جرادة .. مدينة غنية وساكنتها فقيرة

aaddcلماذا يا ترى لم يتجرأ ولا احد من المسؤولين اصحاب الثروات بأن يعلن عن نيته على احداث من ماله الخاص مشاريع استثمارية بديلة بمدينة جرادة تكون قادرة على خلق فرص للشغل لامتصاص البطالة وللتعبير الحقيقي عن التضامن الفعلي مع قضايا جرادة ، ولرد الجميل لهذه المدينة ولأهلها وشبابها الذين ما زالوا ينتظرون قدوم الغيث، يسمعون فقط الوعود ونثر الأوهام أثناء الحملات الانتخابية وحين فض المظاهرات والاحتجاجات ولا شيء لم يتحقق من ذلك، أي نعم قد بيعت الذمم في محطات كثيرة لكن الشرفاء والنزهاء لم ينتبه احد لتحذيراتهم النابعة من الغيرة الصادقة على مدينة جرادة لتبقى معاني الجر والأذى منقوشة في ذاكرة فدان الجمل.

اغلقت شركة مفاحم جرادة ابوابها ، وصرفت اموال ضخمة من اجل طي ملف هذه المدينة المنجمية التي قدمت الشيء الكثير لاقتصاد البلاد بسخاء منقطع النظير، فسجل التاريخ حيثيات وتفاصيل مفاوضات النقابيين الذين لا محالة اليوم يتابعون ما آلت اليه مدينة جرادة ويتذكرون مواقف الامس، ويقفون على اوضاع اليوم كلها ركود وجمود وبطالة واندثار للغطاء الغابوي ومظاهر التلوث والامراض وكل اشكال التزييف والثراء السريع . ليطرح السؤال كيف يعقل ان تكون نفس المدينة مصدرا لإغتناء البعض وتفقيرا للآخرين؟ كيف يعقل أن لا أحد من اصحاب رخص استغلال او استخراج الفحم لم يستثمر بمدينة جرادة ولو سنتيما واحدا من قبيل بناء فندق أو مقهى أو كشك على الاقل؟ فكان من المفروض على السلطات المختصة ان تجعل من بين شروط استغلال خيرات جرادة المعدنية ضرورة تخصيص جزء من الأرباح وتوظيفها لخلق بدائل اقتصادية وللمحافظة على البيئة. نفس المعدن أي الفحم يشكل للأغنياء ذهبا أسودا ومصدرا للإغتناء ، وللفقراء قوتا يوميا تفوح منه رائحة الموت ومصدرا للهلاك والضياع. حضر الرباح وزير الطاقة والمعادن ليسرد المؤشرات ويعود من حيث اتى ويقال للمحتجين “مداولة”.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة