جلالة الملك يجعل من 2014 سنة إطلاق المخططات الحضرية الكبرى وفتح الأوراش التنموية الرامية إلى تحسين معيش المواطن المغربي

apr1مستنيرا برؤيته المتبصرة وإرادته القوية وعزمه الأكيد على جعل المواطن المغربي بمختلف شرائحه ينعم بحياة رغدة قوامها الكرامة والعدالة والمساواة الاجتماعية، حرص صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على جعل 2014، على غرار باقي سنوات حكمه الرشيد، سنة إطلاق المخططات الحضرية الكبرى وفتح الأوراش التي شملت مختلف المجالات التنموية، كما تدل على ذلك برامج التأهيل الحضري الضخمة التي أعطى جلالته انطلاقتها بكل من مدن الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وسلا وتطوان.

وهكذا، أبى جلالة الملك إلا أن يعطي المثال الحي والدليل الساطع على التزامه الراسخ حيال مواصلة مسلسل البناء والتشييد الرامي إلى جعل المواطن المغربي قطب الرحى في كل عملية تنموية شاملة ومستدامة، الأمر الذي تجلى من خلال المشاريع البنيوية الكثيرة التي رأت النور على يدي جلالته خلال السنة الجارية.
والواضح أن 2014 شكلت سنة إطلاق البرامج والمخططات الحضرية الكبرى بامتياز، والتي حرص جلالة الملك على إيلائها عنايته الفائقة، اعتبارا لمساهمتها القوية في الرقي بالمشهد الحضري وتحسين الجاذبية الاقتصادية للمدن المغربية وجعلها فضاء يضمن الحياة الكريمة للمواطن، وذلك على غرار مشروع “مراكش .. الحاضرة المتجددة”، وبرنامج التأهيل الحضري المندمج لمدينة سلا (2014- 2016)، وبرنامج طنجة الكبرى، والبرنامج المندمج للتنمية الاقتصادية والحضرية لمدينة تطوان (2014- 2018)، والبرنامج المندمج للتنمية الحضرية لمدينة الرباط 2014- 2018 “الرباط مدينة الأنوار، عاصمة المغرب الثقافية”، ومخطط تنمية جهة الدار البيضاء الكبرى (2015- 2020).
والأكيد أن هذه البرامج الضخمة، تعكس الحرص الدائم لصاحب الجلالة على مواصلة مسلسل تأهيل الأقطاب الحضرية للمملكة، لاسيما تلك التي طالما عانت من عدة اختلالات بنيوية وهيكلية، وتمكينها من بنية تحتية متينة ومشهد حضري متناغم وجذاب، فضلا عن تزويدها بمختلف المرافق الحيوية الكفيلة بمواكبة الطفرة العمرانية والاقتصادية والديموغرافية التي تعيش على إيقاعها، ومن ثم ضمان تطور متوازن ومندمج ومستدام لهذه الحواضر الكبرى.
ولعل جل هذه المخططات البنيوية المهيكلة، التي تقوم على مقاربة مجددة وخلاقة في ما يتعلق بأفقية واندماج وتناسق التدخلات العمومية، والتي تمت بلورتها تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تطوير النسيج الحضري لمختلف مدن المملكة وفق رؤية متناغمة ومتوازنة، تروم مواكبة النمو الحضري والديموغرافي الذي تشهده المدن المستهدفة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، ودعم مكانتها كقاطرات اقتصادية لجهاتها، وتحسين بنياتها التحتية السوسيو- ثقافية والرياضية، وتطوير مؤشرات التنمية البشرية بها.
وهكذا، فإن هذه الرؤية الملكية السديدة ستمكن، لا محالة، من الارتقاء بمدن الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة وسلا وتطوان، إلى مصاف كبريات الحواضر العالمية، لاسيما من خلال تثمين موروثها الثقافي والحضاري، والحفاظ على منظوماتها الإيكولوجية، وتحسين الولوج للخدمات والتجهيزات الاجتماعية للقرب، ودعم الحكامة الجيدة، وتقوية وتحديث تجهيزات النقل، وبعث الدينامية في الأنشطة الاقتصادية، وتعزيز البنيات التحتية الطرقية، بما يجعلها مدنا جذابة مستقطبة للخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال.
وسعيا من صاحب الجلالة إلى ضمان أسباب رفاه المواطن المغربي وتمكينه من إطار عيش كريم، شكل إطلاق أو تدشين أوراش البنيات التحتية الأساسية علامة بارزة للزيارات التي قام بها جلالته في سنة 2014 إلى مختلف ربوع المملكة، وهو ما يتضح، على سبيل المثال، من خلال إشراف جلالته على تدشين سد “أبي العباس السبتي” المنجز على واد “أسيف المال” أحد روافد نهر تانسيفت، وإعطاء انطلاقة أشغال إنجاز “سد خروب” الذي يروم دعم تزويد جهة طنجة- تطوان بالماء الشروب والماء الصناعي.
وتأتي هذه المشاريع البنيوية المهيكلة، لتؤكد العزم الوطيد لجلالة الملك على جعل القطاع الفلاحي محفزا هاما لتحقيق النمو الاقتصادي المتوازن والمستدام بمجموع جهات المملكة، وعاملا رئيسيا في النهوض بالمناطق القروية، عبر تطوير أنظمة الإنتاج الفلاحي والتحكم في تدبير المناطق القروية، فضلا عن كونها تندرج في إطار استمرارية سياسة السدود التي ينتهجها المغرب منذ عدة عقود، سعيا إلى إغناء البنيات المائية الوطنية، وتعزيز منظومة الري، والحماية من أخطار الفيضانات.
كما شهدت سنة 2014 إطلاق مشاريع هيكلية لا تقل أهمية عن سابقتها، من قبيل تدشين جلالة الملك للمحطة النهائية لأنبوب نقل لباب الفوسفاط التي تربط بين خريبكة والجرف الأصفر، والوحدة الأولى لإنتاج الحامض الفوسفوري انطلاقا من لباب الفوسفاط، ومركز الكفاءات الصناعية بالجرف الأصفر، وتدشين المطار الجديد لبني ملال بعد أشغال إعادة البناء والتهيئة، وكذا إطلاق الشطر الأول من برنامج تأهيل المحاور الطرقية الاستراتيجية بجهة تادلة- أزيلال، وتدشين الطريق السيار خريبكة- بني ملال، إلى جانب تدشين المركز الاستشفائي الجامعي “محمد السادس” بوجدة.
وإلى جانب مجموع هذه المنجزات المشهودة، حظيت البنيات التحتية الثقافية الكبرى بنصيبها من الرعاية والتتبع الملكيين، وذلك على ضوء المشاريع الكثيرة التي خرجت إلى حيز الوجود خلال السنة الجارية، من قبيل تدشين مسرح “محمد السادس” بوجدة، وإعطاء انطلاقة أشغال إنجاز المسرحين الكبيرين لكل من الرباط والدار البيضاء، والتي تأتي جميعها لتحسين ولوج الساكنة المحلية لبنيات التنشيط الثقافي والفني مع كل ما يرتبط بذلك من تطوير الملكات الفكرية والطاقات الإبداعية.
وكان صاحب الجلالة، خلال زياراته الميدانية المكثفة لمختلف ربوع الوطن لإطلاق مشاريع الخير والنماء، يجد في استقباله حشود المواطنين الذين حجوا بكثافة لتحيته ومباركة خطواته السديدة، بما يؤكد بالملموس، تشبث الشعب المغربي القوي بملكه وتجنده الدائم خلف قيادته الرشيدة، لما فيه خير هذه البلاد ورفعة وعزة أبنائها.

و.م.ع

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة