صندوق النقد الدولي يرسم صورة قاتمة عن الاقتصاد الجزائري 

alg1ابو مروان زنيبر

عبر  المجلس التنفيذي لصندوق النقد في تقييمه للعام 2018 عن قلقه ، في بيان له أمس الجمعة، ان السياسات المثيرة للجدل التي اعتمدتها السلطات الجزائرية، تتضمن” زيادة الإنفاق من المالية العامة في 2018 يتبعه استئناف الضبط المالي على المدى المتوسط، والتمويل النقدي لعجز المالية العامة، وقيود مؤقتة على الواردات بالإضافة إلى إصلاحات هيكلية تهدف إلى تنويع الاقتصاد”، واعتبر الصندوق أن هذه السياسات “قد تتيح للاقتصاد التقاط الأنفاس على المدى القصير، ولكن قد تترتب عليه مخاطر كبيرة على الآفاق الاقتصادية”، و حث صندوق النقد الدولي الجزائر، على ضبط ماليتها والانخراط في إصلاحات هيكلية واسعة النطاق، معبرا عن قلقه تجاه التدابير الاقتصادية التي اتخذها الحكمة مؤخرا. ورسم الصندوق صورة قاتمة عن الاقتصاد الجزائري، مشيرا إلى أن احتياطي الجزائر من العملة الصعبة تراجع بشكل مقلق، وبحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، لن يكفي الاحتياطي النقدي الحالي، الجزائر سوى 15 شهرا، فيما بلغت قيمة وارداتها خلال الربع الأول من العام الحالي أكثر من 13 مليار دولار، وهي مرشحة للزيادة.

ويأتي هذا في الوقت الذي يشهد الاقتصاد الجزائري ظرفية صعبة نتيجة تأثره بانخفاض أسعار النفط الذي يشكل 60% من ميزانية البلاد و95% من مداخيلها، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات المثيرة للجدل في الأشهر الأخيرة، و تعتمد الجزائر على 97 بالمئة من إيراداتها النفطية لتمويل الموازنة، وراهنت في السنوات الماضية على عائداتها من صادرات النفط لتغطية وارداتها، لكن انخفاض أسعار النفط منذ يونيو الماضي، واستمرار حالة عدم اليقين، أوقعها في أزمة مالية آخذة في التفاقم، وقد تكون تداعياتها الاجتماعية أخطر.

هدا وطالب صندوق النقد الدولي النظام الجزائري، باتباع سياسة تقشف وبإعادة النظر في سياستها المالية، محذرا من أن هناك مؤشرات قوية على حدوث أزمة خانقة بعد أقل من سنة، في حال اتباع نفس السياسة المالية الحالية.

من جهة اخرى أكد الصندوق على أن “ضبط أوضاع المالية العامة بالتدريج اعتبارا من عام 2018 كان بالإمكان تحقيقه بدون اللجوء إلى التمويل من البنك المركزي، وذلك بالاعتماد على مجموعة متنوعة من خيارات التمويل، بما فيها الحصول على قروض خارجية لتمويل مشروعات استثمارية يتم اختيارها بدقة”. وأضاف أنه يجب “إجراء خفض تدريجي في سعر الصرف مع بذل جهود للقضاء على سوق الصرف الموازية”.

يذكر ان تحذير صندوق النقد الدولي للجزائر يعتبر الثالث من نوعه في ظرف وجيز  مما يفسر  حسب – وكالة فرانس بريس  – “أن هذا المنهج سيؤدي على الأرجح إلى تفاقم اختلالات المالية العامة والحساب الخارجي، وارتفاع التضخم، والتعجيل بفقدان الاحتياطيات الدولية، وزيادة المخاطر المحيطة بالاستقرار المالي، وفي نهاية المطاف تخفيض النمو”.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة