تهافت الفلاسفة وتهافت التهافت 

salimaاخترت هذا العنوان كرد على رد النائب المحترم الاستاذ محمد العثماني برلماني العدالة والتنمية دائرة وجدة ، بخصوص المقال الذي كتبته تحت عنوان سقوط الأقنعة وانهيار خطاب الشيطنة ، ولعل من يطلع على الرد المذكور سيكتشف لا محالة منطق تكميم الأفواه وعدم القبول بالآخر والنزوع الى تحوير الوقائع والادلاء ببيانات لا تمت للواقع بصلة،  بل تشكل اتهاما خطيرا غير مدعم بأدنى حجة او دليل ، وهذا في حد ذاته يؤكد ما جاء في  مقالي موضوع رد النائب المحترم ؟ ذلك ان اتهامي بالمؤامرة والهجوم على المستشارين  في بيت النائب افتاتي الذي أجهل عنوان منزله الى الآن،  لا يرتكز على اي أساس وينم عن عدم الإلمام بالمساطر القانونية،لان المحامي الذي يقدم شكايات باسم موكليه لا يعتبر متآمرا , بل مكلفا من طرف موكليه للدفاع عن مصالحهم طبقا للقانون ،الذي يسمح له بالترافع نيابة عن الأطراف ومؤازرتهم والدفاع عنهم وتمثيلهم امام محاكم المملكة والمؤسسات القضائية والتأديبية لإدارات الدولة والمؤسسات العمومية والهيآت المهنية  وممارسة جميع الطعون وتقديم جميع الشكايات لفائدة موكليه ، علما انه سنة 2009 وإبان الاستحقاقات الجماعية ،   قدمت ثلاث شكايات بناء على تكليفي من طرف ثلاث ممثلي احزاب وهم حزب  الحركة الشعبية وحزب الاستقلال وحزب الاصالة والمعاصرة ، وبعد إيداع الشكايات لدى النيابة العامة طبقا للقانون تمت احالتها كباقي الشكايات على الضابطة القضائية من اجل اجراء البحث والاستماع الى الأطراف ، وان ما تم التعبير عنه باقتياد المستشارين الى مخافر الشرطة هو اجراء مسطري بحت لا تعسف فيه ولا مؤامرة ، إثرها  تم إرجاع المسطرة الى النيابة العامة من أجل تكييف المتابعة ، لذلك لا بد أن نفرق بين مجرم متآمر ومحامي مارس مهنته طبقا للقانون ، كما أن حشر اسمي في واقعة الاعتداء على محاميين وهما الاستاذ بلكايد عبد الغني والأستاذ بوبكر نورالدين أقل مايقال عنه أنه لا يرقى الى درجة الاعتبار ، لان المظاهرات والاحتجاجات التي عرفتها المدينة آنذاك نتجت عنها عمليات عنف متبادلة من مختلف الأطراف وأنا لم أحضرها كما لم يحضرها مناضلون من حزبي على اعتبار ان المشكل كان قائما بين منتخب طرده حزب الاصالة والمعاصرة لعدم انضباطه ومجموعة من المستشارين كانوا يبحثون عن التموقع ، وللإشارة فإن هيئة المحامين بوجدة والتي اعتز بكوني اول محامية امرأة انتمي اليها وأول عضوة مجلس الهيئة ، وجمعية هيآت المحامين بالمغرب،  على بينة وعلم بأخلاقي وسلوكاتي ومدى احترامي لزملائي ،  وتعرفان مدى تشبتي  بتقاليد مهنتنا العتيدة واحترامي للاعراف ودييونطولوجيا المحاماة ، لذلك لست من الفصيلة التي تصطاد في الماء العكر ومصداقيتي المهنية ليست محل جدل من اي كان ، ولو كان ما يدعيه النائب المحترم صحيحا لقدم المحاميان  شكايات في الموضوع، في حين ان اتهام الأشخاص بالباطل ودون التوفر  على ادنى حجة يخول الحق في تقديم  شكاية بالوشاية الكاذبة ، وبذلك فان المؤامرة لا توجد الا في مخيلة البعض اللذين تعودوا على التباكي والمظلومية وشيطنة الآخر وعدم القبول به ، وهذا ليس بالجديد عليكم إذ أن الكل يعلم ان الردة السياسية وفوضى الأفكار والأيديولوجيات التي  وصلنا اليها سببها رفض ثقافة التعدد ونبذ قيم التآخي وإحداث  الشرخ بدل تقوية لحمة الوطن والنزوع الى إسكات صوت المعارضة والتشكيك في مصداقيتها وانتشار الصورة الفرجوية في البرلمان والنهل من القواميس القدحية والتقريعية بدل الاهتمام بمصالح  المواطنين الحقيقية كالبطالة  والتعليم والصحة ، واستهداف القلب النابض للمجتمع اي الطبقة المتوسطة التي تعتبر صمام الأمان دون مراعاة ما يحدث من توتر اجتماعي وتعطيل الطاقات وغياب استراتيجية اجتماعية و إغراق البلاد في المديونية وإضعاف القدرة الشرائية للمواطن والحكم عليه بالتقشف وسوء التغذية وعدم تقوية تنافسية المقاولات وانعدام آلية لإنعاش الاقتصاد الوطني واتساع الهوة بين الطبقات ، وتكريس الإفلات من العقاب ضدا على برنامج حكومي لم يبق منه سوى الشعارات الجوفاء الرنانة التي سئم المواطن المخدوع ببريق مرحلي من ترديدها ، ناهيك عن النكوص الذي عرفته الحقوق والحريات المنصوص عليها دستوريا ، لذلك عن أية صفحة سوداء لحزب الاصالة والمعاصرة ومن هم المواطنون الشرفاء الغاضبين منه واللذين يتحدث عنهم السيد النائب المحترم ? اما بخصوص لائحة الحزب والكائنات الانتخابية التي لا لون ولا طعم لها حسب التعقيب الوارد في الرد فليعلم السيد النائب المحترم انها تتشكل من مغاربة تتوفر فيهم الشروط القانونية ومتمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية من شرائح تضم رجال الاعمال وتجار ومقاولين ومحامين وصيادلة وموظفين من بني البشر اللذين قدموا ترشيحاتهم لخدمة المواطن وفق برنامج يهدف بالأساس خدمة المواطن وتوفير  العيش الكريم له  وليس برنامج توزيع المساعدات الغذائية كما جاء في الرد ،   اما ما تمت الإشارة اليه من عمليات الإحسان المتمثلة في تقديم القفف وأضحيات العيد فتلك مسالة لا علاقة لها إطلاقا بالعمليات الانتخابية على اعتبار انه لا وجود لأي نص قانوني يمنع الإحسان والتكافل بل هناك جمعيات محسوبة على احزاب معروفة تستفيد من الدعم وتنتصر للاحسان على مدار السنة بغية كسب عطف القواعد والتفاعل معها ، ولا من معلق ولا من منتقد ، في حين لما تتم مساعدة الفقراء في مناسبات معينة في اطار التكافل الاجتماعي والتعاضد والتآزر بين الفئات يتم وصف ذلك ببرنامج المساعدات الغذائية ؟ اي منطق ذلك المنطق الذي يحلل المرؤ  لنفسه بمقتضاه ما يحرمه على الغير!   

                              فراجي سليمة – محامية لدى هيئة وجدة 

                                       نائبة برلمانية – الاصالة والمعاصرة 

ملاحظة : تهافت الفلاسفة ، مؤلف لابي حامد الغزالي ينتقد استعلاء الفلاسفة وعجزهم عن الوصول الى الحقيقة في المسائل الغيبية بواسطة العقل .

وتهافت التهافت هو مؤلف لابي الوليد ابن رشد يرد فيه على تهافت الفلاسفة الذي ألفه الغزالي .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة