استكمال الوحدة الترابية : ميثاق شرف بين السلف والخلف

سليمة فرجي

”  كي تعمل الذاكرة  جيدا ،فانها  في حاجة الى تمرين متصل ومستمر ، وإذا لم تستدع الذكريات مرارا فإنها تتلاشى ” 

من منا لا يتذكر نداء ملك واستجابة شعب ؟ ذلك انه استجابة لنداء المرحوم الملك الحسن الثاني ،توجه 350 ألف شخص، رجالا ونساء وأطفالا في 6 نونبر 1975 في مسيرة سلمية لإعادة توحيد الصحراء مع كامل التراب الوطني ،مسلحين فقط بالأعلام المغربية والقرآن الكريم،و تمكنوا سلميا من توحيد المغرب مع صحرائه، مما مكن من استعادة المغرب لحقوقه غير القابلة للتصرف على أقاليمه الجنوبية .

وللاشارة فان احتفال المغرب بالذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء المجيدة، سنة 2015 سبقها  تنظيم أول انتخابات جهوية في ظل التقطيع الجديد للمغرب الذي يتألف من 12 جهة، بما في ذلك جهتي العيون – الساقية الحمراء والداخلة – واد الذهب وان الانتخابات  الجهوية التي جرت في 4 شتنبر 2015،  شكلت مناسبة لسكان الأقاليم الجنوبية من أجل التعبير، بقوة وعزم، عن تشبثهم الراسخ بالوطن الأم، المغرب، وذلك من خلال المشاركة المكثفة في التصويت، اذ ان  معدل المشاركة في الانتخابات بمنطقة الصحراء سنة 2015 وصل إلى 79 في المئة، وهو أعلى معدل على المستوى الوطني. وان  هذا الاقتراع  مكن سكان جهتي الصحراء من انتخاب مواطنين مغربيين صحراويين على رأس جهتي العيون الساقية الحمراء و الداخلة – واد الذهب وأن كل رؤساء وأعضاء المجالس الجهوية والمحلية بالصحراء ينحدرون من هذه المنطقة، الشيء الذي يعزز قيام الصحراويين بتدبير شؤونهم الذاتية بهذه الأقاليم، ويستجيب بشكل كامل لمعايير الأمم المتحدة المتعلقة بالتمثيلية الشعبية وحرية الاختيار والتدبير المباشر لشؤون السكان وهو ما أكده صاحب الجلالة الملك  محمد السادس  في خطابه بتاريخ 9 أكتوبر 2015  أمام غرفتي البرلمان، و الذي جاء فيه ” ان الشرعية الشعبية والديمقراطية التي اكتسبها المنتخبون، الذين تم اختيارهم بكل حرية، تجعل منهم الممثلين الحقيقيين لسكان الصحراء، وليس أقلية تقيم خارج الوطن وتحاول، واهمة، تنصيب نفسها، دون اي سند ، كممثل لهم ” انتهى النطق الملكي .

المغرب التزم دوما كعادته بمنطق الحوار  والتفاوض، تحت رعاية الأمم المتحدة، من أجل وضع حد لنزاع مفتعل ،وانخرط في جهود المنظمة الأممية من أجل تفعيل مخطط التسوية،والتفاوض انتصارا لحل سياسي واقعي جدي ومقبول بعيدا عن العراقيل والمناورات ، والتأويلات المسيئة للوحدة الترابية والسيادة الوطنية متعهدا  بضمان الأمن والإستقرار والتنمية المستدامة في الصحراء وتطبيق الجهوية المتقدمة وإطلاق المشاريع المهيكلة بأقاليمه الجنوبية  هذه الأقاليم الممثلة من طرف منتخبيها ، و حقق تراكمات مهمة في مجال حماية حقوق الانسان و ملاءمة تشريعاته الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ،وحتى نربط الماضي بالحاضر  يجب  ان نسائل أنفسنا ان كنّا كالبناء المرصوص يشد بعضه بعضًا بعيدا عن التعصب العرقي والقبلي لمواصلة النضال والالتفاف حول وطن موحد ؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة