ولأهل الرياضيات أن يحسبوا.. لمباركي يرصد 100 مليون سنتيم لتنقلات ضيوفه

يقف المرء مذهولا أمام منطق بعض المسؤولين ببلادنا، ففي الوقت الذي تواجه به مطالب الفئات المستضعفة من المواطنين بالتجاهل والتماطل والتسويف والتعلل بالإكراهات وقلة ذات اليد وارتفاع أسعار النفط وغيرها من المبررات الجاهزة، نجد بموازاة كل ذلك غياب ترشيد ما هو موجود من الموارد والأموال في مجالات شتى من نواحي إنفاق المال العام، وليس آخرها إهدار المال من طرف مدير وكالة تنمية أقاليم الشرق في معرض للكتاب يطبعه الهزال وإلهاء الناس ولو لبعض الوقت عن واقعهم المرير.

ولأهل الرياضيات أن يحسبوا كم يكلف هذا المعرض الذي أحجم محمد مباركي مدير الوكالة عن كشف تكلفته المالية خلال الندوة الصحافية التي نظمها يوم الخميس الماضي بأحد الفنادق المصنفة بوجدة .

وحسب العارفين بخبايا الأمور فإن المعرض المذكور الذي لا يقدم أية قيمة مضافة لجهة تعد الأولى وطنيا ليس من حيث التنمية وإنما من حيث إرتفاع نسبة البطالة، يكلف أزيد من مليار سنتيم ، منها 100 مليون سنتيم لا غير رصدها لمباركي لتنقلات ضيوفه (تذاكر الطائرات و التنقلات ..) ، تخيلوا 100 مليون سنتيم لتنقلات ضيوف المعرض ومراكز صحية بدواوير أقاليم جهة الشرق تفتقد لأبسط المستلزمات الطبية .

إن الحديث عن إشكالية هدر المال العام في أنشطة ومعارض فنية وثقافية لا تغني ولا تسمن من جوع ، يدفعنا لطرح علامات استفهام كبيرة حول المفهوم الحقيقي لتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، الذي لا يجد طريقه إلى أغلب الشخصيات والنخب التي تتقلد المسؤوليات في مؤسسات الدولة وتستنزف ماليتها وتستفيد أكثر مما تعطي وتكلف ميزانية الدولة الشيء الكثير من أجور وتعويضات . وهذا الواقع تجل حقيقي لمظهر إهدار المال العام في بلادنا، ويجسد الحقيقة المرة، ذلك أن المال العام أصبح كعكة يتم توزيعها واقتسامها بدرجات متفاوتة بين مختلف المتدخلين .
لابد من إعادة النظر أولا في علاقة المسؤول بمنصبه وربط ذلك بالمحاسبة، بكل شفافية ونزاهة، لأجل إعادة بناء علاقة ثقة متينة وقوية بين المواطن ومؤسسات البلاد، ويجب استحضار ما قاله الملك في خطاب العرش وتأكيده على علاقة الدولة بالمواطن، وضرورة بناء تقاعد جديد. كما أنه لا بد من إعمال الحكامة الجيدة في صرف المال العام ، وتقييدها بمبدأ الحفاظ على المال العام وحمايته.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق