفراد الجالية اليهودية من جميع الأعمار لحضور هذا الحدث الكبير الذي أقيم مؤخرا بحضور سفيرة المغرب بواشنطن، للا جمالة العلوي، والسيد سيرج بيرديغو، السفير المتجول لصاحب الجلالة، والعديد من الحاخامات، وكذا أساتذة وباحثين وأكاديميين.

وفي مداخلة بهذه المناسبة، تضرع الحاخام جوشوا بيتان للعلي القدير بأن يحفظ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، وينعم على جلالته، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة، بموفور الصحة والسعادة وطول العمر.

كما أقيمت صلوات للترحم على روحي جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما.

وشدد الحاخام على أن كافة اليهود المغاربة يظلون متشبثين أشد ما يكون التشبث ببلدهم الأصل ويعربون عن تقديرهم واحترامهم لشخص جلالة الملك محمد السادس، الكريم.

وأضاف أن “صاحب الجلالة الملك محمد السادس ووالده المنعم، المغفور له الحسن الثاني، وجده المنعم، المغفور له محمد الخامس، أحاطوا شعب بلدهم بعظيم العطف والعناية، وأبانوا عن تسامح ولطف مثاليين تجاه جاليتنا اليهودية”.

وقال “لا يسعنا إلا أن نعرب لجلالة الملك عن جزيل الشكر على ما يواصل القيام به لصون أماكننا المقدسة، وتجديد البيع والاعتراف بمساهمة جاليتنا اليهودية بالمغرب على مر السنين”، مضيفا “أننا، كيهود مغاربة، فخورون غاية الفخر بتراثنا المغربي وببلدنا الأصل. فأحفادنا، الذين ولد آباؤهم بالولايات المتحدة، يعتبرون أنفسهم مغاربة في المقام الأول وبافتخار”.

وعقب افتتاح معرض للصور يسلط الضوء على جوانب مختلفة من التراث الثقافي اليهودي المغربي وعلى قصص يهود مغاربة، نوهت سفيرة المغرب لدى الولايات المتحدة، للا جمالة العلوي، في كلمة بهذه المناسبة، بالروابط المتينة والحقيقية بين أفراد الجالية اليهودية بالولايات المتحدة والمغرب، “رغم مرور السنين أو بعد المسافة”، مشددة على أن هذا يثبت أن “ما نشترك فيه، كمغاربة، مميز حقا”.

وقالت سفيرة صاحب الجلالة “إنها رابطة حقيقية تجمعنا، كإخوة وأخوات، جميعنا من ملة إبراهيم، متحدين بحبنا لملكنا ولبلدنا الحبيب، الذي سمح لنا بالتعايش في سلام ووئام طيلة عقود”.

وأكدت للا جمالة العلوي أن “تاريخنا وتراثنا يتجاوز كل الانقسامات. فالاعتزاز الذي يطبع احتفالكم ب+مغربيتكم+ (…) ليس مبعثا للسرور فحسب، بل لأمل عريض أيضا”، معربة عن أملها في أن يظل بلدنا، في هذه الظروف المضطربة التي تعيشها العديد من مناطق العالم، “مرفأ للسلام والتفاهم المتبادل الذي ميزه على مر القرون”.

وأشارت إلى أنه مثلما هو مبتغى هذا اللقاء، “نحن ننظر إلى الماضي بكل افتخار، لكننا نتطلع أيضا للمستقبل بتفاؤل كبير”، مبرزة أن هذا التفاؤل ينبع من “الإيمان الراسخ لدى عاهلنا، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالحفاظ على تراث أجداده ومن التزام جلالته الثابت بصون التراث العبري للمغرب وحمايته والاحتفاء به، والذي هو جزء لا يتجزأ مما يجعل بلادنا استثنائية للغاية”.

وتابعت للا جمالة العلوي أن “تفاؤلنا نابع أيضا من الحرص الخالص لدى أجيالنا الشابة، سواء في المغرب أو بين الشتات في جميع أنحاء العالم، على حماية وصون هذا الرابط الخاص”.

وقالت “كسفيرة لصاحب الجلالة، أعلم أن المغرب ما زال يسكن قلوبكم جميعا، وأشجعكم على مواصلة تمثيل ودعم بلدكم بقدراتكم المتنوعة. فجميعكم سفراء استثنائيين لما يجعل المغرب متميزا بهذا الشكل، ولا أحد مؤهل أفضل منكم ليحكي عن تاريخنا”.

من جانبه، أكد السيد سيرج بيرديغو، في كلمته، أن الهوية اليهودية جزء لا يتجزأ من الهوية المغربية وأن ديباجة الدستور أكدت على الجذور العبرية للأمة المغربية.

كما أبرز العناية السامية والتعاطف الذي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، يحيط بهما اليهود المغاربة، مذكرا بعمل وجهود جلالة المغفور لهما الحسن الثاني ومحمد الخامس للدفاع عن اليهود وحمايتهم.

وبعدما أبرز الجهود المبذولة، تحت قيادة جلالة الملك، لتعزيز الروابط مع الجاليات اليهودية المغربية في الشتات، وسبل الحوار والسلام، وصون التراث اليهودي المغربي، ذكر السيد بيرديغو أن هذا التقدم تحقق في وقت تعاني فيه بلدان كثيرة عبر العالم من ويلات الحروب ومن عدم الاستقرار وتنامي العنصرية والتعصب.

كما استعرض السيد بيرديغو، وهو أيضا أمين عام مجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، التقدم المحرز على مستوى ترميم 167 من المقابر اليهودية في جميع أنحاء المملكة، وهي المبادرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس سنة 2010.

إثر ذلك، تمت دعوة الحضور لمشاهدة الفيلم الوثائقي “ياحسرة.. دوك ليام” الذي أخرجه سيرج ومارك بيرديغو.

وينبش الشريط الذي تخللته موسيقى يهودية مغربية، في صفحات تاريخية وفضاءات لعيش اليهود المغاربة، حيث يسافر بالمشاهد إلى سنوات الخمسينيات، عبر مشاهد من حياتهم اليومية (حفلات وعادات وتقاليد وطبخ ومزارات).

ويبرز الشريط كثافة وتنوع أسلوب عيش اليهود المغاربة، كما يقدم نظرة مفعمة بمشاعر عاطفية عن حياة طائفة في فترة حاسمة من تاريخ المغرب.

وحسب الباحث المغربي عمر بوم، أستاذ الأنثروبولوجيا بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلس، يعيش نحو 100 ألف يهودي مغربي بالولايات المتحدة، بينهم حوالي 20 ألف في لوس أنجلس وحدها.

وقال نائب رئيس كرسي “ليميلسون” بجامعة كاليفورنيا إن “هؤلاء الأفراد لم ينجحوا في مجتمعاتهم فحسب، بل نجحوا أيضا في الحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية دون أن يفقدوا خصوصياتهم اللغوية والدينية”.

وأشار إلى أن مبادرة جلالة الملك محمد السادس لترميم المقابر والمعابد والأحياء اليهودية أثمرت “نتائج إيجابية غير مسبوقة على الصعيدين الوطني والعالمي”، وعززت صورة المغرب كبلد للتسامح والحوار بين الأديان والتعايش السلمي.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة