بعد تفاقم وضعيها المالية، الجزائر تتجه إلى الاستدانة الخارجية

عبدالقادر كتـرة

تواجه المؤسسات الاقتصادية الوطنية الجزائرية وضعية مالية صعبة ومتأزمة تضع مصيرها في مهب الريح خلال الأشهر القليلة المقبلة، قد تعصف بها وتدفعها إلى إعلان الإفلاس، وبالتالي تكرار سيناريو سنوات التسعينات حين أحيل عشرات الآلاف من العمال بشكل إجباري على البطالة.

وتعتبر هذه الوضعية السمة المشتركة بين كل من مؤسسة سونالغاز، التي تتجه للحصول على قروض خارجية لمواجهة الوضع، ومركب الحجار، والشركات الوطنية لإنتاج الأجهزة الكهرومنزلية، والشركة الوطنية للسيارات الصناعية “أس أن في إي” التي تعاني مديونية كبيرة، تشكل عبئا ثقيلا على كاهل الدولة، في غياب موارد مالية إضافية للاستمرار في عمليات تطهيرها، من غير اللجوء إلى ضخ أموال التمويل غير التقليدي من البنك المركزي، أدت موجة احتجاجات عمالية كبيرة، طالبوا من خلالها بتسوية الوضعية المالية للمؤسسة بمسح ديونها وإعادة هيكلتها، حفاظا على مناصب الشغل.

استمرار الوضع الحالي، حسب نفس المصادر الجزائرية، ينبئ بانفجار على الصعيد الاجتماعي، مرده اتساع دائرة البطالة التي تفاقمت، خلال السنوات القليلة الماضية، حسب المؤشرات الرسمية وأرقام الهيئات الدولية المتخصصة، لتصل إلى قرابة 12 في المائة وحوالي 25 في المائة من الشباب، بما فيهم المتخرجين من الجامعات والمعاهد والمحصلين على شهادات.

هذه الوضعية تأتي بعد تخلي الحكومة الجزائرية عن هذه المؤسسات، “داعية إلى ضرورة البحث عن التمويلات الضرورية لتفادي الإفلاس، أو غلق أبوابها، على اعتبار أنّ الخزينة العمومية لن تغطي مستقبلا العجز المسجل في كل سنة من قبل هذه المؤسسات، بسبب تداعيات تراجع مداخيلها بفعل استقرار أسعار البترول في مستويات متدنية، تجعل كلا من ميزان المدفوعات والميزان التجاري يسجلان عجزا سنويا”.

وعزا الخبير الاقتصادي الجزائري حميد علوان، حسب مصادر إعلامية جزائرية، “الوضعية المتأزمة للجزائر إلى انخفاض أسعار النفط الأمر الذي سيتسبب في  تفاقم عجز الميزانية، الذي يمكن أن يرتفع بصفة محسوسة ابتداء من السنة المقبلة، في حال استمرار الضبابية التي تخيم على الاقتصاد الوطني الأشهر الأخيرة.”

وأوضح الخبير ذاته أن قرار عودة الجزائر إلى الاستدانة الخارجية جاء نتيجة انهيار محسوس في مواردها المالية وانهيار غير مسبوق لقيمة الدينار  بسبب تراجع أسعار البرميل إلى 58 دولارا لاسيما وأن الريع النفطي يبقى الممول الرئيسي للاقتصاد الوطني.

ورغم الإجراءات التي أقرتها لكبح الواردات، ستجد الحكومة الجزائرية نفسها أمام امتحان صعب، يتمثل في إقناع الجزائريين بالعودة إلى الاستدانة الخارجية بعد 15 سنة من القطيعة معها، في وقت يعيش الشارع الجزائري حراكاً غير مسبوق دخل شهره الخامس، يُطالب بتغيير النظام ومحاسبة رموز الفساد.

قلق وخوف يتزايدان من التآكل السريع لاحتياطي النقد الأجنبي واتساع العجز في بلد يعتمد نمطًا تقشفيًا منذ أربع سنوات/ حيث تكشف آخر الأرقام الحكومية الرسمية، حسب ذات المصادر، عن خسارة الاحتياطي سبعة مليارات دولار خلال أربعة أشهرٍ فقط، ليصل إلى 72.6 مليار دولار مع نهاية إبريل 2019، مقابل 79.88 مليار دولار في نهاية سنة 2018، و97.33 مليار دولار في 2017، و114 مليار دولار سنة 2016.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة