هل استعمل القايد صالح كل وصفاته لإخماد حراك الجزائر؟

عبد العزيز داودي

يبدو أن الشارع الجزائري لم تعد تنطلي عليه مناورات القايد صالح والدليل ما شهدته اليوم أغلب المدن الجزائرية من تظاهرات حاشدة للطلبة، ولم يثنيهم في ذلك شهر الصيام كما ان دعوات التظاهر على مواقع التواصل الاجتماعي مازالت قوية ويرتقب ان تخرج مسيرات مليونية في كل المدن والقرى الجزائرية للجمعة الثانية عشرة.

الجزائريون عقدوا العزم على الاستمرار في ثورتهم الهادئة والسلمية الى أن تحقق أهدافها الآنية والمرحلية ومنها على الخصوص اقتلاع رموز العصابات وهم في ذلك غير آبهين بمخرجات القايد صالح وبمناوراته الرامية إلى دغدغة مشاعر الجزائريين عبر الزج بالكثير من المسؤولين في السجن ولعل ابرزهم السعيد بوتفليقة طرطاق وتوفيق، وهو بذلك يريد أن يبعد تهم الفساد عنه بالصاقها بالآخرين ليعطي الانطباع على أنه الوحيد القادر على حل الأزمة السياسية بالبلاد بعدما تخلص من خصومه وصفى حساباته معهم.

لكن ما لا يعلمه القايد صالح هو أن ذاكرة الجزائريين قوية وأن رجال الدولة بالجزائر اعتادوا التخلص من بعضهم البعض رغم علاقات الصداقة الوثيقة التي تربطهم. فبومدين انقلب على رفيقه بن بلة والطاهر الزبيري كان حليفا لبومدين ثم بعد ذلك اصبح خصما له. قاصدي مرباح الذي اغتيل في العشرية السوداء كان حليفا للشادلي بنجديد ثم خصما له. وخالد نزار مهندس تشكيل المجلس الاعلى للدولة وهو من استقدم بوضياف ليكون رئيسا للجمهورية ثم بعد ذلك تورط في تصفيته الجسدية في مدينة عنابة بداية تسعينيات القرن الماضي. فالجنرال العماري الذي كان حليفا لبوتفليقة قبل أن يتخلص منه هذا الأخير ليستبد اكثر بالسلطة والقرار السياسي. وطبعا على خطاهم سار القايد صالح فبعدما أكل مع الذئب لمدة عشرين سنة هاهو يتخلص من بوتفليقة ليس لكون هذا الاخير فاسدا وانما لكون المسؤولين السياسيين والعسكريين في بلاد “الخاوة ” اعتادوا أو أدمنوا على تصفية الحسابات قبل أي شيئ آخر .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة