الآلاف يتظاهرون وسط باريس تحت شعار “كفى إسلاموفوبيا”

عبدالقادر كتــرة

تظاهر عشرات الآلاف في شوارع مدينة الأنوار العاصمة الفرنسية “باريس”، يوم الأحد 10 نونبر 2019، تحت شعار “كفى إسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام)، ضدّ الحملات التي تستهدف المسلمين وضدّ خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز والوصم في فرنسا. وبينما تميّز خطابهم كـ”خطاب سلام”، شدّدوا على عدم تنازلهم عن الحقوق.

وأطلقت الدعوة إلى المسيرة، في الفاتح من نوفمبر، التي قدر فيها المشاركون ب13500 متظاهر حسب إحصاءات رسمية فيما قدره المنظمون بأكثر من 25 ألف مشارك من مختلف شرائح الشعب الفرنسي، في صحيفة “ليبراسيون”، بعد أيام من هجوم استهدف مسجدا في بايونا (جنوب غرب فرنسا) تبناه ناشط يميني قومي يبلغ من العمر 84 سنة، وأسفر عن إصابة شخصين بجروح خطيرة.

وكتبت الصحيفة أن الرسالة المبدئية هي التأكيد على “الكف عن الخوف من الإسلام”(رهاب الإسلام)، و”الوصم المتزايد” للمسلمين الذين باتوا ضحايا “تمييز” و”اعتداءات”، ويشكل “الاعتداء على مسجد بايونا (…) أحدث مظاهره”.

وقدم المتظاهرون من مختلف أنحاء فرنسا، من مارسيليا وبوردو وليل وتولوز وروبي وبريست وستراسبورغ وضواحي العاصمة وغيرها، للمشاركة في المسيرة التي انطلقت من محطة “غار دو نور” وصولاً إلى ساحة “بلاس دو لا ناسيون” ليقولوا للعالم أجمع: “كفى إسلاموفوبيا”، ويرفعون شعارات تؤكد على تمسك  مسلمي فرنسا بالجمهورية والعلمانية التي تحمي ولا تُعاقب ولا تستثني أحداً.

وانتقد المتظاهرون بشدة وزير التربية الوطنية جان ميشال بلانكيه، وزعيمة حزب التجمّع الوطني اليميني القومي مارين لوبان، والكاتب الصحافي إيريك زمور، إلى جانب عدد من المتواطئين ضدّ مصالح مسلمي فرنسا من أصول عربية، كما لَم يسلم كذلك وزير الداخلية كريستوف كاستانير من الانتقاد، ورئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، ووزير الداخلية السابق مانويل فالس.

وقد ربح الداعون إلى التظاهرة، من أفراد وجهات مختلفة، التحدّي، في وقت عُدّ تحرّكهم “إشكالياً” من قبل أكثر من طرف في البلاد. ومن بين هؤلاء “الحزب الجديد المناهض للرأسمالية”، و”رابطة مكافحة الإسلاموفوبيا في فرنسا”، وكذلك المدير التنفيذي السابق للرابطة مروان محمد ومؤسس منصّة “ليه موزولمان” (المسلمون)، إلى جانب الفنان المسرحي الفرنسي الساخر من أصول مغربية ياسين بلعطار، ونجم “يوتيوب” الإمام الشاب عبد المنعم بوسنة، والعضو في الاتحاد الوطني لللاب فرنسا مريم بوجيتو التي تتمسّك بالحجاب، والعضو في مجلس بلدية سين-سان-دوني مجيد مسعودين، والمحامية والبرلمانية السابقة عليمة بومدين، إلى جانب آخرين.

وهؤلاء ربحوا التحدّي إذ شارك في تظاهرتهم نحو 25 ألف فرنسي ومسلم لم يأبهوا من التحذيرات التي كانت قد أشارت إلى أنّ تنظيمات إسلامية، أو ما يسمّى بالإسلام السياسي، تقف خلفها. تحدي تنظيم تظاهرة ضخمة شارك فيك الآلاف من المسلمين والفرنسيين.

الإمام الشاب عبد المنعم بوسنة صرح بالمناسبة  “نحن مسالمون وجئنا من أجل السلام، لكنّ هذا لا يعني أنّنا مستعدّون للتخلّي عن حقوقنا. نحن نريد حقوقنا، ولا شيء غير حقوقنا، ولهذا نقول: كفى إسلاموفوبيا”.

ورأى في التحرّك “حدثاً تاريخياً”، إذ إنّ آلاف الفرنسيين يتظاهرون في شوارع باريس للمطالبة بوقف الإسلاموفوبيا. من جهته، خاطب مروان محمد المتظاهرين، هو الذي يُعَدّ من أكثر الشخصيات الفرنسية نشاطاً في الدفاع عن قضايا مسلمي فرنسا، وأكثرهم إقناعاً وكذلك إزعاجاً للخصوم. فقال: “نحن هنا. نحن هنا في بلدنا. نحن هنا من أجل توجيه خطاب سلام وخطاب اعتزاز وخطاب كرامة. نحن هنا في بلدنا. هنا نربّي أبناءنا ونعيش مع أصدقائنا من كل الديانات”.

وذكرت الصحية بأن المسيرة تأتي في ظل تزايد الاعتداءات الموجهة ضد المسلمين، وهي بالمئات سنويا، وآخرها كان الاعتداء على مسجد بايونا بنية القتل، وقبله اعتداء عضو مجلس مُنتَخَب من اليمين المتطرف على سيدة محجبة داخل “المجلس الإقليمي”، وكذلك الحديث عن عمل إرهابي إسلامي داخل محافظَة الأمن، تبيَّن أن صاحبه مريض نفسيا.

ويضاف إلى هذه الاعتداءات، حسب ذات المصدر، سوء الأداء الحكومي وفكرة الرئيس إيمانويل ماكرون عن “مجتمع اليقظة”، والذي يشبه “الماكارثية” كونه موجها لمطاردة المسلمين، ومطالبة وزير التربية الوطنية بالبحث عن جذور التطرف في الصبا، كمراقبة الصبي المسلم هل يصافح البنات أم لا، ومراقبة الطلبة في الجامعات إن أطلقوا لحاهم وقصَّروا سراويلهم وغيّروا عاداتهم وتوقفوا عن شرب الخمر.

تضم فرنسا أكبر عدد من المسلمين بين دول أوروبا الغربية، يشكلون 7.5 في المائة من سكانها، وتشهد صعودا لليمين القومي الذي أصبح القوة السياسية الثانية في البلاد .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة