ما هي مبررات تضارب تصريحات قايد صالح ؟

عبد العزيز داودي

منذ خروج الجزائريين للإحتجاج في شوارع المدن والقرى على العهدة الخامسة للرئيس المخلوع، تملك عسكر الجزائر هاجس الخوف من الانفلات الذي قد ينعكس على مصالحه، لهذا حذر القايد صالح بداية  من مغبة الرجوع إلى العشرية السوداء وما خلفته من مآسي انسانية تمثلت في هلاك ما يناهز 126000 مواطن بالاضافة الى العدد الكبير من المفقودين والمعطوبين. الا ان صوت الشارع كان أقوى من التصريحات مما أجبر قايد صالح على اشهار الفصل 102 من الدستور الجزائري واعلان شغور منصب الرئيس  ليظطر بوتفليقة الى تقديم استقالته .ثم بعد ذلك تولى عبدالقادر بنصالح رئاسة الجمهورية ودافع عن هذا الطرح بقوة القايد صالح الذي اعتبر أن المدخل الدستوري للازمة السياسية التي تتخبط فيها الجزائر يمر بالضرورة عبر المؤسسات الدستورية، لكن إصرار الجزائريين كان أقوى وكان مطلبه واضحا هو التخلص من الباءات الثلاث وعدم السماح لرموز النظام السابق بالمشاركة في الحل السياسي، وهو ما تفاعل معه القايد بمناوراته المعهودة المتمثلة في تقديم الكثير من رجال الأعمال المقربين من الدائرة الضيقة لبوتفليقة الى المحاكمة، ونفس الشيء ينطبق على أويحيى وشكيب خليل وغيرهم ثم كان آخر تصريح له هو انفتاحه على جميع المبادرات لحل هذه الأزمة في خطوة راى فيها المراقبون تليينا لمواقفه السابقة ، ولكن مع ذلك لا تعدو أن تكون سوى مناورة اخرى تنضاف الى سابقاتها وتهدف بالاساس الى إبعاد تهم الفساد وتبديد المال العام عنه وفي نفس الوقت تصفية الحسابات مع خصومه السابقين ومنهم بالاساس لحبيب شنتوف قائد الناحية العسكرية الأولى الذي أصدر القضاء العسكري أمرا باعتقاله، وكان متوقعا أن يحل محل رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع مباشرة بعد تثبيث بوتفليقة لعهدة خامسة، إلا أنه لحسن حظ شنتوف انه كان متواجدا بفرنسا أين يقيم ابنه الذي يملك مشاريع استثمارية وعقارية بالجنوب الفرنسي ليفر بعدها الى بلجيكا.

ونفس الشيء ينطبق على سعيد باي القائد السابق للناحية العسكرية الثانية والذي هو ايضا محط متابعة القضاء العسكري بالبليدة. الى اي حد سيصمد القايد صالح ؟و ماهي حدود هامش مناوراته ؟وأي وصفة يمكن له استعمالها من أجل الخروج من هذه الورطة الذي وضع نفسه فيها ؟ خصوصا مع تعالي الأصوات المنادية بعدم تدخل الجيش في السياسة ومع المأزق الذي يتخبط فيه المجلس العسكري بالسودان. وانطلاقا من هذا فإن حناجر الجزائريين لن تكتفي بالمطالبة بابعاد الباءات الثلاث بل سينضاف اليهم بنصالح ليقول الشارع بصوت واحد لا أنت بالقائد ولا أنت بالصالح .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة