دبدو وتاوريرت /الغابـــة بين مخالب المافيا وسلطات خارج التغطية

achajare
لا حديث هذه الأيام ببلدة دبــــدو بإقليم تاوريرت إلا عن  استباحة الغابة وإعدام أشجارها ونهب حطبها في مقابل الصمت المريب للسلطـــــة . خصوصا بعدما استفاقت  الساكنة هناك صباح السبت 26 أبريل 2014 على كارثة مفجعة حقا . جراء قطع واجتثاث عشرات الأشجار من نوع
 ” التايــدا / الصنوبر ” من الحزام الأخضر بطريق ”خليفيت ” على مقربة من إعدادية “عبد الكريم الخطابي”.وكان عُمر كل شجرة منها يزيــــــد عن الخمسة عقـــــــــــود و علوها لا يقل عن الخمس مترات . وتمت سرقة حطبها في جنح الليل دون أن تباشر السلطات المعنية التحقيق في النازلة وتنوير الرأي العام بحصيلة بحثها . وما زاد من صدمة الساكنة ، هو ارتــــداء المسؤولين بإقليم تاوريرت ” للأعين البلاستيكية “، في وجه ما تتعـــرض له الغابة من تدمير ونهب . وهو ما أصبح يُفَسَّـر في الشارع الدبدوبي على كونه سياسة مقصودة للإفلات من العقاب وفسح المجال أمام مافيا الحطب لمراكمة الثروة خارج أية مساءلة أو محاسبة . و تذكر بعض التصريحات بأن إعدام الأشجار ونهب حطبها كان قد طال أيضا غابة “لالة ميمونة ” بغابة دبدو ..وكذا الحزام الأخضر لمدينة تاوريرتحيث سبق لفرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تاوريرت عشية الاحتفال باليوم العالمي للغابـــــة الذي يصادف 21  مارس من كل سنة ، أن تقدم بشكاية الى كل الجهات المركزية المسؤولة للتدخل وفتح تحقيق حول ما تعرض اليه الحــــــــزام الأخضر الأخير ، من اقتلاع و اجتثاث لما لا يقل عن 160 شجرة عبر آليات ضخمة من جرافات وغيرها وذلك طيلة ليلتي 16و 17 مارس الماضي . لكن هذا الفرع الحقوقي ومعه الرأي العام لم يتوصل  الى الآن بأي جواب يُذكر في الموضوع . ليبقى الاستغراب قائما خصوصا وأن رئيس المجلس البلدي ومعه عامل إقليم تاوريرت يرفعان أيديهما الى السماء بالقول ليست لنا أية معلومة عن الجهات المنفذة  لهذه الجريمة النكراء.
  وإذ ألفت الانتباه الى خطورة الغزو الفاضح للغابات مقابل قسوة المسؤولين بلامبالاتهم تجاهها . لنقف جميعا على المفاراقات الغريبة والتناقضات الصارخة للمسؤولين . خصوصا وأن المغرب أصبح ينخرط في كل المحافل والمبادرات الدولية المعنية بالغابات و يتسرع في الإعلان عن التزامه بتعزيز الإدارة المستدامة لها وحفظها ومكافحة إزالتها وتنميتها وفقا للمبادئ المتعلقة بالغابات .كما أن الدولة المغربية لم تبد أي تحفظ على الأحكام الخاصة بالاتفاقيات الدولية الثلاث ذات الصلة بالغابة .سواء منها الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي أو اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
   وفي الأخير رغم إدراكنا بأن سياسة الأذن الصماء التي تنتهجها الحكومة تجعل من رسائلنا متجهة بلا عنــــوان . نؤكد بعد المعذرة للراحل ” نزار قباني ” بأن أحزاننا على غزو الغابات ستكبر وتصبح أشجاراً أشجار … وبعد وضع أيدينا على هذا الجرح الغابوي الذي ينزف و يفسد كل وئام مع الطبيعة . إن لم نتكتل لحمل الدولة على القيام بمسؤولياتها في حماية واحترام وحفظ المجال الغابوي . سنعرف بعد رحيل العمر بأننا في هذا الوطن كنا  نطارد خيط دخان….
عبدالمالك حوزي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة