شموخ الوطن

سليمة فراجي 

حلول الذكرى الرابعة والأربعين  للمسيرة الخضراء التي تجسد  الوحدة الترابية للمغرب تجعلنا  نستحضر خطاب العيون الذي القاه جلالة الملك من العيون بمناسبة ذكرى المسيرة  الخضراء سنة 2015 ، والذي اكد  فيه ان الجهوية المتقدمة تؤكد وفاء المغرب لالتزامه وتطبيقه على ارض الواقع ودعا الى نقل الاختصاصات من المركز الى الجهات وبلورة عقد برامج بين الدولة والجهات مع إطلاق برامج ونموذج تنموي خاص بأقاليمه الجنوبية وضمان الامن والاستقرار ، خطاب صرح فيه ان الملك لا يرضى لساكنة تندوف الوضع المزري اللاإنساني والمتمثل في الفقر واليأس  والحرمان والخرق الممنهج لحقوقها ، سكان صيرهم البعض  غنيمة حرب ورصيد للاتجار غير المشروع ومجرد متسولين للمساعدات الانسانية في الوقت الذي اغتنى فيه الانفصاليون وأصبحوا من ذوي الثراء الفاحش ، الملك دعا في تلك المناسبة الى المزيد من اليقظة للتعريف بقضيتنا العادلة والتصدي لجميع المناورات بصرامة وحزم والدفاع عن الوحدة الترابية .

مرت اربع سنوات على خطاب العيون الجريء ، ما هي حصيلة اليقظة وادوار الدبلوماسية الرسمية والموازية ،بخصوص مستجدات نزاع الصحراء ؟  وما قام به المسؤولون في كل ما يتعلق بالنموذج التنموي ، استحضر كذلك قرا ر مجلس الامن الصادر بتاريخ 31 اكتوبر 2018 هذا القرار الذي حصل على موافقة الأغلبية المطلقة لاعضاء مجلس الامن الخمسة عشر وامتنعت روسيا مع اعتبار امتناعها حيادا إيجابيا وبوليفيا وإثيوبيا  ، والذي قد نعتبره افلاسا سياسيا للبوليساريو ، معتبرا ان طرفي النزاع ليس المغرب والبوليساريو بل المغرب ودول الجوار  الشيء الذي يجرد البوليساريو من اي قرار سيادي او سياسي ، منذ خطاب المغفور له الحسن الثاني بتاريخ 16اكتوبر 1975 الى الان لن يتخلى المغرب عن ثوابته  التي من ضمنها الوحدة الترابية ، رغم المشاكل الداخلية و المعيقات واعداء الخارج والداخل ! واذا كان البعض ينتقد سياسات الحكومات المتعاقبة ويعتبرها فاشلة او غير مبدعة في ايجاد نماذج تنموية مجدية ، فانه شتان بين الحكومات والوطن ، الوطن بثوابته يعلو ولا يعلا عليه ، هو مزيج من دماء الأجداد وامانة سلمها الخلف للسلف ، تاج يرصع جبين المواطن الغيور ، ولا يدنس قداسته سوى الأهوج عديم الأصول ، ما قيمة الانسان بدون وطن ؟ وبدون تاريخ ؟ ما قيمة الانسان بدون ثروته البشرية وحضارته وموروثه الثقافي النضالي ؟ ما قيمة الانسان المستلب الرافض للمصالحة مع الذات ؟ بل ما قيمة مأجوري الخارج وخونة الأوطان وكل من يقتات ويتسول لاكتساب فتات الأجانب على حساب سمعة الوطن ؟ قد نحتج ضد الأوضاع المزرية وننتقد سياسة احزاب مترهلة ،ونواجه بسياسات حكومية وقرارات لا شعبية ، ونحمل المسؤولية للناخب والمنتخب ، ونطلق صرخات مدوية ضد كل من فشل في تخطي الأزمات وكان السبب في ضرب القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة ، نطالب بالتوزيع العادل للثروات وإيجاد فرص الشغل للشباب ، نطالب بمنظومة تعليمية ترفع الحيف عن المعلم والتلميذ وتكون السبيل الوحيد لاستعادة منظومة القيم الضائعة وحجر الأساس لنموذج تنموي ناجح ، نطالب بتحسين ظروف الاستشفاء ورفع الحيف عن الأطباء ، نصرخ و نولول  لهروب الأدمغة من ابنائنا الذين يسيرون اكبر المشاريع في العالم وعجزوا عن العيش الكريم في الوطن ، نتألم وننتفض ضد الفوارق الاجتماعية وانعدام العدالة المجالية ، وترك جهات منكوبة دون تحفيزات ضريبية ، من حقنا ان نشخص ونحلل ، من حقنا توجيه اللوم لمن يبيع صوته لتجار الضمائر اباطرة المال الحرام ، وتذكيره بان التصويت على من يستعمل  المال لاستمالة الناخبين لم يحقق سوى المصالح  الشخصية لمشتري الضمائر ،من حقنا المطالبة بتدخل المشرع لتطبيق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتجريم الاغتناء غير المشروع ، ولكن شتان بين الحكومات والوطن ، بين الأحزاب والوطن ، بين مسؤولين فاسدين او منعدمي الكفاءة والوطن ، الوطن يبقى شامخا بثوابته الأربعة على مر العصور والأجيال ، تاج ابدي أزلي ناوله الأجداد للأحفاد ومسؤولية متوارثة بين  الأجيال ، فلنسلم بعظمة وقدسية وشموخ الوطن احب من احب وكره من كره .

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق