مأساة ساكنة وجدة تزداد حدتها مع صراعات وتطاحنات مكونات مجلس المدينة

عبد العزيز داودي
لا يختلف اثنان على أن مجلس جماعة وجدة الحالي هو من أسوء المجالس على الاطلاق الذي أوكلت له مهام تدبير الشأن المحلي، ولا يختلف نفس الاثنان أن السبب في ذلك راجع الى كون المجلس من “الخيمة اركب مايل”، وبالتالي فان “البلوكاج” الذي امتد لسنوات عديدة مع ما ترتب عنه من تعطيل لمصالح المواطنين ومن تفويت فرص حقيقية لتنمية مستدامة من شأنها خلق بديل اقتصادي يضع حدا للاظطرابات الاجتماعية التي شهدتها جهة الشرق في اكثر من مناسبة.
وعوض تقويم هذه الاخطاء والوقوف عند مكامنها اختارت الاحزاب المشكلة للمجلس اغلية ومعارضة اللعب مرة اخرى على وتر الامتيازات وعدم التفريط فيها مهما كلف ذلك من ثمن ولتذهب بعد ذلك الساكنة الى الجحيم، ولعل هذا ما يبرر الخروج بالبلاغات والبلاغات المضادة من طرف اعضاء حزب الجرار الذين  لم يعيروا ادنى اهتمام  لتأثير ذلك على هموم وانشغالات الساكنة. وضع اعضاء المصباح هو الآخر كارثي بعد أن وقع مستشارون من حزب المصباح لصالح عقد دورة استثنائية لمجلس جماعة وجدة قصد اعادة تشكيل اللجان الدائمة وتقسيم “كعكعتها” وفق معايير اخرى. فيما رفض آخرون ذلك محيلين هذا الملف على امانتهم الوطنية للحسم فيه.
أما الرئيس الذي يريد أن ينأى بنفسه عن هذه الصراعات حفاظا على كرسيه فانه هو من يتحمل القسط الوافر من المسؤولية على اعتبار انه قبل وعن طواعية تدبير مجلس غير متجانس ونخرته الصراعات الذاتية منذ نشأته حتى فشل في تدبير كل المرافق العمومية كالنظافة والنقل، هذا الأخير الذي وصل إلى الباب المسدود بعد أن احتكما طرفا الصراع فيه اي الجهة المفوضة والمفوض لها الى تحكيم الوالي في بداية الامر لتقريب وجهات النظر ووضع حد لمعاناة الساكنة مع الاكتظاظ وقلة الحافلات وعدم انتظام مواعيدها. ولكون ان الشركة هي صاحبة المبادرة وهي من تملي شروطها على رئيس عاجز عن تطبيق الحد الأدنى من القوانين الجاري بها العمل والمتضمنة في كناش التحملات وفي الاتفاقية عبر وجوب تحمل لجنة التتبع لمسؤولياتها، والتي بالمناسبة يترأسها عمر حجيرة وضرورة زجر مخالفات الشركة المتكررة بتغريمها ماديا عن كل اجهاز على حقوق الساكنة في الولوج الى مرفق النقل الحضري بالمواصفات المعتمدة في كناش التحملات. عوض هذا كله اختار الرئيس التعاطي مع هذا الملف بمنطق كم حاجة قضيناها بتركها ليحال ملف النقل الحضري على انظار وزارة الداخلية وبعدها أكيد ستحال القضية على القضاء. وهناك احتمال كبير بأن تحكم المحكمة لصالح الشركة ويتم تغريم جماعة وجدة لتنقلب الآية والا فأي تفسير نعطيه لتعنت ادارة شركة “موبيليس” في زيادة عدد الحافلات. الغريب في الأمر أن المجلس يخطأ وان من يدفع ثمن هذه الاخطاء هم دافعو الضرائب وجيوب ساكنة المدينة التي سئمت من مجلس مشلول وتطاحنات غير مرغوبة ليس لها من مبرر سوى “الكاميلا” .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة