جرادة بين بلورة و “برولة” الحلول وسوء تقدير الأمور

amli خالد الوردي

الى كل من لا يعلم هول سوء تقدير الأمور ، الى كل من يتهاون في تعاطيه مع هموم المواطنين ، الى كل من لا يتقن اسلوب جس نبض الشارع، فله منهم ومن الآخرين الف تهنئة ، نعم هنيئا للحكومة التي وجدت الحل الشافي الذي يريحها من الأرق الذي لربما عاشت تحت ضغطه طيلة أربعة أشهر، ولربما ظلت تحت تأثير عدد من المشاكل التي تقض مضجع الكثير من وزرائها، وجدت الحل لاحتجاجات جرادة عبر التدخل الأمني ومنع التظاهر جاعلة القوات العمومية  في مواجهة مع المواطنين الذين اصروا لعدة اشهر على سلمية احتجاجاتهم ، فوضعت القوات العمومية في الواجهة وتوارى المسؤولون و الوزراء الى الوراء،  انها حكامة الحكومة في التعاطي مع مختلف الاحداث، حتى ان الكثير اصبح يشكك في مصداقية وجدية الوسيلة والكيفية التي تعالج بها الحكومة الملفات المطلبية لمختلف الشرائح المجتمعية والفئات المهنية التي تخرج للشوارع للتعبير عن غضبها واستيائها من سياسة الحكومة وتضررها من تدني اوضاعها المعيشية ، وهذا ما نبه إليه جلالة الملك حفظه الله في خطاب العرش للسنة الماضية حينما أشار جلالته وهو  يتحدث عن أحداث الحسيمة، أن تراجع الجهات المسؤولة  إلى الخلف يترك فراغا خطيرا لتجد القوات العمومية  نفسها وجها لوجه مع الساكنة .

فالكل يتذكر أن الامر في البداية كان مجرد احتجاجات عادية  مرتبطة بمشكل غلاء فواتير استهلاك الكهرباء والماء، وبدل أن تعمل الجهات المسؤولة على فتح حوار لحل مشكل غلاء هذه الفواتير لجأت إلى الحل الأسهل حيث تم اعتقال شخصان، لتتفاقم الامور بعد فاجعة وفاة الشقيقين باحدى ساندريات جرادة، وتأخذ الاحداث مجرى جديدا وتتصاعد وتيرة الاحتجاجات بعد ترويج إشاعة محاولة دفن الشقيقين ليلا وهو ما لم تعمل ذات الجهات المسؤولة على تفنيده في حينه ، والكل يتذكر ما كان يقوم به عامل صاحب الجلالة على اقليم جرادة السابق السيد الصبار في مثل هذه الاحداث التي كان يتعمال معها بحس إنساني، حيث كان يسارع الى مواساة اهل المفقودين ويبادر بتعزيتهم ويتقاسم مع اهل جرادة الاحزان، لذلك فالتاريخ ما زال يشهد له بمواقفه تلك التي لو وجدت لما تفاقمة الامور على الشكل الذي آلت اليه الى حد الآن .  إنه سوء تقدير الأمور الذي ساعد تيارات عدمية  على الركوب على إحتجاجات جرادة،  فلو كان المسؤولون  يقومون بمهامهم  لما وجدت هذه التيارات العدمية المجال الخصب لتوجيه الأحداث وفق أجنداتها وأهدافها غير النبيلة .

يحدث هذا وجل خبراء الحكومة وغالبية المسؤولين والمنتخبين المعنيين يقفون مكتوفي الايدي، يقفون وقفة المتفرج غير المعني بما يجري، وكأن الامر لا يعنيهم ولربما ألفوا دفء الكراسي الذي انساهم هموم المواطنين الذين صوتوا عليهم وهم كلهم امل ان تتغير اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ، انها مشكلة العقليات التي لابد ان تتغير لكي تتحرك بذلك عجلة التفكير الجدي في حل المشاكل بالتراضي والتفاوض الجاد، فالظروف كلها مواتية لكي يبلور اهل الحقائب الحلول ولا “يبرولونها “نظير ما يتمتعون به من رواتب وتعويضات وامتيازات خيالية لا يقابلها وللأسف اي ابداع، كل ما في الامر تدبير الروتين اليومي واتقان فن الظهور. فتتعالى الاصوات هنا وهناك إلى متى ستظل الحكومة تتهرب من التواصل مع المواطنين بدل اقحام القوات العمومية كحل لكل الاحتجاجات؟ اما يكفي من الاحداث لينتبه المعنيون بالأمر لمسألة فقدان الثقة في الوعود الواهية ؟ فالمواطنون في حاجة الى كلمة صدق ووعد صادق وكثير من الثقة والأمل، بعيدا عن منطق الانتهازية والاندساسية.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة