فرنسا وطعم الجنرال الجزائري لحبيب شنتوف

عبد العزيز داودي

يوم بعد يوم  وجمعة بعد جمعة يتضح لمتتبعي الشأن الجزائري مناورات قائد أركان الجيش للالتفاف على مطالب الشعب أولا ولإبعاد شبهات الفساد ونهب المال العام عليه شخصيا ثانيا، وطبعا لذلك ثمن يكمن في تقديم أكباش فداء وفي التضحية ببعض رموز النظام السابق، ولهذا سلاح ذو حدين، فمن جهة يمكن له أن يكون بمثابة المسكن لغليان وثورة الشعب الجزائري، ومن جهة أخرى، يدخل في سياق تصفية الحسابات مع الخصوم سواء كانوا مدنيين او عسكريين. بل أن القايد صالح ذهب الى ابعد من ذلك حين لمح غير مامرة الى وجود أطراف خارجية لم يسمها بالإسم لكنه كان يقصد فرنسا بالتحديد، حيث اتهمها بأنها تسعى جاهدة إلى رسم معالم خارطة سياسية بالبلاد تحافظ بها على مصالحها في الجزائر في اشارة واضحة الى تحميل فرنسا ما يجري بالجزائر لتوريطها في المستنقع، ولاعطاء الانطباع للجزائريين على وجوب مواجهة العدو الخارجي المتمثل في فرنسا في خطوة ليس لها من تبرير سوى تصدير الازمة السياسية للجزائر الى فرنسا.

ولعل ما يعزز هذا الطرح هو السماح (سيناريو محبك) و ليس فرار كما تم توهيم الشعب الجزائري ، لقائد الناحية العسكرية الأولى لحبيب شنتوف  بمغادرة التراب الجزائري صوب فرنسا رغم شبهات تورطه في قضايا الفساد وتهريب الأموال، وما ان حط الرحال بفرنسا حتى تداولت الاخبار نبأ قيام النائب العام باستدعائه للقضاء العسكري لتوريط فرنسا اكثر ولتهييج الرأي العام ليس في الجزائر فحسب، وانما في فرنسا ايضا والتي توجد بها جالية جزائرية كبيرة ساهمت في مسيرات السترات الصفراء. لكن يبدو أن فرنسا فطنت للطعم وأرغمت لحبيب شنتوف على مغادرة ترابها والتوجه نحو بلجيكا لكي لا تحرج نفسها وتضعها في موقف لا يحسد عليه خصوصا في غياب التعاون القضائي بين فرنسا والجزائر وتشدد القضاء في تسليم المتابعين ورهن ذلك بتوفير شروط المحاكمة العادلة وهو ما لا يمتلكه قضاء الجزائر.

ويتسائل المراقبون بالجزائر عن المستفيد من هذه الانتقائية في المتابعات التي يطبع الكثير منها منطق الانتقام في حين أن المطلب الشعبي هو عدالة تشريعية يكون قوامها الاساسي هو مبدأ فصل السلط وقضاء مستقل .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة