أش خصك ألعريان مدينة للألعاب أمولاي

في الوقت الذي تستعد فيه مجموعة من جمعيات المجتمع المدني في عدد من مدن المملكة تنظيم قوافل تضامنية لتشد الرحال باتجاه دواوير العالم القروي لتقديم الدعم والمساعدة لساكنتها التي تعاني الهشاشة والفقر وتعيش أصعب أيامها في هذا الفصل بسبب برودة الطقس وانتشار الصقيع ، وغياب الحد الأدنى للعيش الكريم ، في هذه الظروف الصعبة صادق مجلس عمالة وجدة أنكاد في دورته العادية المنعقدة أمس الإثنين على إحداث لجنة  لإعداد و تتبع ملف مشروع إنشاء منتزه ومدينة للألعاب بمدينة وجدة ، دونما اعتبار لمشاعر ساكنة العالم القروي التي يتواصل استفزازها بمثل هذه المبادرات التي لا تخدمها لا من قريب ولا من بعيد.

فبدل إهدار ميزانية كبيرة باسم الترفيه ، تجب التفاتة حقيقية لحاجيات ساكنة العالم القروي التي يعيش أغلبها تحت عتبة الفقر وتوفير مجموعة من الوسائل الضرورية للحياة. وفي مقدمتها حطب التدفئة الذي يتجاوز سعر الطن الواحد منه 1000درهم وحاجة كل أسرة خلال هذا الفصل ل3 أطنان كحد ادني أي ما يعادل 3000 درهم وهو ما لا تستطيع توفيره حتى الأسر متوسطة الدخل فما بالك بأرباب الأسر الذين يشتغل معظمهم مياومين في الحقول والبساتين.

درجة الحرارة التي تصل في غالب الأحيان إلى 3 درجات تحت الصفر بدواوير العالم القروي بعمالة وجدة أنكاد يجب مقاومتها بالتدفئة والتغذية والأغطية والملابس الصوفية والأدوية لأن المواطن معرض في أي وقت لنزلة برد قاسية ، وتوفير إمكانيات مادية لتغطية هذه المصاريف مسألة تبقى في حكم المستحيل ، لأن المستوى المعيشي بهذه الدواوير  دون المتوسط ، وفرص الشغل جد ضعيفة. في الوقت الذي يجب أن تفكر السلطات الإقليمية  والمنتخبون في رفع الحيف على الساكنة ودعمها بكل الحاجيات الضرورية ، تبادر هذه الجهات إلى التفكير في إنجاز مدينة للألعاب ، كأنه أولوية بالنسبة للساكنة أي أنها “واكلة شاربة مكسية  مدفية مبرعة” لا ينقصها سوى اللعب والترفيه ، السؤال الذي يحير الجميع هل لم يستوعب المسؤولون بعمالة وجدة أنكاد  رسائل صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله التي لخصها الزلزال السياسي الذي عصف بعشرات رجال السلطة ؟؟؟

ملايين الدراهم ستتبخر  كما تبخرت قبلها ملايين دراهم دعم الجمعيات المحظوظة والمقربة منحها مجلس عمالة وجدة أنكاد  مفروض فيه ان يبحث عن موارد لتنمية العالم القروي وإخراجه من العزلة التي تفرضها عليها الظروف الطبيعية كل فصل شتاء لا أن يهدر المال العام في اللعب والترفيه و الساكنة تغرق في أحزانها وهمومها إلى يوم يبعثون .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة