القرار الملكي أخذ وقته الكافي ولا علاقة له بحزب أو شخص معين

aacbبلادي أون لاين-خاص

في تطور مفصلي لما بات يعرف ب ” بلوكاج ” تشكيل الحكومة ، وما صاحب ذلك من نقاش سياسي متباين، أوضح بلاغ للديوان الملكي عممته وكالة المغرب العربي للأنباء مساء يوم أمس الأربعاء، أن جلالة الملك قرر أن يعين كرئيس حكومة جديد شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية ، وذلك بعد أن أخذ جلالته علما بأن المشاورات التي قام بها رئيس الحكومة المعين لمدة تجاوزت الخمسة أشهر لم تسفر إلى حد اليوم عن تشكيل أغلبية حكومية ، و إبقاء الحال على ما هو عليه هو الدوران في حلقة مفرغة .
إنه القرار المنطقي والسليم لمواجهة أزمة تشكيل الحكومة إلى درجة أنها أصبحت موضوع تندُّر وسخرية مِن المواطنين، والذي لا علاقة له أي القرار بحزب أو شخص معين كما أنه أخذ الوقت الكافي (5 أشهر) على تكليف عبد الإلاه بنكيران بتشكيل الحكومة من طرف جلالة الملك، الذي كان حريصا على إحترام المنهجية الديمقراطية حيث بادر إلى تعيينه رئيسا للحكومة بعد 48 ساعة من الإعلان عن نتائج الإنتخابات التشريعية، وهو الحرص ذاته الذي عبر عنه جلالة الملك اليوم من أجل تجاوز وضعية الجمود الحالية التي يعرفها مسلسل تشكيل الحكومة، وذلك بصفته الساهر على إحترام الدستور وحسن سير المؤسسات والمؤتمن على المصالج العليا للوطن والموطنين .
القرار الملكي جاء وفقا للمقتضيات الدستورية، علما أن هناك عدة اختيارات أمام جلالة الملك في التعاطي مع مشكل تأخر تشكيل الحكومة، ،غير أن جلالته فضل اختيار شخص آخر من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية الأخيرة المنظمة في السابع من أكتوبر الماضي، وذلك تجسيدا من جلالته لإرادته الصادقة وحرصه الدائم على توطيد الاختيار الديمقراطي، وصيانة المكاسب التي حققتها بلادنا في هذا المجال.
لقد عبر جلالة الملك في خطابات عديدة عن رفضه أن تكون المملكة المغربية بوزنها الديبلوماسي والسياسي والروحي وموقعها الاستراتيجي رهينة صراعات سياسوية فارغة، صراعات سمحت بتكوين قناعة مؤداها أن هناك رغبات مبطنة لتحريف النقاش العمومي، وإسباغه بطابع سياسي صرف بعيدا عن المصلحة العليا للوطن والمواطنين.
ولا شك أن طريقة إدارة عبد الإله بنكيران للمفاوضات وتسييرها العشوائي والشعبوي، التي لا تفارق رئيس الحكومة المعين، وإفشاء أسرار المداولات والمشاورات، والانتقال بين كل الأحزاب، عقدت من مأموريته و نزعت عن شخصه كل خصال الرجل الصادق الوفي بوعده المحترم لوعوده، حيث بات الفاعل السياسي لا يفرق بين حالات الجدية والمناورة لدى الرجل، وأصبحت كل القواعد لديه مباحة ومستباحة بما فيها إشهار سيف الإقصاء في وجه كل من يخالف توجهاته .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة