الجزائر بين مطرقة استبداد العسكر وسندان النفاق الفرنسي

عبد العزيز داودي
يبدو أن تهديدات قايد صالح للمحتجين على الهردة الخامسة لبوتفليقة، لم تثني الجزائريين عن الخروج للتظاهر والتعبير السلمي عن مناهضتهم لحكم العسكر. بل أن الاحتجاج شمل شرائح اجتماعية أخرى انضافت الى باقي الشرائح، فبعد المحامين تظاهر  الأربعاء  27 فبراير بقوة التلاميذ وخرجوا في مسيرات حاشدة في كل من مدن “برج بوعريريج” و “خميس مليانة” .
 الاعلاميون ومستخدمو القنوات الرسمية من إذاعة وتلفزيون عبروا هم الاخرون عن غضبهم واستيائهم من حجب الحقائق وعدم تغطية المظاهرات من طرف الاعلام العمومي.  هذه التطورات أجبرت اخيرا فرنسا على الخروج عن صمتها  لتؤكد على وجوب الاستجابة لطموحات الشعب الجزائري وعلى أن هذا الاخير هو المؤهل لتحديد مصيره ومن يحكمه.
الموقف الفرنسي أو النفاق الفرنسي أثار سخرية المتتبعين للشأن الجزائري، على اعتبار أن فرنسا أعلم بغيرها بأن بوتفليقة يعيش موتا سريريا وهو حي اصطناعيا فقط.
فالملف الطبي لبوتفليقة هو بيد المخابرات الفرنسية وأكيد أن إدارة مستشفى Val de grasse الذي مكث به بوتفليقة طويلا قد سلمت هذا الملف للمسؤولين الحكوميين. واذا كان التاريخ يعيد نفسه مرتين’مرة في المأساة ومرة في الملهاة فلا بأس من التذكير بالموقف الفرنسي الرافض لنتائج الانتخابات التشريعية لسنة 1991 والذي كانت فيه الجبهة الاسلامية للانقاذ قاب قوسين أو ادنى  من الحسم في السلطة . وها هي اليوم اي فرنسا تمارس نفس اللعبة  وتدعم نظام العسكر في الجزائر حفاظا على مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية.
في سياق متصل ينتظر أن يعود بوتفليقة أو يعاد  الى الجزائر قادما من سويسرا يوم  الأحد 3 مارس لتقديم ترشيحه الرسمي الى المجلس الدستوري. وسيتفاجأ بأن” FLN ” الذي كان على مر الدوام داعما له وقع انشاق في قيادته حيث عبر عدد من قادته من اعضاء اللجنة المركزية  عن استيائهم من دعم بوتفليقة مؤكدين أن الحزب كان دائما الى جانب طموحات الشعب ولن يقف أبدا في وجه اختياراته.
استبداد العسكر زائل ونفاق فرنسا انكشفت عورته والشعب سيقول كلمته لا محالة .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة