وادي الحيمر: إحداث نواة للثانوي التأهيلي أصبح ضرورة ملحة ومستعجلة.

1466260_1533211226818949_1330283081142419216_n (1)يعتبر دعم التمدرس من الركائز الأساسية للمنظومة التربوية ببلادنا، وإذا كان العالم القروي يحضى بحصة الأسد في هذا الشأن، فإن قرية وادي الحيمر مازالت تفتقر إلى سلك التعليم الثانوي التأهيلي، وبالتالي إحساس أغلب الآباء والأولياء بالغبن مقارنة مع قرى ومناطق أخرى بالجهة الشرقية، وإذا كانت عملية تجويد منظومة التربية والتكوين تقتضي تقريب المؤسسة التعليمية التعلمية من التلميذ فمن الواجب علينا كفاعلين في الميدان أن لا نقبع في مقعد المتفرج المنتقد بل من اللازم أن نتحمل مسؤوليتنا كاملة لنلعب دور المتدخل الوازن، الفاعل والمنفعل بشكل ايجابي بعيدا عن المزايدات والمصالح الشخصية، والحمد لله هناك نساء ورجال التعليم يضحوا باستمرار يأخذون القليل ويعطون الكثير، لكن هذه لا ينبغي أن تكون صفة الأقلية بل صفة الأغلبية لأنه من المستحيل أن تكون صفة الجميع.

لقد أثرنا على أنفسنا أن ننبش في موضوع تحاشاه الكثيرون من المتدخلين التربويين كما تحاشى القدر قرية وادي الحيمر حيث عم الفقر والبطالة والتهميش إبان حكومة إيقاف الجمال الباركة وفضح المسكوت عنه وتعميم التمدرس ومحارة الفساد… والمناداة بالتخليق..
ولتوضيح الصورة للقارئ الكريم نطرح السؤال الآتي: لماذا لم يتم التفكير في إحداث نواة للثانوي التأهيلي بثانوية وادي الحيمر الإعدادية منذ سنوات؟ لماذا كان يترك التلاميذ الفقراء عرضة للهدر المدرسي والتسرب؟ فمنذ إحداث اعدادية وادي الحيمر والتلاميذ يوجهون إلى مدينة وجدة للالتحاق بالثانويات المتوفرة على الداخليات، لكن في السنة الماضية جاءت مبادرة نيابة التعليم بجرادة بشراكة مع جمعة تنمية النقل المدرسي بوادي الحيمر والجماعة القروية لتيولي من أجل إلحاق التلاميذ الناجحين بالسنة الثالثة من التعليم الإعدادي لمتابعة دراستهم بثانوية القدس التأهيلية بتويسيت نظرا لقرب المسافة بين القريتين وتقارب البيئة الاجتماعية والاقتصادية وامكانية استغلال النقل المدرسي العمومي. إلا أن اكراهات التمدرس في ظروف الاكتظاظ خصوصا بالنسبة لأقسام الجذوع المشتركة الادبية تقتضي اعادة التفكير في الأمر علما أنه في السنوات المقبلة سيحصل حتما نفس الاكتظاظ بل أكثر في أقسام الاولى والثانية باكلوريا والغريب في الأمر أن أغلب التلاميذ يوجهون أداب عصرية لدرجة انه يتخيل الأستاذ الذي تعودت عيناه على الاكتظاظ أن القسم العلمي شبه فارغ !
لهذه الأسباب وجب التفكير بجد في إحداث نواة للثانوي التأهيلي بثانوية وادي الحيمر الاعدادية التي تزخر بمؤهلات ونقط قوة تحتاج فقط إلى إرادة قوية للتفعيل. وقبل تسطير نقط القوة المحفزة للمشروع التربوي في إطار الخريطة التوقعية، أريد أن اذكر القارئ الكريم أن أحد تلميذات قرية وادي الحيمر النجيبات عملا وسلوكا قد انقطعت مؤخرا عن الدراسة بقسم جذع مشترك أدبي لأن عائلتها غير قادرة على توفير مبلغ 100 درهم شهريا لأداء واجب الكازوال للحافلة. حتما يتأسف القارئ كما تأسفنا نحن من قبل، لكن الإحساس بالتحسر والتعاطف لا يكفي، هل فشلنا في إيجاد حل ونحن نتبجح بالمهننة في الشأن التربوي؟ يجب فقط خلق التلاقح المفقود بين احتياجات التلاميذ وطموحاتهم مع الموارد المادية والبشرية والبنية التحتية المتوفرة، إن المعادلة سهلة وهي كالتالي:
1-البنية التربوية لأقسام إعدادية وادي الحيمر الستة قابلة للضم لأن عدد التلاميذ في الفوج يتراوح ما بين 17 و20 تقريبا وبالتالي توفير الحجرات لأقسام الثانوي التأهيلي.
2-إمكانية بناء حجرتين للتعليم العام في مكان القاعات الآيلة للسقوط مع استغلال قاعة الإعلاميات التي بقيت منذ عقد من الزمن وصمة عار على جبين برنامج جيني الأول ورمزا تاريخيا من رموز هدر المال العام، وخذلان مصلحة التلاميذ الأبرياء المتعطشين للمس الفأرة!.
3-استغلال فضاء تربوي جميل قّل نظيره بالمؤسسات التعليمية بالجهة، يساعد على التحصيل وبناء مشروع المؤسسة للرفع من مستوى التلاميذ عبر الدعم التربوي وتفعيل الأنشطة التربوية.
4- إرساء مبدأ الحكامة في الاستغلال الأمثل للموارد البشرية الفائض بالإقليم تكريسا بمبدأ الديموقراطية والشفافية وتكافؤ الفرص.
5- الاستغناء عن النقل المدرسي العمومي وبالتالي تفادي استنزاف جيوب الآباء الفقراء شهريا.
6- توفير مناخ أفضل للتعلم بثانوية القدس التأهيلية بعد تخفيف الاكتظاظ الحاصل حاليا علما أن روافد الثانوية الثلاثة، “تويست، سيدي بوبكر، وتيولي” كافية للطاقة الاستيعابية للمؤسسة.
وأخيرا، نتمنى أن يجد هذا النداء من يتفاعل معه بكل شجاعة بعيدا عن الحساسية والتجريح أو المصالح الشخصية الضيقة.
عبد الكريم السباعي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع