حـجـيـرة و” زُوبِـيَـة الـبـايْـلـَكْ” .. وحِـكـايــة : “الـــزَّقْ لِـيـا والـبـيـضْ لـْجــارْتـِـي !!!

ZOUBIAOUJDA 01مـحــمـد ســعــدونــي

(( ما عادت الحياة تطاق هنا. الروائح الكريهة تنتشر بكل مكان وقلبت استقرارنا إلى معاناة يومية وخطر يهدد صحة أطفالنا، فأصبح الكثير من السكان يفكرون بجدية في الهجرة نحو مناطق أخرى خوفا على صحتهم من الأضرار الجانبية للمطرح/ بلادي أونلاين ))، يقول محمد أحد سكان حي واد الناشف بوجدة، وهو في نفس الوقت  يؤكد أن أطفال المنطقة أصبحوا يعانون من مشاكل في التنفس ومن الحساسية على وجه الخصوص.

هذه إحدى الفضائح التي ما زالت تتخبط فيها جماعة وجدة منذ أن تم تنقيل المطرح العمومي من واحة سيدي يحي إلى مكانه الحالي والذي ما زال يسيل الكثير من الحبر نظرا للأضرار التي أصبح يلحقلها بالسكان وبالبيئة رغم المدح والمديح الذي قيل بشأنه.

فقد ((خُصِّصَ له أُسطول مهم من الشاحنات وتجهيزات مختلفة أخرى ، يعملون بانتظام على جمع ونقل سنويا حوالي 140 ألف طن من النفايات، بمعدل يومي يصل إلى أكثر من 350 طن ، ومع ذلك فهم قادرون بما فيه الكفاية على جعل مدينة وجدة من أنظف المدن المغربية،إذا انخرط السكان في مساعدتهم عبر إلقاء القاذورات بالحاويات المخصصة لهذا الغرض، والاكتفاء بالنفايات الصلبة لوضع حد للروائح الكريهة التي تسببها النفايات السائلة / عمر حجيرة ))، كما أن هذا المطرح  يضم وحدة  لاستخراج غاز البوطان العضوي ولإنتاج الكهرباء، وهنا بيت القصيد؟ !!!

بعد التمدن والتحديث العمراني خلال الحقبة الفرنسية، اختارت السلطات البلدية مكانا لطرح نفايات وجدة بحي كولوش وبالضبط بمحاداة سكة الحديد، وكان عبارة عن ساحة محتشمة لجمع النفايات المنزلية والحيوانية الناتجة عن المجازر البلدية  وبعض المتلاشيات الأخرى ، وهذا المطرح لم يكن يشكل أي خطر على صحة السكان باعتبار أن النفايات المنزلية كانت عبارة  عن بقايا الخضر والفواكه ( دليع وبطيخ…)، وكانت خالية من الميكا ومن حفاظات الرضع ومن  “الفوطات الصحية”، حتى أن أصحاب الفيرمات والضيعات التقليدية كانوا يستعينون بهذه النفايات كسماد عضوي للزيادة في منتوج الخضر والفواكه، ومع التوسع العمراني والانفجار الديمغرافي الذي عرفته مدينة وجدة مع بداية السبعينات، وبشكل ترقيعي وارتجالي تم تنقيل ” زوبية البايلك” إلى واحة سيدي يحي  ومن هنا بدأت الكارثة … لأنه أصبح قريبا جدا من الأحياء والتجمعات السكنية، وبما أن مسؤولينا دائما يبحثون عن الحلول السهلة، تفتقدت عبقريتهم   إلى ضرورة  حرق  الأزبال للتقليص من حجمها، مما حول حياة الناس إلى جحيم بسبب الأدخنة السامة التي كانت تنقلها الرياح إلى الأحياء القريبة والبعيدة خاصة في فصل الصيف، فتعالت الأصوات من أجل التدخل لتخليص سكان وجدة من هذه الكارثة البيئية والتي أطلق عليها الوجديون  تهكما ” كارثة تـشـيرنوبيل !!!”، وفعلا وتحت الضغط ألزمت شكاوى المواطنين جماعة وجدة على التحرك والانتقال صوب المطرح الحالي المثير للجدل، وبقيت دار لقمان على حالها، لأنه بعدما كان الناس يستنشقون الغازات السامة،وكأننا في حرب كيماوية، أصبحوا يتنفسون روائح تخمر الأزبال والنفايات ” الخانــزة” في انتظار عصرها لاستخراج منها غاز البوطان العضوي منها،  فروائح :(( المطرح العمومي  الكريهة لم تعد تصل فقط إلى المدارات المجاورة لمنطقة المطرح العمومي،  بل وصلت إلى كل ركن من  المدينة خاصة بالليل، حتى أن  “زوارا ”  لمدينة وجدة   أحسوا بالضرر، واعتبروا  أن الأمر كارثة حقيقية،  وهوما استوجب معه  فتح  تحقيق لمعرفة أسباب عدم نجاح هدا المشروع الذي التهم ملايير السنتيمات من مالية جماعة وجد بدون نتيجة ملموسة.))

وللتذكير فجماعة وجدة فوتت في وقت سابق  تدبير هذه الزوبية إلى شركة أجنبية تشتري النفايات بدراهم معدودات للطن، والتي تدبرها وتخمرها لتستخرج منها الغاز والطاقة، في حين فإن المواطن نصيبه من الصفقة والعملية استنشاق الروائح الخانــزة، حتى أصبح ينطبق عليه المثل المغربي :{الـزَّقْ لِـيا والــبــيــضْ لْـجـارْتـي }، ومعنى المثل أن دجاج الجارة الذي يرتع أمام بيوت الجيران لايجنون منه إلا الزق ( الفضلات)، في حين صاحبة الدجاجات تستتفيد من البيض .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة