في الحاجة إلى تعاقد رياضي جديد يقطع مع ما سبق 

الطيب الشكري 

لم يكن إقصاء المنتخب الوطني و خروجه المذل من كأس الأمم الإفريقية التي تجرى أطوارها بجمهورية مصر العربية بسبب الحظ و تقاوس المشوشين كما زعم باطلا وزيرنا في الشباب و الرياضة و هو يجيب على تساؤلات السادة النواب في جلسة طارئة لمناقشة الإخفاق الكروي لأسود الأطلس، و إنما جاء بفعل عوامل عديدة لعل أبرزها إبقاء الشأن الرياضي في يد كمشة متحكمة فيه بشكل استعصى على الفهم رغم الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة و التي تحدث عنها بعض الإعلاميين المغاربة -الذين رافقوا المنتخب في رحلته إلى الكان- بشكل صريح و بمسؤولية وطنية لم تكن لتطرح بهذا الشكل لولا حجم الألم الذي انتابنا و نحن نرى فرق مغمورة و بإمكانيات ضعيفة جدا لا ترقى إلى مستوى ما تم وضعه تحت تصرف النخبة الوطنية و طاقمها التقني و الإداري تقف لنا سدا منيعا و تعطينا ” تصرفيقة ”  و درسا بليغا على حد تعبير الإعلامي نوفل لعواملة و أخرجتنا مطأطأي الرأس من بلوغ دور الربع .

بعيدا عن لغة التباكي و محاولة البحث عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الإخفاق يجب علينا الإعتراف أننا فشلنا في تدبير مرحلة أخرى من عمرنا الرياضي و الكروي تحديدا أضعنا لقبا كان في المتناول لو أننا احترمنا جماهير الكرة التي تابعت و تفاعلت مع كل صغيرة و كبيرة تخص منتخبنا الوطني بوسائلها البسيطة  و هي نفس الجماهير التي حاول المسؤول الأول عن القطاع الرياضي تحميلها وزر الإخفاق و الفشل لكنه و هذا هو الأهم  و للأسف الشديد فشلا مأدى عنه و بالعملة الصعبة و بملايير السنتيمات، و بدلا من أن يجيب  سيادة الوزير على تساؤلات عشاق المستديرة و يضع تصريحات عدد من الزملاء الصحفيين الذين فجروا فضائح و أعمال لا يمكن تبريرها بالمطلق ضمن دائرة البحث و التقصي انبرى في إعطاء تبريرات هي بمثابة ضحك على الذقون من قبيل التقواس و المشوشين و المشككين في محاولة يائسة تجانب الحقيقة التي شاهدها الجميع و التي فشلت كل التصريحات و التبريرات في تلميعها .

نعيش اليوم مشهدا دراماتيكيا على المستوى الرياضي عموما و الكروي على وجه التحديد ، نفس الأخطاء التي إرتكبت سابقا و بنفس النهج و في إحتقار تام  لجماهير الأندية الوطنية التي خاض لاعبوها نزالات كروية بأدغال إفريقيا محققين ألقابا إفريقية  و من أمام أندية قوية و التي عملت الإدارة التقنية على إستبعادهم بشكل مستفز يفتقد للمنطق الكروي إرضاء لجهة ما تحاول التقليل و الانتقاص من مكانة و جهوزية و احترافية لاعبي البطولة الوطنية و كعبهم العالي في الدفاع عن القميص الوطني لكن ما عسانا فعله أمام مسؤولين لا ينتفضون إلا لتبرير الفشل و الإخفاق.

كنت انتظر و معي الملايين جماهير و عشاق المستديرة أن يتفاعل سيادة الوزير و معه ” كوموندو ” الجامعة و رئيسها مع ما فجرته بعض الأقلام الصحفية المشهود لها بالكفاءة المهنية  في ما بات يعرف بفضيحة النيل الأزرق  بفتح تحقيق في هذا الأمر و تنوير الرأي العام الوطني الذي لم يستفق بعد من هول الصدمة و الإخفاق لكن شيء من هذا القبيل لم يقع و توجهنا كمتتبعين للشأن الرياضي الوطني إلى مناقشة إمكانية بقاء الإدارة التقنية من عدمها و التي جرتنا إلى طرح  المستحقات المالية التي يتحصل عليها الناخب الوطني هيرفي رونار و طاقمه التقني الذي تحول الى مادة دسمة لعدد كبير من الصفحات على مواقع التواصل الإجتماعي خاصة  بعد تداول و نشر عدد من المنابر الإعلامية الورقية و الإلكترونية لهذا الموضوع  لتكون الصدمة أكبر أمام ضخامة  الأرقام و مقارنتها بما  تحقق من إخفاقات تحسب في خانة الإنجازات و تلك قصة أخرى ربما سيأتي من بين إعلاميينا و صحافيينا من يفك شفرتها .

من حقنا اليوم أن نعرف كل صغيرة و كبيرة على منتخبنا الوطني الذي علينا حق دعمه و مساندته خاصة أثناء  النزالات القارية و العالمية و بالشق المالي المثير للجدل و الذي يقتطع من ميزانيات اجتماعية لعدد من القطاعات الحيوية و يكون على حساب صحة و تعليم المغاربة و بخاصة ذوي الدخل المحدود و هذا ما لم يستوعبه سيادة الوزير في رده البارد على تساؤلات و استفسارات البرلمانيين، و لا يسعنا في هذا سوى التفاؤل في القادم من الأيام بإحداث رجة في المشهد الرياضي الوطني بالقيام بوقفة وطنية و بمسؤولية اخلاقية تنتصر في المقام الأول و الأخير للوطن بعيدا عن الاستفراد بالقرارات التي فوتت علينا فرصة سانحة للتأهل للمربع الذهبي و لما لا الفوز بالكأس الثانية في مشوارنا الكروي بعد فرحة التتويج سنة 1976 و عدم اكتمال الفرحة في نهائي 2004 أمام تونس و بطاقم تقني وطني كانت له الكلمة بوصوله و بلوغه  الدور النهائي .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة