سوق مغاربية مشتركة عامل أساسي لاستقرار دول المنطقة

عبد العزيز داودي

ما اغفله الكثير من المتتبعين للتطورات السياسية ببلاد “الخاوة” وللاحتقان الاجتماعي الذي وصل ذروته ومازال مستمرا الى الآن هو أنه من بين العوامل والأسباب التي فجرت الوضع بالجزائر هي أحكام القبضة الحديدية على الحدود واغلاق جميع المنافذ عبر التسييج وتشديد الحراسة ولكون ان سكان الشريط الحدودي والمدن القريبة منه بالجزائر كما في المغرب كان يعتمد اغلب سكانها على التهريب المعيشي في غياب البديل الاقتصادي من وحدات إنتاجية ومعامل من شأنها امتصاص العدد الهائل من العاطلين عن العمل وخصوصا خريجو الجامعات ومعاهد التكوين المهني. حتى تحولت قرى الشريط الحدودي الى أماكن مهجورة استحال على قاطنيها العيش بها. وهذا ما يفسر خروج مسيرات بالآلاف في كل من مغنية وهران  بلعباس وتلمسان معقل الرئيس المخلوع بوتفليقة منددة باغلاق الحدود ومطالبة بفتحها لافساح المجال لرواج اقتصادي وتجاري تستفيد منه الشعوب المغاربية بمؤهلاتها البشرية والمالية الجيوسياسية، وتصل رحم العائلات التي تقطعت اوصالها وخصوصا ونحن في عصر التكتلات الاقليمية والدولية والتي لا مكان فيها للضعيف.

وطبعا لا نحتاج في ذلك إلى رزمة من الاجراءات بقدر احتياجنا الى تغليب المصلحة العامة ونبذ تراكمات الماضي باحترام سيادة الدول على أراضيها وبوضع حد للبلقنة بسحب الاعتراف من الكيانات الوهمية التي افتعلها الاستعمار لجعل الحدود قنابل موقوتة في وجه شعوبها وتكريس سياسة فرق تسد التي رسمتها اتفاقية سايس بيكو المشؤومة.

الحاجة ماسة اذن لسوق مغاربية مشتركة تلبي حاجيات 100مليون نسمة ومحققة للاكتفاء الذاتي بالاعتماد على مواردها وسيادة قرارها السياسي والاقتصادي والثقافي حتى تحتل هذه السوق المكانة المرموقة التي تستحقها بين شعوب العالم على اعتبار أن الدول المغاربية هي التي كانت وعلى مر العصور صلة الوصل بين الضفتين وفي هذا نستحضر قول الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله ” المغرب جذوره افريقية وفروعه في اوروبا “.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة