الأحكام الصورية تعري الواقع الحقوقي بالجزائر

عبد العزيز داودي

الحقيقة التي لا يتناطح عليها كبشان هي الغياب المطلق لشروط المحاكمة العادلة ،فمنطوق محكمة البليدة العسكرية في حق الاربعة متهمين وهم السعيد بوتفليقة والبشير طرطاق ومحمد مدين بالاضافة الى لويزة حنون تم بسرعة قياسية وكان قاسيا بمعنى أن الاحكام كانت جاهزة والمحاكمة لم تكن الا شكلية ، وما يعزز هذا التحليل هو التخبط الذي كان قبل انطلاق المحاكمة وبعدها. ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه الجزائريون نقل أطوار المحاكمة مباشرة على قنوات الاعلام العمومي وهو ما اكد عليه حسان رابحي وزير الاتصال والثقافة وقام بعدها تقنيون في التلفزيون الجزائري بالتجهيز والتحضير للبث المباشر، وكان من تجليات ذلك ارتفاع منسوب الانتظار لدى المواطن الجزائري الذي كان يتأهب لحدث نوعي وغير مسبوق من شأنه أن يقطع الشك باليقين ويقدم عربونا لشفافية القايد صالح. الا انه سرعان ما تبخرت آمال الجزائريين في متابعة المحاكمة التاريخية لرموز العصابة، اذ صدرت الاوامر العسكرية بمنع البث التلفزي لاطوار المحاكمة بل اكثر من ذلك تم منع الصحفيين من الولوج الى المحكمة وحتى افراد اسر المتهمين منعوا من الحضور الا القلة القليلة في خرق سافر لمبدأ علنية الجلسات. كما تم رفض طلب هيئة الدفاع الرامي إلى تأجيل الجلسة والتي مردها الحالة الصحية المتدهورة للويزة حنون وللجنرال توفيق بالاضافة لكون السعيد بوتفليقة امتنع عن الاجابة، و ينضاف هذا الى كون الدفوعات الشكلية لمحامي المتهمين كانت لها حجيتها خصوصا اذا علمنا أن كل من السعيد بوتفليقة ولويزة حنون والفريق المتقاعد ليسوا بعسكريين حتى يحالوا على المحكمة العسكرية بالبليدة.

اما طرطاق فرفض حضور الجلسة لانه اعتبر نفسه غير معني بها، وكان يقصد بذلك انه لم يكن مجتمعا مع الثلاثي الباقي ايام 27 .28. 29 من شهر مارس في فيلا دار الضيافة للتحضير لما بعد بوتفليقة وهذا الاجتماع هو الذي على أساسه بني صك الاتهام، كل ما في الامر وانه نظرا لحسه الأمني والمخابراتي قام بتسجيل محتويات اللقاءات، ويبدو أن القايد صالح استرجع التسجيلات التي تورط فيها السعيد بوتفليقة بالدرجة الأولى ثم الجنرال مدين بالدرجة الثانية لان السعيد كان يسعى للتخلص من القايد صالح.

وحسب متتبعي الشأن المحلي بالجزائر فان التسجيلات لا تدين لويزة حنون لانها صرحت للقاضي انها زعيمة حزب سياسي وما قامت به يندرج ضمن وظيفتها السياسية التي كانت تسعى من ورائها الى البحث عن مخرج للازمة السياسية التي تتخبط فيها الجزائر بعدما طلبت منها وجهة نظرها، في حين أن الحديث عن اعفاء القايد كان في 29مارس وهي لم تحضر هذا اللقاء. 

الخلاصة ان القايد صالح فشل فشلا ذريعا في تدبير ملف المحاكمة واكد مرة اخرى ان هذه المحاكمة الغرض منها هو تصفية خصومه السياسيين والعسكريين، وان لا دخل لعموم الجزائريين بهذا الملف طالما أن الاطراف المتناحرة تتقاتل على السلطة ومن داخل نفس النظام. اللعبة مكشوفة والحراك مستمر.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة