الصمت الفرنسي على ما يجري في الجزائر

عبد العزيز داودي
على غير عادتها التزمت فرنسا الصمت وبلعت لسانها أو اكتفت بتعليقات محتشمة وفضفاضة على ما يدور في الجزائر من احداث متسارعة. واذا كانت فرنسا قد سارعت إلى التعبير عن رأيها في مجمل القضايا الدولية وحسمت موقفها تجاه ما يجري في فنزويلا وقبلها في سوريا وليبيا التي تدخلت بها عسكريا، اكتفت بالمقابل بإصدار بيان مقتضب ومحتشم عن ما يجري بالجزائر واكدت فيه على حق الجزائريين في اختيار قاداتهم دون أن تبدي رأيها كما فعلته مع دول اخرى بخصوص الأهلية الصحية لبوتفليقة للترشح لعهدة خامسة رغم أنها اعلم بغيرها بهذا الوضع ولها قاعدة من المعطيات عليه ربما لا تتوفر عليها حتى السلطات الجزائرية. مع الأخذ بعين الإعتبار أن فرنسا مكثت بالجزائر اكثر من قرن ونصف من الزمن حتى قيل أن فرنسا هي الأب الروحي للجزائر.
طبعا لغة المصالح هي المحدد وفرنسا تساند من الباطن من يرعى هذه المصالح ومن يحافظ لها على امتيازاتها في مستعمرتها السابقة ولن يكون  ذلك إلا من خلال التيار الفرنكفوني في الجزائر بشقيه المدني والعسكري الذي يستهوي التبعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وطبعا مقابل هذا هو التغاضي عن الدوس على حقوق الانسان بالجزائر وتزكية ناهبي المال العام.
وإذا عدنا قليلا الى الوراء وتحديدا في بداية تسعينات القرن الماضي حين كانت الجبهة الاسلامية للانقاذ قاب قوسين أو ادنى من الفوز بالانتخابات التشريعية، هذه الانتخابات التي شهد الكل على نزاهتها وديمقراطيتها إلا أنه مع ذلك تدخلت فرنسا بكامل ثقلها مدعمة عسكر الجزائر في الانقلاب على الشرعية بعد أن أملت عليه ازاحة الشادلي بنجديد لقطع الطريق على (FIS) واعادة خلط الاوراق من جديد. واذا كان الامس شببها باليوم فان ما أحرج فرنسا اليوم هو التهديد المبطن الذي وجهته أمريكا للجزائر بدعوتها الى احترام حق التظاهر وطبعا التهديد الأمريكي لا يفهم منه أن امريكا أكثر ديمقراطية من فرنسا،  بل إن السياسات الاستعمارية الجديدة والبحث عن نفوذ جديد هو ربما ما دفع امريكا لذلك فهي  تريد سحب البساط من تحت فرنسا وتعزيز تواجدها في الجزائر  خدمة لمصالحها هي الأخرى بناء على القاعدة البراغماتية لا عداوة دائمة لا صداقة دائمة المصلحة هي الدائمة.

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق