كفى من التشخيص

الإفراط في التشخيص الذي يجانب في بعض الأحيان الصواب مقارنة مع المعطيات الواقعية ، هو الغالب على الكثير من الإجتماعات التي تعقد بولاية جهة الشرق بحضور العديد من القطاعات والتي يتناسى المشرفون عليها  بأن وجدة وجهة الشرق عموما تمر حاليا من سياق دقيق يقتضي من الجميع العمل بروح من المسؤولية من أجل تدارك الخصاص والإستجابة لتطلعات وانشغالات المواطنين ،  لاسيما أن العوامل الجيوسياسية المحيطة بالجهة تهدد أمننا وتدفعنا إلى أن نكون معبئين في هذا الوقت بالذات.

إن ضعف العمل المشترك ، وغياب البعد الإستراتيجي، والتنافر بدل التناسق ،  والتماطل  والإفراط في التشخيص  بدل المبادرة والعمل الملموس ، لا يمكن أن يعيد الثقة للمواطن في المؤسسات بشكل عام، فالوضعية الدقيقية التي يمر منها الإقليم والجهة تقتضي الإهتمام بالقضايا الإستعجالية المرتبطة بخلق فرص الشغل ، وهذا لن يتأتى إلا بإعادة الثقة للمقاولة وإستعادة دينامية الإستثمار بشكل عام ، لكن للأسف الشديد إستثمارات عديدة واستراتيجية يتم غلق الباب في وحهها لا لسبب سوى لتصفية حسابات شخصية أو تكرسيا لمنطق التمييز بين أصول هاذ وذاك .

إن جهة الشرق غنية بمؤهلاتها و بساكنتها التي قاومت الإستعمار و وقفت سدا منيعا في وجه الزحف العثماني ، و بتجهيزاتها الأساسية التي إكتسبتها بفضل العناية الملكية السامية، ولكن للأسف الشديد إبتليت بمسؤولين هم في واد وهموم ساكنتها في واد آخر،  فالحلول موجودة والمقترحات العملية كثيرة ولا ينقص  سوى القدرة على التنفيذ والإبداع ، لنعيد ما قاله جلالة الملك نصره الله في خطابه السامي بمناسبة  الذكرى 18 لتربع جلالته على عرش أسلافه المنعمين : “ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانون هم في واد، والشعب وهمومه في واد آخر؟.”

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة