الملحق القضائي لسفارة أمريكا بالرباط يُحرك قضية تحريض “داعشيين”

aho عبدالله الشرقاوي

… كان جالسا بلباس أنيق في قاعة جلسات غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بمحكمة الاستئناف بملحقة سلا، التي أضحت شبه فارغة من عائلات المتهمين الذين كانوا يتقاطرون على هذه المحكمة الوطنية المتخصصة في مكافحة الإرهاب إلى قريب…

جلوس هذا الشاب “الأشقر” في جناح القاعة لوحده يثير الفضول، حيث يعتقد المرء أنه مسؤول عن قنصلية أو سفارة جاء لمواكبة ملف تورط فيه أجنبي… لكن عند استفسارنا اتضح أن المعني بالأمر متهم مغربي يحمل الجنسية الهولندي من مواليد 1994، يعمل مسيرا لشركة بالمغرب، ويحاكم في حالة سراح مؤقت، وكان ينتظر مداولات الهيئة القضائية للحسم في التهم الموجهة إليه، والمرتبطة بتحريض الغير وإقناعه بارتكاب أفعال ارهابية، والإشادة بأفعال تكون جريمة إرهابية، والإشادة بتنظيم إرهابي، طبقا للمادتين 2 – 218 و5 – 218 من قانون مكافحة الإرهاب رقم 03 – 03، المؤرخ في 2003/5/28، كما وقع تغييره وتتميمه بمقتضى القانون عدد 14 – 86 ، المؤرخ في 2015/5/20 .

لاشك أن المظهر الخارجي لا علاقة له بالغليان والقلق الذي كان يعيشه هذا الشاب، مما يعني أن المظاهر خداعة، وأن الأصل والمعوّل عليه هو ما بداخلنا من سكينة وطمأنينة وهدوء مهما كان مظهرنا. وقد انفرجت أسارير هذا الشاب، بعد زوال الخميس 25 يناير 2018، إثر سماعه الحكم عليه بسنتين حبسا موقوفة التنفيذ، رغم “الدوخة” التي أصابته حينما كان في قفص الاتهام أمام هيئة الحكم، حيث ظل “متسمّراَ” في مكانه إلى أن طُلب منه مغادرة القاعة ومعانقة الحرية، مع تنبيهه بعدم الخوض في المواقع الجهادية بالانترنيت، لكون قضاء الدرجة الأولى متعته بظروف التخفيف، على غرار أظناء آخرين حكموا في نفس اليوم وهم قيد الاعتقال الاحتياطي.

وحُرّك هذا الملف بناء على معلومات تقدم بها الملحق القضائي لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية تفيد أن صاحب ” معرف” يحمل اسم مستعار يستعمل عنوانين إلكترونيين على مواقع التواصل الاجتماعي، للتواصل مع أشخاص موالين لتنظيم “داعش” بهدف تجنيدهم لضرب المصالح الأمريكية والوطنية عبر القيام بأعمال تخريبية بالاعتداء على العناصر الأمنية….

وأفضت التحريات الميدانية للفرقة الوطنية للأبحاث القضائية للدرك الملكي بالرباط إلى الوصول للمتهم الذي صرح تمهيديا أنه بعدما عادت والدته من الحج بدأ يجري أبحاثا على شبكة الانترنيت لمعرفة حقيقة الدين الإسلامي وأطروحات المتطرفين والمتشددين، حيث دخل في حوارات وتبادل التعليقات على مواضيع دينية، وذلك بهدف الفضول ومعرفة مدى حقيقة ما يدعو إليه هؤلاء المتطرفون.

وكانت هيئة الحكم تتكون من الأساتذة: عبداللطيف العمراني: رئيسا، ومحمد الصغيوار والهيدوري: مستشارين، وميمون العمراوي: ممثلا للنيابة العامة، والجيلالي لهدايد: كاتبا للضبط.

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة