قانونيون يفتحون النقاش حول استخلاص أموال من المواطن بدون وجه حق و النيابة العامة مطالبة بتفعيل مقتضيات جرائم الغدر

عبد الله الشرقاوي

يثار من حين لآخر نقاش قانوني وفقهي بشأن استخلاص موظفين عموميين أموالا غير مُستحقة من المواطنين / المرتفقين، وذلك خلافا للقانون، مما يعتبر جريمة يعاقب عليها  القانون الجنائي.

في هذا الإطار ينص الفصل 243  من القانون الجنائي على أن مرتكب جريمة الغدر يعاقب بالحبس من سنتين الى خمس سنوات وغرامة من مائتين إلى عشرة آلاف درهم كل قاض أو موظف عمومي طلب أو تلقى، أو فرض أوامر بتحصيل ما يعلم أنه غير مستحق، أو أنه يتجاوز المستحق، وذلك سواء للإدارة العامة أو الأفراد الذين يحصل لحسابهم أو لنفسه خاصة».

ومن بين المواضيع التي أثارت نقاشا الدورية الصادرة عن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، الحامل لرقم 390 ، والصادر بتاريخ 20  دجنير 2011 ، المتعلقة بتطبيق غرامة التأخير عن الاراثات والوصايا، خلافا للقانون، خاصة وأن الدوريات والمناشير لا يمكنها أن تؤول نصوصا قانونية صريحة المعنى والمبنى، فبالأحرى إذا كانت الدورية غير مبينة على أساس.

 

وهذا يعني ضرورة تدخل الجهات المعنية  بتطبيق القانون واحترام مقتضياته إلى العدول عن التأويل الوارد في الدورية بشأن تطبيق الفصل 65  مكرر من ظهير 12  غشت 1913  كما تم تعديله، والتي تعمم غرامة التأخير على كل المعاملات و التصرفات العقارية، رغم أن المشرع خص بعض هذه المعاملات دون غيرها، سواء كانت مجانية أو بعوض.

وهنا يمكن الرجوع الى الفصل 65  مكرر من قانون التحفيظ، والفصل 65  الذي أحال عليه الفصل الأخير، وكذا المادتين 277  و 284 ، وغير ذلك من المقتضيات التي أثارها الدكتور العربي مياد ضمن صفحة المجتمع والقانون بجريدة «العلم»   بتاريخ  5  شتنبر 2018، تحت عناوين مثيرة، لكن الحكومة والجهات المعنية بمثل هذه الملفات لم تعر للموضوع أهمية، حتى لو بإصدار توضيحات، أو تكذيب ما تم نشره عبر «حق الاستدراك»، أو تحريك المساءلة الإدارية والقضائية.

أما الحالة الثانية من استخلاص أموال غير مستحقة فتحدث عنها الأستاذ أحمد أبادرين المحامي بهيئة مراكش، في تدوينة له عن الجهة التي تذهب إليها الأموال المستخلصة بدون وجه حق في قضايا تهم نفقة، باعتبار أن عملية الاستخلاص هاته التي دأبت عليها صناديق المحاكم الابتدائية، وهي عملية تُعد جريمة غدر، عملا بمقتضى الفصل 243 وما يليه من القانون الجنائي.

وأوضح الأستاذ أبا درين بأن قضية استخلاص رسوم قضائية عن المقالات الاستئنافية، التي يتقدم بها الزوج طعنا في الأحكام القاضية عليه بالنفقة، تتم خلافا لمقتضى الفقرة «ك» من الفصل الثاني من ظهير 27 أبريل 1984 المتعلق بالمصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية، المعدل بالفصل 10 من قانون المالية لسنة 1992 رقم 38.91 ، حيث إن الطلبات المتعلقة بالنفقة المذكورة هي ضمن الاستثناءات المعفية من الضرائب والرسوم.

وذكَّر الأستاذ أحمد أبا درين في هذا الصدد بالقرار عدد 368 الصادر عن محكمة النقض بتاريخ 1 يوليوز 2009 في الملف الشرعي رقم 2009/1/2/110، متسائلا بقوله: هل سيتم إرجاع المبالغ المستحقة في هذا الموضوع طيلة هذه المدة لأصحابها؟.

وعليه متى تظل الحكومة من جهة تتفرج على ما يُنشر وتنتقي الأخبار التي تهم الرأي العام للتَّعاطي معها، وبالتالي تعمل على تعطيل القوانين الجاري بها العمل، ومن جهة ثانية متى يتم تفعيل المقتضيات الدستورية المتعلقة بالمحاسبة ونهوض المؤسسات بوظائفها، وإعمال القانون، والتعاطي مع ما يهم الرأي العام دون انتقائية، بعيداً عن تكريس مقولة: «كم حاجة قضيناها بتركها» و«سأضيع الوقت في مطاردة الساحرات» ، علما أن مثل هذه السلوكات تعمق هوة عدم الثقة في العمل السياسي والمؤسسات، وتكريس الشائعات وتفريخها.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة