الفساد المالي والإداري واستبداد العسكر هو من أخرج الجزائريين للإحتجاج 

عبد العزيز داودي
اتسعت رقعة الاحتجاجات بالجزائر لتشمل كافة أطياف المجتمع من فنانين ومثقفين ورياضيين واعلاميين ومحامين ورموز تاريخية كانت الى العهد القريب تشكل الذراع الواقي لبوتفليقة، كمنظمة المجاهدين والاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي تصدعت صفوفه وانهارت قوى قياداته البيروقراطية أمام إصرار العمال على المضي قدما حتى اسقاط النظام.
وشهدت الجزائر خلال الأيام الماضية مسيرات مليونية في مختلف المدن الجزائرية شاركت فيها النساء بقوة وكانت على رأسهن رمز ثورة التحرير جميلة بوحريد وزوجة الزعيم التاريخي ل(FFS ) الحسين آيت أحمد التي أبت إلا أن تشارك الجزائريين ثورتهم الهادئة لإسقاط نظام العسكر.
وعن مبررات هذا الاحتجاج يرى الكثير من المراقبين أن دوافعها تتمثل أساسا في الفساد المالي والاداري وفي نهب خيرات البلاد وثرواته وتكديسها في البنوك السويسرية حتى أفلست البلاد وتحول أغلب سكانها وخاصة الشباب الى جيش احتياطي من العاطلين عن العمل كل أمله ليس هو منصب شغل وإنما ا”لحركة” الى الفردوس المفقود.
وكل المؤشرات كانت توحي بقرب الانفجار في الجزائر لكن العسكر لم يكترث لذلك ظانا أن القبضة الحديدية والمقاربة الأمنية كفيلة بتركيع الشعب وترهيبه بالعودة إلى العشرية السوداء أو بمصير شبيه بما يجري في ليبيا او سوريا . ووضع العسكر نفسه في ورطة حين أقدم على ترشيح بوتفليقة لعهدة  خامسة وهو يعلم علم اليقين انه يعيش موتا “كلنيكيا” أو هو حي اصطناعيا فقط، ولا يدري كيف يتخلص من عقدة هذه الورطة فكل الوصفات التي سيقدمها سيرفضها الشعب. وحتى وإن أجلت الانتخابات الرئاسية أو تمت ازاحة بوتفليقة من لائحة المترشحين وتقدم الى الترشيح شخص متوافق بشأنه. كل هذه الوصفات لن تجدي نفعا لأن الشعب قال كلمته وصراعه مع الطغمة العسكرية الحاكمة هو صراع وجود والعسكر يدرك ذلك جيدا ويعي أن مصالحه وامتيازاته مهددة بوجود نظام ديمقراطي نابع من صناديق الاقتراع بواسطة انتخابات حرة ونزيهة يجسد فيها مبدأ ربط المسؤولية بالمسائلة لتعاد الاموال المنهوبة الى اصحابها .
وفي تقرير للبنك الدولي فان الجزائر صرفت ما يناهز900 مليار دولار منذ مجيء بوتفليقة الى سدة الحكم وأغلب هذه الأموال لم تصرف على المرافق العمومية كالصحة والسكن والتعليم .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة