ثانوية عمر بن عبدالعزيز بوجدة كان لها الفضل في صناعة حكام الجزائر

عبد العزيز داودي

في كتابه (Bouteflika une imposture algérienne) أو بوتفليقة خدعة جزائرية يتحدث محمد بن شيكو الكاتب والصحفي الجزائري عن السيرة الذاتية لبوتفليقة وتحديدا فترتي الطفولة والشباب اللتان قضاهما بمدينة وجدة بين ازقتها واحيائها الشعبية.

المدينة العتيقة وزنقة “ندرومة” ليبدأ تعليمه الأولي بمدرسة سيدي زيان احدى أعرق المدارس في التراب الوطني للمملكة ،وكانت أ،ول مدرسة للتعليم الرسمي العمومي بالمغرب حيث انتقل خريجوها وضمنهم طبعا عبدالعزيز بوتفليقة الى ثانوية عمر بن عبدالعزيز التي انشأت في سنة 1915 وكانت أول ثانوية في المغرب وامتازت بكونها تخرج منها كبار رجال الدولة من المغرب والجزائر وفرنسا وعلى سبيل المثال لا الحصر موسى السعدي واحمد عصمان وعبدالعزيز بوتفليقة ثم وزير التعليم في عهد الرئيس الفرنسي ميتران ، ولكون بوتفليقة كان يتقن اللغتين العربية والفرنسية على اعتبار انه تتلمذ على يد جهابدة العلوم اللسانية بمدرسة سيدي زيان مرورا بثانوية عبدالمومن فثانوية عمر بن عبدالعزيز، فإن الرئيس الراحل هواري بومدين وعند الالتقاء به في سنة 1957 بالثكنة العسكرية العربي بن امهيدي رفقة الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا والصحفي المغربي محمد باهي طلب من بوتفليقة ان يكون مستشاره الخاص، فيما تكلف محمد باهي بالاشراف على هيئة تحرير جريدتي الشعب والمجاهد الناطقتين باسم حزب جبهة التحرير الجزائري.  ورغم أن أخبار بوتفليقة انقطعت منذ ذلك التاريخ إلا أن جذور عائلته بقيت راسخة بمدينة وجدة حيث أن شقيقه أحمد بوتفليقة كان يعمل في قسم  طب العيون في مستشفى الفارابي رفقة طاقم طبي من أصول جزائرية ومسقط رأس من مدينة وجدة، كالدكتورين رحال والهدام ومازالت ابنة اخته تقطن بمدينة وجدة.

واذا كان بوتفليقة قد غادر مسقط رأسه بدون وظيفة فانه رجع اليها كوزير للشباب والرياضة سنة1963 في عهد الرئيس أحمد بن بلة وآخر زيارة له لوجدة كانت في سنة  1989 حين اجتاز المركز الحدودي زوج ابغال رفقة والدته التي أصرت عليه أن يحملها الى حامات مولاي يعقوب على اعتبار انها كانت دائبة الذهاب الى الحامات رفقة زوجها المتوفى الذي ووري الثرى بمقبرة سيد المختار، وكانت تمني النفس وتوصي بدفنها قرب زوجها بمقبرة سيدي المختار بوجدة إلا أن وصيتها لم تنفذ .

واذا كان بوتفليقة قد بادل مسقط الرأس والقلب بالتنكر والعدوان والجحود فإنه وعلى العكس من ذلك بن بلة الذي يعتبر احد القادة الكبار لجيش التحرير الجزائري الذين كانت تشكل مدينة وجدة قاعدتهم الخلفية ، وكانت تقدم كافة اشكال الدعم المادي والمعنوي واللوجيستيكي بتنسيق مع السلطات المركزية بالرباط ، ونظرا لخطورة الدعم على التواجد الفرنسي بالجزائر فقد عملت المخابرات العسكرية الفرنسية بتاريخ 22اكتوبر 1956 على قرصنة طائرة قادمة من الرباط ومتجهة صوب تونس، حيث تم تحويل اتجاهها وكان على متنها بن بلة، محمد خيضر ،محمد بوضياف وحسين ايت احمد. بن بلة هذا فجر قبل وفاته مفاجأة من العيار الثقيل حين قال انه مغربي الانتماء وذلك رغم كون ان مقامه بالمغرب كان قصيرا على عكس بوتفليقة وان مسقط رأسه هو مدينة مغنية التي لا تبعد عن مدينة وجدة سوى بكيلومترات.

ويعتبر بن بلة أول رئيس للجمهورية الجزائرية حيث تولى الرئاسة بعد استقلال الجزائر من سنة1962 الى سنة1965 ثم اطاح به بعد ذلك هواري بومدين في انقلاب عسكري. وكانت والدة بن بلة تقطن هي الاخرى بمدينة وجدة وتنتقل إلى العاصمة الرباط للقاء ابنها كل ما حل بالمغرب، وبالاضافة الى امه كانت اختيه وعمه كذلك يقطنون بوجدة، ولحبه الشديد لفريق المولودية الوجدية فيحكى عنه أنه كان يتنقل من مغنية الى وجدة على متن دراجة هوائية لمشاهدة مباريات كرة القدم وكانت تربطه علاقة متينة بلاعبي المولودية لخمسينيات القرن الماضي، أمثال المدني بلخير، الشلال ،الداي، الكعواشي، العزاوي وغيرهم من لاعبي الجيل الذهبي.

ويصرح بعض اللاعبين القدماء أنه بعد أن أفرج الشادلي بنجديد عن احمد بن بلة وبعد أن انتقل هذا الاخير الى العاصمة الفرنسية باريس، وبعد أن بلغ الى علمه الحالة المادية الصعبة لصديقه اللاعب الدولي السابق بنبراهيم الشيباني، ومن أجل دعمه أرسل له شيكا بمبلغ 6000فرنك فرنسي.

هذا اذن هو جزء قصير جدا من تاريخ حافل لمدينة الألفية التي اختارها العرب لأن تكون عاصمة للثقافة العربية دون ان يعمد مسؤولوها وفي اطار الحفاظ على الذاكرة وتلقين الأجيال الصاعدة دروس في التاريخ علها تكون مشتلا لترسيخ قيم المواطنة الحقيقية .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة