خالد سبيع يفضح أكاديب الحكومة و يضعها أمام تناقضات صارخة تهدد شعبيتها.

akhalidخص النائب البرلماني الاستقلالي عن دائرة تاوريرت خالد سبيع الرأي العام الوطني و معه كل وسال الإعلام بقراءة مفصلة للقرار الحكومي الجديد القاضي بوقف دعم الدولة للمواد البترولية، الذي جيء به بطريقة مفاجئة وارتجالية كما عودتنا الحكومة، لينضاف إلى القرار السابق لرئيس الحكومة حول تطبيق نظام “المقايسة الجزئية” لأسعار المواد البترولية و الذي تم سنه في شهر غشت 2013، و دخل حيز التنفيذ الفعلي ابتداء من منتصف ليلة 16 شتنبر2013.
و اكد المتحدث ان رفع دعم الدولة عن المواد النفطية المدعمة هذه المرة يتعلق بالحذف النهائي لدعمها عن البنزين والفيول الصناعي، فيما تم وضع مخطط لرفع هذا الدعم عن سعر الغازوال بنسبة تناهز 60 % مع نهاية سنة 2014 على ثلاثة مراحل متوالية هذا العام في أبريل ويوليو وأكتوبر 1.75 درهم لينتقل من 2.15 درهم في الوقت الراهن إلى 1.35 درهم مع نهاية السنة.
وحسب بعض المصادر فان الحكومة تراهن على انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية في حين يرى محللون آخرون إنه قد يتسبب في رفع أسعار المحروقات بشكل صاروخي في المغرب، على اعتبار أن 2014 ستكون سنة عودة انتعاش اقتصاديات أوربا وأمريكا وآسيا، مما قد يزيد الطلب على النفط في السوق الدولية، في وقت تسببت فيها زيادات العام الماضي في رفع أسعار مجموعة من المواد الاستهلاكية والخدمات.
وقد أكد الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، أن هذه التدابير تأتي في إطار إصلاح نظام المقاصة والتقليص من نفقاته من أجل التحكم في عجز الميزانية، وأن الحكومة وضعت تدابير موازية للحفاظ على أسعار النقل العمومي ومن المرتقب أن يتم الإعلان عن تركيبة الأسعار الجديدة من طرف وزارة الطاقة والمعادن خلال شهر فبراير 2014.
وقد انتقد خــالد سبيـع، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال قرار رئيس الحكومــة بشدة واعتبره إهانة في حق المواطنات والمواطنين، يكرس التعامل الاحتيالي للحكومة في ملفات اجتماعية مصيرية كبرى بعيدا عن الوضوح وفي إطار تسويق كاذب على أن الحكومة لن ترفع من مستوى الأسعار ثم أن الأسعار لن تمس القدرة الشرائية للمواطن بفضل التدابير الموازية التي لم نر منها إلا السحاب.
وقبل مناقشة مضمون القرار، اعتبر خالد سبــيـع أن المعطيات والمعلومات -على غرار ما قامت به الحكومة و في كل المحطات، آخرها مناقشة إجراءات قانون المالية 2014، ثم التعتيم الذي فرضته الحكومة حول مواضيع تقليص الاستثمارات والاعتمادات المحصلة عن طريق المساهمة الاجتماعية للتضامن وتطبيق نظام المقايسة- غير متوفرة، كما أن كل التعليلات غير دقيقة، مما يبين بوضوح أن الحكومة أصبحت تعتبر أنه لا قيمة في إبلاغ أو إشراك النواب قرارات مثل هذه ذات الوقع المباشر على معيشة الناس في حين أن المفروض كان أن تشكل اجتماعات اللجان البرلمانية المختصة أو خلال مناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2014 فرصة لتقديم هذه القرارات خاصة وان البرلمان سبق له وان أثار هذا الموضوع دون أن تقدم الحكومة صراحة مخططها الممنهج والمدبر في ضرب القدرة الشرائية للمغاربة.
و يضيف سبيع “لقد سبق وأن ذكرنا مرات ومرات أن مثل هذه الملفات تتطلب جهدا و تعاملا صادقا بعيدا عن المزايدة والتحايل، من خلال توفير الظروف والمناسبات لنقاش عميق وتبادل الأفكار قصد إنتاج قرارات تشاركية ومنسجمـة خاصة لما يتعلـق الأمر بملفات إصلاح كبرى كموضوع المقاصة أو تسريع وثيرة الاستثمار ودعم القطاعات الاجتماعية”.
و كعادته في إعتماد تحليل علمي و واقعي يخاطب العقل و المنطق فقد استند خالد سبيـــع في دفوعاته و مناقشة لهذا القرار الذي اعتبره خطوة خطيرة و غير مسبوقة، على هذه المعطيات حيث قال في شأن هذا القرار:
قرارا محاسبتيا صرفا.
أملته اعتبارات ترتكز أساسا على حصر تحملات الدولة بدعم المحروقات في حدود ما يرسمه القانون المالي 2014 محملة المستهلك (المواطن والمقاولة) كل زيادة مرتقبة، في إجراء تحاول من خلاله الحكومة أن تنجو بنفسها دون أدنى اهتمام بالقدرة الشرائية للمواطن وتنافسية المقاولة الوطنية، ونحن بكل صدق، نبهنا بأمانة، خلال مناقشة القانون المالي لسنة 2014 ومن منبر البرلمان خلال جلسات الأسئلة الشفوية عن كون الاعتمادات المالية المرصودة لصندوق المقاصة سنة 2014 المحددة قي 33 مليار درهم لا يمكن أن توفر ابدا مجموع الدعم الحالي للمواد النفطية والغذائية، وبالتالي ودفاعا عن القدرة الشرائية للمغاربة، طرحنا تعديلات جوهرية وعميقة تم رفضها من طرف الحكومة، همت:
أولا: إجبارية وشفافية تحديد الدعم الأحادي في إطار القانون المالي، لمختلف المواد النفطية المدعمة حتى لا يتم التراجع عن مستوياتها بدون تشاور؛
ثانيا: ضرورة توضيح الحكومة للشعب ومنتخبيه كيفية تغطية 8.5 مليار درهم مقارنة مع نفقات المقاصة الحقيقية.
آخر تنبيه كان في إطار السؤال الشفوي الموجه للحكومة من طرف الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في جلسة 7 يناير 2014 مع نفي الحكومة أي زيادة مرتقبة في اسعار المواد المدعمة.

قرارا يكرس مقاربة تجزيئية لإصلاح صندوق المقاصة.
فقد سبق للحكومة أن التزمت -دون وفاء- الشروع في حوار واسع مع مختلف الفرقاء من أجل بلورة إصلاح يعالج مكامن الخلل، يراعي القدرة الشرائية للمواطن ويحقق نوع من الاستهداف العادل، وهي أهداف تضمها البرنامج الحكومي، وأعادت تذكيرها مذكرة حزب الاستقلال الموجهة للحكومة. وبهذا القرار تعلن الحكومة عجزها بلورة أي إصلاح في هذا المجال معلنة فتح الأبواب للقرارات الارتجالية والتحايالية وللنقاش العقيم والغير المفيد؛
قرار يمثل تراجعا للالتزامات الاجتماعية الحكومية المواكبة.
حيث التزمت الحكومة بتنزيل بمجموعة من الإجراءات خاصة تلك المتعلقة بوضع شبكة اجتماعية حامية لضمان الأمن الاجتماعي في شكل حزمة إجراءات اجتماعية مستهدفة لفائدة الفئات المعوزة في كل مجالات الخدمات الاجتماعية ( الصحة، السكن، التعليم، الاستهداف…. ) – لم ترى ولن ترى طريقها للوجود-؛
قرارا اتخذ بطريقة أحادية وانفرادية.
يكرس عزم الحكومة تغييب المؤسسات والفرقاء بما فيهم البرلمان. فهي بهذا القرار تتحمل نتائج غياب حوار جدي ومنتظم مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين والمؤسسات المعنية. فبعد إلغاء الحوار الاجتماعي، تكرس منطقها الأحادي في التعامل مغيبة المؤسسات الدستورية حيث لم تأخذ حتى عناء إبلاغ هذه المؤسسات مضمون قرارات سياسية استراتيجية من هذا الحجم؛
قرارا قد تكون أملته الضغوطات والاملاءات الخارجية بغية الحفاظ على الخط الائتماني ورضا الممولين الأجانب.
علما أن ما يعرفه الوضع الاجتماعي من احتقان كان يتطلب من الحكومة اتخاذ رزنامة من الإجراءات تسرع وثيرة إنجاز البرامج الاجتماعية وتحافظ على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.
قرارا لم يراعي أبدا لا الظروف العصيبة.
التي يعرفها الشرق الأوسط ولا عودة انتعاش اقتصاديات أوربا وأمريكا وآسيا، مما سيزيد الطلب على النفط في السوق الدولي ولا الظروف الاجتماعية التي يبقى فيها المواطن الحلقة الأضعف بجعله يتحمل كل الزيادات سواء المعلن عنها أو غير المعلن عنها وآخرها ما مس مصاريف التمدرس وسعر الحليب وما تعرفه أو ستعرفه مستقبلا أسعار النقل والماء والكهرباء والتطهير والخبز والخضر واللحوم ومختلف المواد الاستهلاكية من ارتفاع مهول كنتيجة لتدابير أسواء قانون مالية عرفه المغرب، يصاحبه سكوت غير مبرر للحكومة قد تنتج عنه آثار اجتماعية لن تستطيع هذه الحكومة مواجهتها لفقدانها كل مصداقية في التعامل مع قضايا المواطنين والتواصل المثمر مع الفرقاء.
و استنادا الى هذا كله يتسائل الســـــيد خالد سبيـــع بالقول :
كيف يمكن مناقشة قرار يهم القدرة الشرائية للمواطنين وتنافسية المقاولة الوطنية في ظل غياب معلومات ومعطيات كان ينبغي الحرص على تقديمها للسادة النواب خاصة ما يتعلق بمستوى نفقات المقاصة وعائدات المحروقات الجبائية وحجم المتأخرات وفرضيات سوق المحروقات ونوعية الإجراءات المواكبة للحفاظ على الأسعار؟
كيف تتسرع الحكومة في تطبيق هذا النظام في حين تتلكأ في اتخاذ أي مبادرة واضحة المعالم تسرع وثيرة الاستثمار ومستوى إنجاز الصناديق الخصوصية خاصة تلك التي تهم التماسك الاجتماعي والتنمية القروية والتضامن للسكن والتنمية البشرية ودعم مبادرات التشغيل…؟ والتي جمدت الحكومة أرصدتها قصد تغطية عجز الميزانية؟
كيف سنثق في حكومة تتحايل على المغاربة كما يدل على ذلك رفضها للتعديلات التي قدمتها المعارضة من اجل ضبط مكونات صندوق الأسعار وتحديد الدعم الأحادي في إطار القانون المالي ومواجهة المغاربة بصراحة بمخططاتها المدبرة والمريبة؟ خاصة أن الحكومة سبق لها وان نفت أي زيادة مرتقبة ومن داخل البرلمان ؟
متى ستتعامل الحكومة مع شركائها بنوع من الجدية والشفافية والمصداقية متجنبة القرارات الانفرادية خاصة لما يتعلق الأمر بقضايا وطنية ومصيرية؟

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة