القايد صالح : “حَبيتْ نَحْكَمْ وَحْدِي “

عبد العزيز داودي
لم ينفاجأ المتتبعون للشأن المحلي بالجزائر بالتصريحات التي أدلى بها رئيس أركان الجيش اثناء تفقده لاحدى الثكنات العسكرية ،حين تمسك باجراء الاستحقاق الرئاسي في موعده واعتبر ذلك مخرجا دستوريا لمعالجة الازمة السياسبة التي تتخبط فيها الجزائر.
القايد صالح اعتبر كل معارض لطرحه بانه يسعى لتأبيد الأزمة كما رد في خطابه على الشعب بخصوص ابعاد جميع رموز النظام السابق بأن ذاك غير موضوعي ولا واقعي متجاهلا بذلك مبادرة الشخصيات السياسية البارزة لكل من الطالب الابراهيمي رشيد بن يلس وعلي يحيى عبدالنور، هذه المبادرة التي لقيت ترحيبا شعبيا واسعا كما زكتها اكثر من 46 هيئة سياسية ونقابية. واعتبرت مخرجا سياسيا انتقاليا لحل الأزمة.
القايد صالح اذن كشر عن أنيابه لأنه يعلم علم اليقين أن  الشارع  يطالب برأسه ،على اعتبار انه يشكل احد رموز النظام واعمدته وان مسرحيته المتمثلة في تقديم مجموعة من المسؤولين السابقين مدنيين وعسكريين الى المحاكم ما هي إلا لذر الرماد في العيون ولإبعاد الشبهة عنه، وفي هذا الصدد يتسائل الرأي العام بالجزائر كيف أن أويحيى استدعي للمثول أمام القضاء بتهم خطيرة جدا ومع ذلك متع بالسراح المؤقت ومازال الى حدود الآن على رأس (RND )و نفس الشيء ينطبق على سيدي سعيد الذي مازال يتحكم في اكبر مركزية نقابية (UGTA)، في حين أن جبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم يعيد ترتيب بيته الداخلي لتكييفه مع المستجدات السياسبة الراهنة.
حالة الانسداد اذن التي يوجد عليها الوضع بالجزائر سببها بالدرجة الأولى تعنت العسكر ورئيس أركانه الذي يبدو أنه غير مستعد اطلاقا للتنازل عن امتيازاته مهما كلفه ذلك من ثمن .
وفي هذا السياق نفهم لماذا رفضت النيابة العامة بالقضاء العسكري تمتيع لويزة حنون زعيمة الحزب العمالي بالسراح المؤقت ومع ما يعنيه ذلك من تخويف باقي الزعماء السياسيين ونشطاء الحراك بكونهم سيلقون نفس المصير ما لم يرضخوا لأوامر العسكر.
أكيد أن تصريحات القايد صالح الأخيرة هي بمثابة صب الزيت على النار ودق آخر مسمار على شعرة معاوية التي كانت تربط العسكر وعموم المحتجين وهي رسالة قوية كذلك الى من كان يراهن على الجيش لحل الأزمة .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة