مــــن وحــــي ” الـعـَـيَّـاشَـــــة والـعَــيّـــوشِــيـيـن !!!

999999999 (1)مـحمـد ســعــدونــــي 

وأخيرا صدرت الأحكام في حق موقوفي أحداث الحسيمة وما جاورها، والتي وصلت إلى حد عشرين سنة في حق المسمى الزفزافي، وفي حق أتباعه حسب جرم وملف كل واحد منهم، وبينما ما زال دفاع الحق العام يطالب بأقصى العقوبات في حق هؤلاء المتهمين، تباينت ردود الفعل حول مؤيد ومندد بهذه الأحكام، المنددون  اعتبروها قاسية وتناسوا ما ترتبت عن شطحات المعتوه الزفزافي من حرق ونهب وتعد على قوات حفظ النظام، عندما كان  منتشيا ومستقويا  بالدعم الأجنبي خاصة من هولندا والذي وصل به الأمر إلى التهديد بتشتيت الدولة المغربية، لأنه يقتنع بأن الاستعمار الاسباني كان أرحم وأحن من الاستعمار العروبي ( يعني المغرب) على أجداده وأسلافه ( هكذا )، وقد فاته أن عياشة النظام الاسباني الحاليين لم تأخذهم رحمة أو شفقة في انفصاليي منطقة “كاطالونيا ” كما أن أجداد عياشة وحكام الدولة الإسبانية الحاليين لم يتوانوا في قصف أحرار الريف بالغاز الكيماوي، لكن الزفزافي يفضل عـياشة إسبانيا ويرفض أن يتعايش  مع  عياشة بلاده الوطنيين المغاربة  والذين هم  قوات الأمن والنظام ومؤسسات الدولة وكل مواطن يخالفه في رأيه، حتى أنه وصلت به الجرأة والوقاحة إلى حد تعطيل خطبة وصلاة الجمعة، وهي الجسارة التي لا يقدم عليها إلا الشيعة ، وهو ما سجلته احداث التاريخ خاصة إبان الفترة الصفوية الدامية والمظلمة .

فبعد خروج حراك الحسيمة  عن المطالب الاجتماعية، قررت  الدولة المغربية  الرد بصرامة على “الانفصاليين والذين انضمت إليهم جموع من الفوضويين والانتهازيين، وساندهم شذاذ الآفاق من سياساويين من أحزاب معروفة، كما أن جماعة التخريف المعروفة وجدتها فرصة للنهوض من تحت الرماد لاستعراض عضلاتها في الشارع العام ، رغم أن القانون وكل قوانين دول العالم تمنع التظاهر والتجمهر بدون إذن أورخصة، والغريب في الأمر و الملفت للنظر،  أن الزفزافي ومن معه في الدخل والخارج كانوا لا  يصرون  على  الهتاف: عاش الريف المستقل  ظنا منهم أن عبارات الولاء لاسبانيا وهولندا وبلجيكا ستحميهم من المتابعة   والزجر، حتى  لقد أضحى الكثيرون منهم مؤمنين أن عبارة “العياشة ” يجب ألا تبقى  كلمة التوحيد عند المغاربة ويجب هدمها بكل الوسائل ، ولو أدى  الأمر إلى  استخدام  كل  التجاوزات في حق الوطن والمواطنين، لأن  عبارة “عاش الملك” يجب ألا يبقى تعبيرا موحدا  لإرادة المغاربة، وحتى تهتز  المؤسسة الملكية رمز و وحدة المغاربة ،  وهو ما يشي به عناد الزفزافيين الذين يقاطعون الراية المغربية التي تعتبر هيبة و رمزية المملكة المغربية  ، بعدها  يسهل  ذبح المواطن المغربي  و سرقة رزقه و محاصرته كما جرى في العراق وسوريا وليبيا، إلاّ  أنَّ المعارضين والمتظاهرين في العراق وسوريا وليبيا … يحترمون رايات أوطانهم بخلاف زفزافيي  الريف في المغرب، يقول أحد الصحفيين:((  خلال السنوات الأولى لحرب الصحراء المغربية ، كانت ميليشيا  عصابة البوليساريو تداهم – غذرا –  قرى و دواوير منطق محاميد الغزلان المحاذية لتندوف. تَسلبُ المنازل و تداهم الأعراس لتأخذ بالغَصْبِ ما توفر من مؤن و أطعمة و كل غال و نفيس، قبل أن تصطحب العَلم المغربي “رهينة”، إحدى السيدات “الوطنيات” رأت العلم و لم ترى كتائب الانفصاليين. عند اقترابهم منها هتفتْ بحماس “عاش الملك!” ليصفعها احد المتمردين آمرا إياها بلهجة حسانية ” قولي تحيى الجبهة )).

وتبعا لكل هذا ، فإن حراك  الحسيمة والذي  ما زال يستفيد بسخاء بدعم مادي ومعنوي من الخارج ( هولندا )، لم يكن له سوى  امتداد  ضعيف على المستوى الوطني، رغم الحشد الياسيني والنهج الديمقراطي العنصري الشوفيني ، والنتيجة أن  تلك الشعلة خَبَتْ  :((بسرعة  بعدما  فاحت منها رائحة الإنفصال والتي أعلنت عن نفسها بصور مختلفة ))، علاقة بالموضوع يقول  أحد الريفيين والذين فطنوا للعبة الزفزافي: إن اهتمام هولندا بالحسيمة وبما يسمى بحراك الريف يدخل في خانة العمل المتواصل لفصل سكان الريف ثقافيا وأخلاقيا ودينيا عن الوطن المغربي، وهو بمثابة إعلان مبطن لظهير بربري مشبوه على غرار الظهير البربري الفرنسي (1930) الذي حاولت فرنسا تطبيقه على بربر المغرب، وتكون النتيجة  تحويل سواحل الحسيمة والريف لمنتجعات للشواذ والسحاقيات ومتعاطي المخدرات الهولنديين.)).

وعلاقة بعنوان المقال ، فإن هدا الوعي بحقيقة مسعى محترفي حراك الحسيمة  هو الذي حول الصراع على صفحات الفايسبوك من  صراع بين الزفزافيين و العياشة ، إلى صراع من نوع آخر ومكشوف بين المغاربة بصف عامة و “تيار العــيــوشـييـن ” ( نسبة إلى ن.  عيوش) والذي يحاول  إعادة ترتيب وتفسير مفهوم الأقليات والشعوب الأصيلة في المغرب،  ولم يكتف  عيوش هذا  باتهام ((المدافعين عن اللغة العربية بالعيش خارج التاريخ، بل طرح “قاموسا” لتعليم اللغة بـ”الدارجة/العامية” المغربية من أجل تسهيل عملية اعتمادها في المدارس

تصريحات عيوش  الفرنكفوني، ليست جديدة لكنها تزامنت هذه المرة، مع طرحه “قاموسا” لغويا في إطار مشروعه لاعتماد “الدارجة” لغة للتدريس في المغرب التي يسميها “اللغة العربية المغربية ))والأخطر أن صاحبنا  لم يكتف بهذه الشطحات المارقة ، بل تعدى به الأمر إلى النبش في المياه الراكدة لما يسميه بحقوق الشعب الأمازيغي ، بعد محاكمة الزفزافي ومن معه، و((ما يسميه شعبا في الصحراء ، وأن المملكة ليست مشكلة الشعوب التي تعيش في المغرب ،بل أصبح يطالب بحق الأقليات الدينية (…) في ممارسة شعائرها الدينية، ويعني هنا المغاربة المتحولين إلى المسيحية والأحمديين ( نسبة إلى الطريقة الحمدية ) والذين يوجد حبرهم الأكبر في إسرائيل والذي  يفتخر بأن التسامح  وحرية العقيدة في  دولة إسرائيل جوه متوفر ومضمون أحسن بكثير من الدول العربية …

يقول أحد المتتبعين :((  يحاول عيوش  خلق مبادرة  ومبادئ نحو حرية المعتقد ، وهو يخدم الوجه الآخر من العملة التي يحاول الزفزافيون فرضها، )) وهو ما أصبح يخيف النخبة والطبقة السياسية في المغرب ، لأن الحديث عن الحريات الفردية وحرية المعتقد، أسطوانة متكررة عندنا في المغرب ، وهي أولا  الوسيلة السهلة لكل متنطع من حزب فرنسا لكي يبرز إلى الوجود ويفرض ذاته المريضة  ، وثانيا لتحقيق ربح سياسي كما فعل أصحاب حزب القنديل ، ولهذا فإن تضبيب الحقل الديني وتمييع الحق في المعتقد هو السبيل  لهدم عقيدة المغاربة وفسح المجال أمام الطابور الخامس ومرتزقة السياسة والدين والإثنية للوصول إلى السلطة والبرلمان  .

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة