ثنائية السوسي والفاسي تكشف القناع عن ” شوفينية” الوالي

aaee6* مصطفى قشنني

خلال اللقاء الذي عقده سعد الدين العثماني رئيس الحكومة رفقة الوفد الوزاري المرافق له لمدينة وجدة مؤخرا بحضور وازن لمسؤولين وفعاليات من جهة الشرق، لعب والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد دور ” المايسترو” والمنشط للقاء، حيث كان يوزع الكلمات والمداخلات ذات اليمين وذات الشمال، وفي خضم فهلوة هذا المسؤول الذي يظهر أنه شرب من حليب السباع – هذه المرة- بعدما لاذ بالصمت حينا من الدهر ، أي منذ تعيينه على رأس ولاية جهة الشرق، حيث أغلق الباب خلفه – أي باب مكتبه- واستلذ طيب المقام وانتشى بكؤوس الشاي ، وشجي الألحان وعذب الأنغام، بعدما أناب أمره ووكل ما وكل إليه من مهام، إلى كاتبه العام الذي هو على قد الحال على كل حال وضعيف الحيلة وقليل المحال، ولما اشتد خطب الجهة، وأخذت الأزمة مأخذها، وانبجس هم وغم الساكنة في كل الأرجاء ، حيث قل الشغل ونفذ الزرع ويبس الضرع ، استنجد بمسؤولي المركز فكان اللقاء المهزلة، السيد الوالي ” المايسترو” وجها لوجه أمام رئيس الحكومة، هذا الأخير الذي سمع من الوالي ما لا يعجب وهو يستحثه سخاء موفورا وعطاء مدرارا لدعم برنامج وجدة عاصمة الثقافة العربية، هذا الفتح المبين الذي سقط سهوا على مدينة زيري بن عطية ، بعدما إعتذرت مدينة البصرة، وما أ.دراك ما مدينة البصرة ، فقال الوالي بعظمة لسانه مخاطبا رئيس الحكومة ” أعرف أنك سوسي وأنني فاسي” أي في عرف ولا شعور الوالي أن ” الفاسا” أصحاب مال وجاه وخزينة و ” سواسا” عمرو بن بحر الجاحظ وحده الأعلم والادرى ببخلهم وله أشباه منهم مدبجة في ” بخلائه” .
رئيس الحكومة ووزير الداخلية لم ” يسرطا” الإهانة و ” شوفينية” الوالي القاتلة، والتي نزلت عليهما كندف ضخمة من الثلج والصقيع ..
الوالي الذي سكت دهرا ونطق كفرا كما قالت العرب قديما، وهو الحريص على هيبة الدولة كما قال ذات اجتماع صاخب مع شباب جرادة، لطخ هذه الهيبة في الوحل، ولم يشفق لحال العثماني ولا للحيته الخفيفة الظريفة ، وهكذا لم ينبس أحد ببنت شفة مما أثار غيضي ونقمتي وتساءلت هازئا : أين اختفى الحزم والعزم الذي عاهدناه في المسؤولين الترابيين ، الذين سبقوا هذا الرجل وما بدلوا تبديلا ؟ لماذا تفقد الدولة رجولتها وعذريتها وتنقلب إلى ما يشبه خنثى، وتتمسخ إلى ما يشبه الأرنب أو النعامة (..) في مثل هكذا موقف ، الذي خلا من حسن التقدير تماما فخالط هزله جدية جلل المقام، فعادت بي الذاكرة القهقري حين كنا نستلذ ذات طفولة طائشة ومشاغبة حكايات ونكت صراع العروبي والأمازيغي والمديني والبدوي والفاسي المتعلم والسوسي ” السقرام” الحريص على جمع المال .. أما الآن فأعتقد جازما لو أن طفلا اجترح مثل هاته النكت ” البائخة” لأشبعناه تعزيرا وتنكيلا ؟؟ لكن صاحبنا ماذا عسانا أن نشبعه أقل من العزاء ، بعدما تجرأ على هيبة الدولة، وأنزل الشخصية الثانية في هرميتها من عليائه ولطخ به اسفلت ” التيكنوبول ” .
لست هنا في موقع المدافع عن رئيس الحكومة فأنا أربأ عن هذا وأنأى ، لأن لهذا المسؤول وسائل دفاعه الخاصة وله انكشاريته وفرسانه الظاهرين والإفتراضيين . ما يهمني هنا ، هو ما يتبركن ويتكلس في دواخل هذا المسؤول ” المفترض” من نزوعات إثنية وعرقية وشوفينية ، هي من بقايا نقع ” الظهير البربري” المشؤوم ومن صدأ زمن ” عبيد البخاري” وأطياف عهود الزنوج والأقنان .
هذا النموذج من المسؤولين مع كل أسف مصابون بلوثة الإستعلاء والتفوق، مغرقون في أتون ووحل الإستكبار وإذكاء الحرائق وزرع الخيبات؟ نعم ، أقول بلغة ” فرويد” ما صدر عن هذا الرجل مبطن أيضا ب ” إهانات نرجسية ” في الوقت الذي يفترض فيه أن يترفع عن إذكاء النعرات الطائفية والعرقية والقبلية والمناطقية والجهوية التي تقسم وتشرذم المواطنين إلى أكثر من فسطاط .
الرجل ، كان مفترضا فيه أمام رؤسائه النأي عن التنابز بالألقاب والتجني على مفهوم المواطنة ، الرجل كان عليه صيانة بيضة الوحدة الوطنية لا العكس ، لأن ثنائية الفاسي والسوسي ومتوالياتهما المشحونة بما لا يوصف من الأحقاد المسكونة بنوازع التسلط البغيضة التي تصفعهنا، تحملنا على وضع علامات استفهام استنكارية كبيرة في نهاية السطر والسلام !؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة