فرقة المسرح الوطني ومحمد الجم عرض مسرحي في مستوى أول معلمة ثقافية فنية في مدينة وجدة تمخض الجبل ، ولم يلد فارا، بل ولد أسدا هصورا.

10716252_10154807921985654_1068791860_nكنت دائما أتساءل عن العرض الفني الذي سيفتتح به مسرح محمد السادس بوجدة، كل العروض الفنية الممكنة كانت تمر في خيالي ،أحلم بها لفترات وأجعلها تصعد إلى الخشبة ،أرسم حركاتها ،أرقب أداءها واستمع إلى أنغامها ،أجرب العرض بعد الآخر ،في خيالي طبعا .حلمت بافتتاح بفرقة سمفونية عالمية ،تشنف أسماعنا بمقطوعات وأنغام كلاسيكية خالدة ،أو فرقة بالي تتحفنا برقصات وحركات راقية، أو عرض لمسرحية من دولة لها باع في فنون المسرح ،يعود لتاريخ طويل.كنت أريد عملا فنيا في مستوى تطلعات ساكنة وجدة ،في معلمة حضارية، كنا ننتظر افتتاحها بكثير من لهفة . وحتى أصدقكم القول ،لم أتصور أن يتم الافتتاح بالاستعانة بفرقة مغربية، خاصة أننا نعرف بأن الحركة المسرحية في المغرب ليست في أحسن أحوالها هذه الأيام،لكن مع ذلك مر بذهني الكثير من المسرحيين المغاربة ،وغير قليل من المسرحيات ،فكرت في العهد الزاهر للمسرح المغربي وفي رواده ،تذكرت مثلا الفنان الطيب الصديقي ، أحمد الطيب العلج ،ثريا جبران وعبد الحق الزروالي وغيرهم كثيرون ممن صنعوا مجد المسرح المغربي، تذكرت أيضا الماضي التليد والعصر الذهبي لمسرح الهواة بمدينة وجدة،كما فكرت أيضا في بعض الفرق النادرة التي تنشط الآن بمدينة وجدة …،لكنني لم أستقر على رأي ،فبقيت تائها بين خيالي وحيرتي…

وكما تساءلت عن العروض ،تخيلت الجمهور ، الذي يجب أن يكون في مستوى الحدث الكبير ، حلمت بأن تمتلئ به كل جنبات القاعة ،الفئات العمرية ،النساء والرجال ، الشرائح ،الطبقات ،أمكنة الجلوس ونوع اللباس …أخذتني عملية فلاش باك، إلى سهرات المرحومة أم كلثوم ونوعية الجمهور الذي كان يتابعها ،وقاعات السينما قديما ومن ضمنها قاعة سينما باريز بوجدة التي هدمت أخيرا ، ومرتاديها ، عموما تخيلت أرقى العروض ،وأرقى جمهور في بناية راقية بكل المقاييس .
يجب أن تعذروني يا سادة ، الحدث كبير وكبير جدا … إنه عرض افتتاح أكبر مسرح حاليا في المغرب ،القاعة الكبرى تحفة معمارية رائعة ، قاعات للأنشطة الموازية ، تجهيز احترافي لكافة المعدات التقنية والفنية .
وأخيرا ،أعلن عن تاريخ الافتتاح الرسمي والفرقة التي ستنال شرف تقديم أول عرض بأكبر بمسرح محمد السادس، حيث لم تكن سوى فرقة المسرح الوطني ، والتي قدمت مسرحيات كثيرة عبر تاريخها الطويل .لا باس،الفرقة لها تاريخ أكثر من مشرف ومسرحيات ناجحة مثل “وجوه الخير”، “قدام الربح”، “ساعة مبروكة”، “جار ومجرور” ، “الرجل الذي” ….
استقبل الناس في وجدة الخبر ،بمباركة عند أغلب المهتمين والمثقفين ،وبرفض عند البعض ،على اعتبار أن مدينة وجدة تزخر بالمسرحيين وبالكفاءات القادرة على تقديم عرض محلي في مستوى هذا الحدث …
استيقظت في صباح تلك الجمعة المعلومة ،وأنا أعيش إحساس يوم العيد ،شعرت أنني في يوم عطلة، ليس لدي رغبة في الشغل ،رغم أن اليوم يوم جمعة .الموعد ،السابعة والنصف مساء ،لم تبق إلا ساعات قليلة لانطلاق الافتتاح .
وصلت ،قبل ساعة من الموعد رفقة عائلتي الصغيرة ،دخلت إلى قاعة العرض ،وجدت نصفها ممتلئا ،الناس يتقاطرون على القاعة ،يأخذون أماكنهم ،مرت الدقائق وأنا أرفع راسي مرة إلى الأعلى وإلى الجنبات، لأتمعن في هندسة البناية،وألتفت مرة أخرى على يميني ويساري لأسلم على بعض الحضور والذين أعرف أغلبهم…امتلأ المكان عن آخره ، دخل السيد الوالي ،رئيس الجماعة ،رئيس وكالة تنمية أقاليم الجهة الشرقية ،والكثير من المسؤولين ،كل واحد بمفرده ، دون بروتوكول …
حلت ساعة الصفر ،خرج مندوب الثقافة من خلف الستار ،بضع كلمات ،انطلق العرض ،المسرحية لم تكن إلا مسرحية ساعة مبروكة ،والتي شاهدناها لعدة مرات ،ببضع من تعديلات وروتوشات ،خروج الفنان محمد الجم عن النص ،استحسنته الجمهور،وهو ما جعلنا وكأننا نشاهد مسرحية جديدة ،أعضاء الفرقة الآخرون أيضا كانوا في مستوى الحدث ،رغم أن الكثير منهم قد نال منه الشيب وابيض مفرقه ، عرض ممتع للغاية ،تجاوب تام للجمهور ،مرت الأمور بسلام ،دون أي حادث يعكر صفو تلك الليلة الخالدة ،النهاية ،تصريح للفنان محمد الجم بأن المسرحية عرضت في جميع أنحاء العالم لأكثر من 250 مرة لكن عرضها بوجدة هو الأروع ،أبدى امتنانه لجلالة الملك على إنجاز هذه المعلمة بمدينة وجدة ،شكر السيد الوالي ،أثنى على الجمهور،خرجت الفرقة وسط تصفيقات وهتافات الجمهور الوجدي المتعطش لمثل هذه العروض، شكر للمنظمين ،10/10،نحن في انتظار العرض الموالي…

خالد سلي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. عامر

    بل تمخض الجبل فولد جرذا… لا يعقل ان يفتتح  مسرح محمد السادس بوجدة المعلمة الفنية بمدينة الالفية بمسرحية قديمة وبدعوات لاناس انتقتهم ايادي  تريد الاستحواد على كل الانشطة الفنية بالمدينة. لماذا اذا انطلاق العروض بالمسرح ،الذي افتتحه صاحب الجلالة محمد السادس لساكنة المدينة ككل ، بدعوات الحضور لفئة معينة من الساكنة دون الجميع؟ سيقولون الكل كان ممثلا.. ونحن نقول الكل كان مقصيا والمحظوظين هم مثلوا الحضور. سيقولون جهة معينة هي من نظمت العملية ولها الحق في استدعاء من تشاء، ونقول لهم عندما تريدون تبييض الوجوه وترنون لدفء المدعوين تلجؤون لمنطق الدعوة الورقية وحين تريدون البهرجة واالتفنن في ارقام الاحصائيات للجمهور الحاضر تلجؤون للدعوات بمكبرات الصوت. نقول لكم ولهؤلاء المسرحية قديمة وتم عرضها مرارا ولا حاجة لنا في معاودة مشاهدتها.. الامر الثاني ان مسرحا من حجم ومستوى مسرح محمد السادس من الاجدر عرض مسرحية او حفل موسيقي راق يوازي قيمة الحدث والمكان…اما ومثل ما حدث فنقل لكاتب الموضوع ولمن حضر الحفل طوبا لكم فانتم اهل الحظ والنصيب …اما نحن فموعنا في دور الشباب لعل فيها ما يشفي غليلنا من عروض تستحق تشجيعنا ولا تنتظر مقابلا اخر منا ..ومن دون دعوة انتقائية.

  2. خالد سلي

    في البداية أنا وقعت المقال بإسمي وليس عامر كما فعلت ،أنا من أنصار الأمل والتفاؤل ،أن تتشاءم فتلك مشكلتك ،أما أنا فعندي اعتزاز بالانتماء لهذا الوطن وسأبقى متفائلا رغم كل المحبطات ،قلت في مقالي نحن في انتظار العرض الموالي لماذا لا تكون انت في العرض الموالي ؟ ان نحبط الناس أمر سهل ،أن ننتج ونتفوق صعب جدا ،حصلت على دعوات للدخول إلى المسرح مع أسرتي الصغيرة عن طريق صديق رئيس مصلحة لم اتمكن من الحصول إلا على 3 دعوات للجمعية التي أرأسها سلمت إثنين منها لعضوين معي في الجمعية،لم أياس العرض المقدم من طرف فرقة المسرح الوطني جميل جدا ويمكن أن أشاهده لمرات متعددة أما أنك تشتغل في دور الشباب فذلك شيء جميل وهو المطلوب الآن وإن أردت أن نساعدك  كجمعية فنحن معك ، أما الضرب تحت الحزام فذلك ما يثقنه الكثير من المتطفلين على الثقافة والفن في هذه الجهة العزيزة  ،أنا معك انطلاقة الثقافة والفن من المؤسسة التعليمية ومن دور الشباب والفضاءات الاجتماعية والثقافية بالمدينة ،أنا لم أرتكب جرما حين عبرت عن إحساسي بليلة ليست ككل الليالي اما ان تتحدث عن تبييض الوجوه ومنطق الدعوات ومكبرات الصوت التي تحدثت عنها فاظن أن في قلبك مرارة لن أستطيع إزالتها لا اريد أن نستمر في النقاشات الجانبية بل اريد ان ننطلق في البناء مسرح بهذا الحجم ينتظر منا الكثير ورشات تكوينات تاسيس لبنات لنرى في الأخير عروضا مشرفة اما ان نضرب كل شيء ونحن لا نعمل اي شيء فتلك مشكلة

  3. عامر

    كلنا انصار الامل والتفاؤل، واعتزازنا بالانتماء للوطن لا شك فيه ولا يقبل النقاش، انا ايضا فاعل جمعوي ولم يشفعلي انتمائي منحي شرف حضور. العرض، وكما ذكرت يمكن ان احضى وغيري من الذين لم ننم دعوتهم بدعوة لاحقا ليبق السؤال: لماذا لاحقا وليس سابقا؟ المسالة ليست تيئيس ولا تبخيس والا احباط. العمل الجمعوي علمنا نكران الذات، وعلمنا واقع الحال في الميدان ان وجوها عرفناها والفناها اثبتت حضورها الدائم في كل المناسبات ليتم احتزال ساكنة مدينة في ثلة ” محظوظة” اللهم لا حسد. ان ردي لم بكن بالذات على كاتب المقال الذي لم بكن مضطرا لكتابة اسمه كاملا كما اتتي لم اكن مجبرا على الفعل ذاته ..لان بمياركتي حاولت تسليط الضوء على ممارسة ” المفاضلة” والتمييز التي تتكرر في كثير من المناسبات بفعل الصداقات والمحابات والواقع بفرض اشراك الجميع في السراء والضراء من دزون اقصاء..هذا ما قصدته من تدخلي من دون خلفيات ومن دون انتظار دعوات.

  4. احمد عامري

    يبدو من خلال هاته الصورة الجميلة أن المسرحية كانت ناجحة،و الدليل على ذلك هو الابتسامة التي ارتسمت على شفاه الحاضرين.
    في الحقيقة إن مسرحا بهذا الحجم شيئ عظيم بمدينتنا، و نتمنى صادقين ان تكون العروض فوق خشبة هذه المعلمة من النوع الرفيع..شكرا لصاحب المقالل ،فالمضمون جيد و الصورة كانت  احترافية رائعة