بنكيران والزهايمر السياسوي !

 

abenkiraneفي الامم الديمقراطية يؤدي تعاقب الحكومات بها الى تراكم التجارب الناجحة وبالطبع ينتج عن ذلك تضاعف وتيرة تحقيق المنجزات ، أما الاحداث والازمات بدورها تشكل فرصة لابتكار الحلول وايجاد البدائل ومناسبة لاستباق تأثيرات الازمات المستقبلية . وعلى عكس ذلك فإن حال أهل شأننا السياسي فإن تعاقب الحكومات يؤدي الى تراكم المشاكل وتفاقم التجارب الفاشلة، أما توالي الاحداث ووقوع الازمات ينتج عنه صعوبة في ايجاد الحلول بل استحالة الوصول اليها . وبناء على ذلك يعظم ثقل الارث السياسي الذي ينخر من الداخل كل الارادات الجادة ويصيب وتيرتها بالشلل ، فيكفي اجراء مقارنة سريعة بين مدة تعمير الفساد وبين مدة انطلاق عملية الاصلاح الجاد ليقف كل ملاحظ على حجم وجسامة ما ينتظر الجيل الجديد من السياسيين من الاكراهات التي تتطلب ـ فالتشخيص البسيط للذات السياسية يظهر مدى خطورة اصابتها بامراض عدة مزمنة وخطيرة علاجها سيلتهم وقتا بغير اليسير ، وسيهدر فرصة أجيال بكاملها في الحلم باوضاع سياسية سليمة وسياسيين متوفرين على كفاءات عالية . فالشأن السياسي أصبح يعيش ركودا رغم بروز بعض الاستثناءات هنا وهناك حتى اصبح من قبيل المسلم به عند المواطن العادي أن السياسة ميدان بلصق به ارذل النعوت وابشع الاوصاف.
والغريب في الامر انه في الاونة الاخيرة تم تسجيل عدة خطابات تم القاؤها امام الجماهير من طرف عدد من امناء احزاب سياسية مغربية تم من خلالها تبادل الضربات والشتائم بعيدا عن اي نبل سياسي وشهامة حزبية ، ودون اكتراث لكل ما يمكن ان تخفيه ثنايات الزمان . وبعد مرور الايام تفاجئ الجميع بتحالف الاعداء السياسيين الذين مازالت جنابات القاعات والمقرات الحزبية تردد صدى الخطابات المدوية الممزوجة بتوجيه الاتهامات والاتهامات المضادة بتفشي الفساد والريع السياسي واستغلال النفوذ وهدر المال العام، هذه الوضعية رمت بجل المتتبعين للسقوط في الحيرة ولا يخفى على احد مدى التاثير الذي يلحقه التهريج السياسوي بالرأي العام. فهل تلك التطاحنات السياسوية ما هي الا مجرد مسرحيات وخدع والعاب خفة الهدف منها الوصول الى السلطة والتشبث بالكراسي ، انها حسب الفكر الميكيافيلي الداعي الى ان الغاية تبرر الوسيلة ، فالغاية هي الاحتفاظ برئاسة الحكومة والسبيل لتحقيق ذلك لا قيمة له ، فمن الممكن عقد الائتلاف ” حتى مع لي مفيدوش ” على حد قول بنكيران سابقا في حق مزوار امين حزب الاحرار .
وفي هذا الاطار فالسؤال الذي يفرض نفسه هو كالتالي : هل نحن بصدد تسجيل تطور ورشد سياسي حقيقي تحترم منخلاله المصالح العهليا للبلاد قولا وفعلا ؟ أم نخن امام تشخيص حالة فريدة للزهايمر السياسوي الذي يرجح العديد من المراقبين للشأن السياسي بأن يكون قد اصيب بها رئيس الحكومة بنكيران ، حالة النسيان الخطيرة التي تفقد المصاب بها القدرة على التمييز بين المساند والعدو السياسي ، وفي حالة عدم توفر الافتراشين السابقين فأننا نكون بصدد ما يصطلح عليها بالعامية ” خلوطة جلوطة “.
مجدوبي

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة