استحقاقات 7اكتوبر بين نشوة الانتصار ومرارة الفشل 

afaraji-300x199 سليمة فراجي اذا كنا وكانت الدول العريقة في الديموقراطية تؤمن بان الفوز والفشل متلازمان وهذا لا يعني في شيء انتقاص من كفاءة او مهنية او إرادة خيرة bonne volonté على حد تعبير إيمانويل كانط ، ولو كانت هذه الديموقراطية و كما قال احدهم تعني ضرب  الشعب من طرف الشعب لصالح الشعب ، ولو ان التاريخ يشهد ان بعض الشخصيات التاريخية ربحت حروبا عالمية طاحنة وخسرت انتخابات مثلا جورج بينجامان كليمانصو Clemenceau رجل الدولة الفرنسي الملقب بالنمر وأبي النصر ومسقط الوزارات ، والذي كان ابرز المساهمين في معاهدة فرساي ومنفذ عملية الفصل بين الكنيسة والدولة، الا اننا نرى انه ربح الحرب العالمية الاولى وخسر انتخابات 1919 نظرا لاعتباره متساهلا مع الألمان ، كما ان عظماء اخرين أمثال Winston Churchill رجل الدولة البريطانية على المدى البعيد والزعيم المباشر للحرب ضد النازيين  و Charles De Gaule الأب الروحي للجمهورية الفرنسية الخامسة اللذان لمع نجمهما في الحرب العالمية الثانية وخسرا الانتخابات سنة 1946 , وغيرهم من العمالقة اللذين لم يستسلموا لمرارة الفشل ولم ينتشوا  بلذة الانتصار ، على اعتبار ان عدم الفوز في استحقاقات معينة لا يؤثر  ولا ينتقص من قيمة من أدى واجبه باستماتة وتفان اذا كان الهاجس طبعا هو حب الوطن وحمل شعلة لا تنطفئ ولن تنطفئ اذا توفرت الإرادة القوية والقناعات اللازمة وحمل شعار الوطن اولا دائماً وأبدا ، بدل اللهث والجري وراء المقاعد والكراسي والصمود عليها والتصدي لكل من حاول زحزحة من حصل عليها ولو كلف ذلك استعمال الوسائل الدنيئة سواء تعلق الامر باستعمال واستغلال القواسم المشتركة وثوابت الأمة ، او الانتصارللمناورات التدليسية وتوجيه التهم المجانية وتبخيس العملية الانتخابية برمتها . واذا كان من الثابت انه رغم الانتقادات الموجهة الى العمليات الانتخابية بسبب ما قد يشوبها من اختلالات فانه لا بد ان نسجل ايضا ان المساهم في الخروقات احيانا  هو المواطن نفسه الذي قد يبيع صوته رخيصا في سوق النخاسة بسبب الجهل والفقر ، وإما بسبب معيقات سوسيو ثقافية كإقصاء  المرأة من الدوائر المحلية رغم كفاءتها وامتدادها الشعبي ، او رفض الاحزاب تزكية نخب مؤهلة تعتبر قيمة مضافة للمؤسسة التشريعية وترشح أشخاصا غير مؤهلين للقيام بالمهام النيابية خصوصا الصياغة التشريعية والديبلوماسية البرلمانية  ، او إقصاء الشباب بسبب عدم توفرهم على نفقات الحملات الانتخابية او عدم احتمائهم بلوبي العائلة والقبيلة ، او بسبب العزوف والتبجح من طرف الرافض للتوجه الى صناديق الاقتراع بانه مقاطع وعدو لدود للانتخابات كيفما كانت لأنه لا يثق في الاحزاب والبرامج على اعتبار ان الحقيقة المرة حسب العازف هي ان كل مرشح لا يهدف سوى حماية مصالحه والدفاع عن أطماعه الشخصية والاغتناء عن طريق ربط العلاقات والحصول على منافع مالية . وفي هذا الخضم بين من انتصر لشراء الضمائر واستمالة الناخبين ، وبين من استهتر بصوته ولم يقدر عواقب منحه لمن لا يستحقه ، وبين ظلم وقهر الاحزاب لنخبها  ، وبين من صوت عقابيا او عزف عن التصويت ، وفي انتظار عرض الطعون على المحكمة الدستورية للنظر في صحتها،  نستنتج ان الولاء للوطن والإيمان الراسخ  بعدم تعريضه بسبب التهافت والاستهتار لانعدام الاستقرار ، هو القاسم المشترك بين المنتصر والمنهزم ، وان التجربة الديموقراطية والهيكلة الدستورية والانكباب على القضايا الكبرى للبلاد هي هاجس المواطن وانتظاراته ، وبالتالي فان الرهان هو تخطي مرارة الهزيمة و عدم الشعور بالزهو والتباهي بنشوة الانتصار ونبذ أساليب القصف الكلامي والعنف اللفظي والتنابز بالألقاب  واستعراض العضلات وتصفية الحسبات والمشهد الفرجوي ، وعوض ذلك الارتقاء بالخطاب السياسي ، واحترام أدبيات الحوار والاستفادة من ثغرات الولاية التأسيسية 2011-2016 لمصالحة البرلمان مع المواطن ، لان البرلمان القوي ينتج الديموقراطية القوية ، ولان الديموقراطية المواطنة او التشاركية ستطغى على الديموقراطية التمثيلية في حالة استمرار مصادرة البرلمانيين حقهم في التشريع علما ان مئات مقترحات القوانين بقيت في رفوف اللجان خلال الولاية المنتهية عكس مشاريع القوانين  التي حظيت بالدرس والمناقشة والمصادقة ، و ان  دور المعارضة وتنازلها عن قوتها الاقتراحية وتقديم الحلول البديلة كان ملفتا للأنظار كما ان سوء الصياغة التشريعية وعدم تجويد النصوص او عدم ملاءمتها لاحتياجات المواطن هي حالات تم تشخيصها وبات من اللازم تجاوزها لان العبرة بالكيف وليس الكم فقط وفقا لانتظارات مختلف طبقات الشعب المغربي . – محامية – نائبة برلمانية سابقة 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة