أي تأثير لحراك الجزائر على سياستها الخارجية؟

عبد العزيز داودي
مما استرعى انتباه المتتبعين لمسار احتجاجات الشارع الجزائري الذي امتد لما يناهز الشهرين والنصف، هو كسر المحتجين لمجموعة من الثوابت في سياسة النظام الجزائري، وخاصة دعم الجزائر للكيان الوهمي بالصحراء المغربية بالمال والعتاد وعلى حساب خزينة الدولة الجزائرية ،حيث رأى المحتجون أن الجزائريون هم أولى بهذه الأموال من غيرهم، واعتبروا أن الاهتمام بالمرافق العمومية من صحة وتعليم وسكن وشغل يشكل أولى الاولويات، كما تسائل الجزائريون عما سيجنونه من وجود كيان لن يزيد الا من تفتيت أوصال الشعوب المغاربية التي تطمح إلى الاندماج والى انشاء سوق  مغاربية مشتركة على ارضية رابح رابح ،قوامها احترام الوحدة الترابية للبلدان المغاربية خصوصا في زمن التكتلات الاقليمية والدولية والتي لم يعد فيها مكان للضعفاء.  وطبعا هذا ما فطن اليه الجزائريون كأشقائهم في باقي بلدان المغرب الكبير ،حيث رفعوا الورقة الحمراء في وجه البوليساريو وكثير كانت هي اللافتات المعبرة عن ذلك “polisario dégage  ” .
.على النظام الجزائري المقبل اذن وكيف ما كانت طبيعته ان يستخلص الدروس من نزاع مفتعل دام لازيد من 43 سنة وفوت على الشعوب المغاربية فرص حقيقية لتنمية مستدامة تكون رافعة اساسية لازدهار ورقي الشعوب، وعليه فإن تضميد جراح الماضي وما خلفته مآسي حرب الرمال من حساسيات مفرطة جعلت عسكر الجزائر ينظر دائما الى المغرب على أنه عدوه الاول، بل ان هذا العسكر وفي غير ما مرة حاول تصدير ازماته الى الخارج .
هذا التضميد لن يكون إلا بالنظر إلى المستقبل على ارضية التعاون المشترك بين دول المنطقة وليس من مصلحة الشعوب المغاربية اطلاقا المساس بوحدة وسلامة أراضيها .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة