بوتفليقة بدأ مشواره الرئاسي بالتنكر لمسقط رأسه وأنهاه بالخروج من الباب الضيق

عبد العزيز داودي
لعل ما أثار الانتباه في كل استحقاق رئاسي كان يجرى بالجزائر ابتداء من سنة 1999،  هو تنكر وسائل الاعلام الرسمية الجزائرية  من إذاعة وتلفزيون لمسقط رأس بوتفليقة الذي هو مدينة وجدة التي ترعرع ونشأ يها ودرس في مدارسها وثانوياتها الى حدود سنة 1957، حين انعقد لقاء هام ببنه وبين هواري بومدين في الثكنة العسكرية العربي بن مهيدي الكائنة بحي “كولوج” والتي كانت بمثابة القاعدة الخلفية  لجيش التحرير الجزائري .
وهذا الاحجام عن ذكر مسقط رأس بوتفليقة امتد من سنة 1999 تاريخ فوزه بأول انتخابات رئاسية بعد أن انسحب منها أبرز المترشحين كأحمد الطالب الابراهيمي والحسين آيت أحمد ومولود حمروش احتجاجا على التدخل السافر للعسكر في تحديد نتائج الرئاسيات.  ولفك عزلته وتلميع صورته لم يجد بوتفليقة كملاذ لذلك سوى ارض المغرب حيث استغل الحضور الوازن لرؤساء وملوك العالم اثناء تشييع جثمان الملك الراحل الحسن الثاني ولم يتوانى عن المشي في ذلك الموكب الجنائزي الرهيب بل صافح “ايهود باراك” الذي كان رئيسا لوزراء اسرائيل في تلك الحقبة. اعتقد المغاربة بعدها أن الجزائر ستطوي خلافاتها مع المغرب وستكف عن دعم الكيان الوهمي وجبهته المزعومة لتلتفت الى مصالح الشعبين الشقيقين وتسهل بالتالي تنقل الأشخاص والممتلكات عبر الحدود البرية المغاربية لبناء سوق مغاربية مشتركة على ارضية رابح رابح. لكن العكس هو الذي حصل فبمجرد أن اشتد عضد بوتفليقة في كرسي الرئاسة حن إلى ماضي حرب الرمال والحرب الباردة وكان لا يدع فرصة تمر دون أن يغتنمها للتشكيك في وحدة المغرب الترابية حتى أضحت الجزائر البلد الوحيد تقريبا الناطق  باسم الانفصاليين وسخرت لذلك موارد مالية ضخمة للترويج لاطروحة الانفصاليين الذين كان بوتفليقة بمثابة الأب الروحي لهم وهو ما جعلهم يدعمونه في العهدة الثانية والثالثة التي عدل فيها الدستور ليسمح لنفسه بالترشح. وليرد اويحيى في ندوة صحفية على لطيفة مروان صحافية بإذاعة البحر الأبيض المتوسط حين استفسرته حول ما ينوي بوتفليقة فعله بعد فوزه بالثالثة وحول عزمه إزاحة الجنرال العماري من أركان الجيش، وكان أويحيى وقحا للغاية حين رد عليها ان هذه هي متمنيات (MeDi1 ) في إشارة الى المغرب البلد الذي استضافه وحضنه في طفولته الى ان بلغ اشده. ورغم ان المرض انهكه في الرابعة اي سنة 2014 الا ان المؤسسة العسكرية اصرت على تقديمه كمرشح لها رغم أن الكل يتذكر جيدا كيف أنه أدلى بصوته وهو على كرسي متحرك ولم يستطع النطق ولو بكلمة واحدة. وكان العسكر يراهن على خنوع وسكوت الجزائريين مهما حصل الا ان العكس هو الذي حصل حيث خرج الجزائريون وبالملايين في مسيرات حضارية وسلمية جعلت العسكر على الاقل يراجع حساباته ويخلط الأوراق من جديد ليتخلى عن من كان يكلفهم بالمهام القذرة وتحديدا (FLN) و(RND) ويبحث عن قطع غيار أخرى لن تكون إلا من الأرشيف. هكذا إذن أدخل العسكر بوتفليقة من باب المؤامرة على الشعب الجزائري وأخرجه من الباب الضيق.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق