متى تخلى العسكر عن الحكم في الجزائر حتى يتخلى عنه الآن؟

عبد العزيز داودي
لفهم طبيعة ما يجري في الجزائر من تطوارات متسارعة أذهلت المتتبعين للشأن السياسي ببلاد “الخاوة”، وجب الرجوع إلى التاريخ الحديث للجزائر والى مصير رؤسائه. فاستثناء ي”وسف بن خدة” الذي ترأس الحكومة الجزائرية المؤقتة التي فاوضت الاستعمار الفرنسي بخصوص استقلال الجزائر، تميزت فترة حكم بن بلة بين 1962 و1965  بالصراع بين الأخوة الأعداء  الذي  انطبق  عليهم المثل الثورة تأكل أبنائها  لينقلب  “بومدين” و  معه “عبدالعزيز بوتفليقة” الذي كان وقتها وزيرا  للشباب والرياضة على “بن بلة” ويطيحوا به  في سنة 1965 .كوفئ بعدها “بوتفليقة” بتوليته وزيرا للخارجية بعد وفاة  “كريم بلقاسم” في ظروف غامضة وكانت أصابع الاتهام تشير إلى تورط “بوتفليقة” في عملية الاغتيال.
حكم بومدين امتد من سنة 1965 إلى 1978 تاريخ وفاته بسبب تسمم نتج عنه مرض غامض استوجب نقله إلى م”وسكو” ليلقى حتفه هناك.
لفترة قصيرة تولى بعدها “رابح بطاط” بصفته رئيس المجلس الوطني الشعبي رئاسة الجمهورية، ثم وكما العادة اختار العسكر مرشحه وتولى “الشادلي بنجديد” الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في عهد بومدين رئاسة الجمهورية ابتداء من سنة 1979، في هذه الفترة تراجعت أسعار المحروقات التي تشكل نسبة 97% من صادرات الجزائر، وهو ما أثر بشكل كبير على الخدمات العمومية مما دفع المواطنين الى الخروج للشارع والاحتجاج بقوة في سنة 1988. هذه الاحتجاجات جوبهت بالقوة المعهودة من طرف العسكر الذي استعمل الرصاص الحي لقمع الانتفاضة ووأدها. لم يجد بعدها “الشاذلي بنجديد” من بد سوى ادخال اصلاحات سياسية ودستورية سمحت بالتعدد السياسي بالجزائر ، ونظمت بعدها انتخابات بلدية وتشريعية فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ وكانت قاب قوسين أو ادنى من الحسم في السلطة السياسية قبل أن ينقلب العسكر على نتائج الاقتراع ويجبر “الشادلي بنجديد” على تقديم استقالته في سنة 1992.ثم جيئ ب “بوضياف” بعدها فاستند على رمزيته التاريخية ليتولى رئاسة الجمهورية، وما أن بدأ في فضح ملفات الفساد حتى إغتاله أحد الملازمين العسكريين المكلفين بحراسته في المركب الثقافي بعنابة خمسة أشهر فقط من توليه رئاسة الجمهورية. ورغم أن العسكر متورط في الاغتيال إلا أن القضاء اعتبر إقدام الملازم على اغتيال “بوضياف” بالعمل المعزول والانفرادي. حوكم بعدها الملازم بالإعدام هذا الحكم الذي لم ينفذ.
غرقت البلاد في دوامة من العنف الدموي الذي خلف وحسب تصريحات رسمية ما يقارب 126000 قتيل بالاضافة الى عدد كبير من المفقودين. ع”لي كافي” الذي تولى الحكم بعد ذلك لم يفعل الشيئ الكثير ليلجأ العسكر مرة أخرى إلى أحد مريديه المخلصين والأوفياء لأجندته وينصبه رئيسا للجمهورية بناء على ما قيل وقتها أنها خلاصات الندوة الوطنية، وهذا الشخص طبعا هو “ليامين زروال” الذي تولى الرئاسة في سنة 1995،  ثم بعدها ولإضفاء الشرعية على الرئيس أجريت انتخابات رئاسية جند لها العسكر ما سمي بأحزاب الرئيس وتحديدا “RND” و “FLN” والنقابة العمالية الوحيدة “UGTA “بالإضافة إلى أطياف المجتمع المدني وضمنهم المنظمة الوطنية للمجاهدين. ولتلميع صورة الجزائر بالخارج تقدم للترشح لهذه الانتخابات عدة وجوه سياسية أجبرت على أن تلعب دور الكومبارس أو الأرنب في انتخابات نتائجها كانت محسومة مسبقا. “ليامين زروال” أقر قانون الرحمة وباشر الاتصال بالإسلاميين لوضع حد للحرب الأهلية التي انهكت البلاد قبل أن يجبر هو الآخر على الاستقالة فاسحا المجال لبوتفليقة ليتولى رئاسة الجمهورية ابتداء من سنة 1999 وليقدم بعدها على تعديل الدستور الذي كان لا يسمح بالترشح إلا لولايتين، لكنه اختار أن يمدد هذه الولايات الى الأبد حتى هزت صوره وهو يمشي على كرسي متحرك الرأي العام الدولي قبل المحلي وازدادت معه الفضائح المالية والفساد الإداري الذي وصل إلى أعلى هرم في السلطة. فباشر العسكر بعدها  عزل جنرالات وتوقيف آخرين وسجن الباقي.
وبما أن المؤمن لا يلذغ من الجحر مرتين فان الشعب الجزائري واع تمام الوعي بأن المخرج الأساسي  من الازمة هو التخلص من الباءات الثلاث ومنهم القايد صالح الرأس المدبرة لكل المناورات الذي عمد وعلى مر الدوام على تصريف الأزمة الداخلية الى جيرانه عبر دعمه للكيان الوهمي البوليساريو وإحكام القبضة الحديدية على الشريط الحدودي ضاربا بذلك حقا من حقوق الانسان المتعارف عليها كونيا وهي الحق في التنقل وفي صلة الرحم. خلاصة القول لا مناص من يتنحااااااو كااااااع .

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق