مواقف مصطفى بنحمزة بين المراجعة المبدئية و ” التكتيك” المرحلي

benhamza_724048316

أمين الرجحي

كثيرة هي التساؤلات التي تطرحها المداخلة التي ألقاها الأستاذ مصطفى بنحمزة رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة خلال اليوم الدراسي المنظم صباح اليوم الأحد بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية و الإجتماعية بوجدة في موضوع ” العقيدة الأشعرية في سياقها الحضاري “.

التساؤلات تنبع أساسا من طبيعة المواقف التي أطلقها السيد بنحمزة والتي يمكن ان نقول عنها أنها تميزت ” بجرعة” كبيرة من الجرأة والشجاعة والتي لم نعهدها في  الخطاب المحافظ والملتوي أحيانا كثيرة للأستاذ بنحمزة ، ان يطلقها هذا الأخير صدفة وبدون مقدمات .

أولى هذه المواقف اتهام بنحمزة بما سماه  ” الحراك العريي ” باستهداف إمارة المؤمنين وثنيه على العقيدة الأشعرية وخصائص المذهب المالكي ، ومن بين ماقاله أن الأشعرية لا تكفر أهل القبلة، أي لا تكفر أحدا من المسلمين بذنب .

ويبقى أهم موقف أطلقه الأستاذ بنحمزة هو مهاجمته للوهابية ونقذه اللاذع لمحمد عبد الوهاب وكبار منظري وفقهاء الوهابية وعلى رأسهم الألباني والمدخلي …. مرجعا أسباب التكفير والإرهاب إلى النزعة الاديولوجية التكفيرية التي تحملها الوهابية ، وفي هذا السياق انتقد بعض الخطباء الذين يعملون في الحقل الديني المغربي، بأنهم لا يأخذون مرجعية العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، ويتبنون بوعي أو غير وعي التيارات العقائدية المتشددة .

مداخلة مصطفى بنحمزة بقدر ما لقيت استحسانا وترحيبا من قبل منتقديه الذين  يتهمونه بعدم الولاء للثوابت الدينية الوطنية وارتباطه الاديولوجي والسياسي بالحركة الأصولية ذات العمق المشرقي في شقيها الوهابي والإخواني، بقدر ما تطرح أسئلة استراتيجية وجوهرية عن الخلفيات والأسباب الحقيقية التي جعلت الأستاذ بنحمزة يطلق هكذا مواقف، خاصة أن الرجل حتى في انتقاده للوهابية وتمسكه بالعقيدة الأشعرية والفقه المالكي فهو غيب التصوف على عادته كما فعل خلال الدرس الحسني الرمضاني الأخير، وهو التصوف الذي يعتبر أحد أركان التدين المغربي في إطار مرجعية إمارة المؤمنين .

فهل يتعلق الأمر هنا بموقف مبدئي ونقد ذاتي ومراجعة جذرية للمسلكيات العقدية والاديولوجية التي كان يتبناها الأستاذ بنحمزة ، والتي كانت تضعه بشكل موضوعي من حيث الخطاب والسلوك في قلب الاسلام الأصولي المأدلج ، وهو المعروف بمواقفه المتشددة من كل المرجعيات الحقوقية والديمقراطية وأدبياتها ، ومهاجمته لكل القوى الحداثية والتقدمية التي تدور في فلك هذا الحقل المرجعي ؟؟؟؟؟؟.

أم أن الامر لا يعدو أن يكون موقف تكتيكي أملته سياقات ضاغطة من جهات معينة أوحت الى السيد  بنحمزة أن يغير من لهجته وخطابه ومواقفه و ” قناعاته” بعد أن استهلك كل ذلك الخطاب الأصولي المتطرف ؟؟؟؟؟؟.

ثم ماذا يقصد السيد بنحمزة باستهداف الحراك العربي لإمارة المؤمنين ؟  فهل يقصد ذلك التجلي واللون الأصولي الغالب على ما سمي بالربيع العربي ؟ أم أنه يقصد البعد الديمقراطي الإصلاحي الذي تجاوب معه جلالة الملك أمير المؤمنين فأثمر دستور 2011 ؟؟؟  .

وهل يمكن أن نعتبر أن موقف مصطفى بنحمزة من الوهابية  كنزعة اديولوجية متطرفة مقدمة لمراجعة موقفه الرافض والناكر للتصوف حتى يستكمل السيد بنحمزة مراجعاته العقدية ويستكمل ايمانه بإمارة المؤمنين الثلاثية الأضلاع العقيدة الاشعرية، والمذهب المالكي، وتصوف الجنيد حتى لا يغدو مصطفى بنحمزة يؤمن ببعض ويكفر ببعض آخر ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة