قليل من المرونة أيها الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي بوجدة ” CNOPS”

أحمد الجبلي

لأول مرة في حياتي المهنية أردت أن يستفيد أحد أبنائي من خدمة طب الأسنان الذي يقدمه الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي “cnops “، فبمجرد دخولي من الباب تفاجأت بسيدة تبكي من شدة ألم أسنانها، وهي تطرد طردا لأنها تحمل فقط نسخة من بطاقة التأمين لزوجها.

لقد دافعت السيدة عن نفسها وبررت حالتها الاضطرارية، وأنها لا تستطيع أن تلتحق بعمل زوجها كي تجلب بطاقته الأصلية لشدة الألم وعدم القدرة على التحرك والسير. لقد حاولت السيدة مرارا وتكرارا والدموع تبلل خديها، ولكن إصرار الممرضة على الرفض غاضني وآلمني لكونه يعبر عن جهل إداري خطير لأن المرونة ومراعاة الحالة الخاصة معمول بها في جميع القوانين والتشريعات حتى الدينية منها.

فكيف يعقل أن نجعل القوانين جافة وخالية من كل إنسانية ومراعاة للحالات القليلة الطارئة التي نادرا ما تحدث. فقاعة الانتظار كانت فارغة لا يوجد بها أحد، وبذلك يمكن الحكم على أن الأطباء في راحة وفراغ وكان من الممكن أن يتم تقديم الخدمة وإيقاف ألم السيدة، على الأقل، حتى ولو كانت غير مسجلة بلوائح المنخرطين، مع أنها مسجلة وقوانينها مفتوحة وكان يكفي التأكد من بطاقة الانخراط عن طريق الحاسوب الذي يحتوي على بنك المعلومات الخاصة بجميع المنخرطين.

إننا نتأكد من تخلفنا أكثر عندما نقارن بيننا وبين غيرنا من دول الشمال، ففي مستشفيات أوربا لا يطلب من المريض أداء 40 درهم قبل الدخول، أو أداء تأشيرة المبيت، قبل أن يتم فحصه وعلاجه، بل ولا يسأل حتى عن اسمه، لأن إيقاف الألم هو أولى الأولويات الإنسانية، وبعدما يستقر المريض في سريره مطمئنا قد زال ألمه، حينها يأتيه إداري بكل أدب فيقول له: من فضلك هل لديك وثائق تثبت هويتك؟”.

طلبت مني هذه الممرضة أن أجلب لها شهادة متابعة الدراسة الخاصة بابنتي، ومن غريب الأمور أنني تقدمت للإدارة العامة قبل أقل من شهر بشهادة مدرسية ونسخة من بطاقة التعريف ونسخة من بطاقة المنخرط، مما يجعل حقوقها مفتوحة، كما تبين لها في الحاسوب،  فإذا كانت الحقوق مفتوحة فما جدوى مطالبتنا بشهادة مدرسية في ظرف زمني تزاوج فيه ألم الأسنان بإغلاق المدارس الدنيا والعليا. فمن أين إذن سنأتيهم بشهادة مدرسية.

هل كتب على المواطن المغربي أن يعاني من جميع الآلام أثناء فترة الصيف وعطلة المدارس؟ وهل سيترك هكذا يجر ألمه معه وهو يتجول بين الإدارات باحثا عن شواهد موقوفة التنفيذ؟ فلماذا الاقتطاعات التي تخصم من راتبه لا تحتاج لوثائق ولا لتعقيدات إدارية؟؟ أليس هذا ينبئ عن منطق فرعوني استبدادي بيروقراطي فضيع؟؟ فمتى يشعر المواطن بقيمته وأن الإدارة في خدمته وأنه ملك على اعتبار أنه زبون لا يتوقف الاقتطاع من راتبه سواء كان حيا أو ميتا؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة