الرئيس بوتفليقة يحرق روما ليشعل سيجارة

asalima

بقلم الأستاذة سليمة فرجي

لم يحل المرض الطويل الأمد الذي انهك جسمه المتهالك ان يخلق الحدث ويصرح للملأ انه ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية لفترة رابعة ، الا ان خلافاته مع الجناح الاستخباراتي الممثل في توفيق مدين والأزمة السياسية الخانقة التي تعاني منها الجزائر جعلته وهو السياسي الذي وعد الرئيس الراحل الهواري بومدين و هو يوارى التراب لما كان وزيرا للخارجية انه لن يتخلى عن معضلة الصحراء جعلته يعمد الى إسقاط الاحتقان على المغرب وإيهام الرأي العام ان داخليا الكل يسير كما تشتهي السفن وانه يتعين تأزيم الوضع بإشهار ورقة الصحراء للالتفاف على المشاكل الداخلية للجزائر .
انه من الثابت ان الرسالة الموجهة من طرف بوتفليقة الى المجتمعين في ندوة أبوجا النيجيرية والممولة من طرفه ولِمٓ لا فالمنفق يشرف ، تعتبر في قمة الاستفزاز والتحريض ضد الوحدة الترابية لبلادنا بل تعتبر مصنفة في اعمال العدوان المعاقب عليها بمقتضى القانون الدولي خصوصا وان الخطاب المذكور الموجه الى المشاركين في ندوة أبوجا تم نشره من طرف وكالة الأنباء الرسمية للجزائر ناهيك عن الاستفزازات السابقة واللاحقة التي لا نلبث نسمعها نحن ساكنة الجهة الشرقية والتي لا تخلو من العبارات القدحية والقصف الكلاميغغععهنى. ً و والتهديد والوعيد تارة بالهجوم المعتاد بخصوص ملف الصحراء وتارة اخرى باتهامنا في الضلوع في عمليات التهريب وضرب صندوقهم للمقاصة وإن كانت الأدلة والحجج تثبت بشكل صارخ تورطهم في إغراقنا بالحبوب المهلوسة للنيل من شبابنا .
لا نو د ان نغوص في غابر الحقب لنعلم ان المغرب وما يزال مثالا للاستقرار بحكم التعاقد الاجتماعي بين الملك والشعب ، فالمغرب وبحكم تمسكه بثوابته تمكن من صد الأطماع مرورا بالايبيريين والعثمانيين اللذين أصيبوا بالشلل في تلمسان ولم يتمكنوا من غزو المغرب بل وان استعمار فرنسا للجزائر سنة1830 كان يعتبرها فرنسية في الوقت الذي اكتفى بالحماية protectorat في المغرب الذي ورغم حصوله على الاستقلال لم يهدأ له بال الا بعد استقلال الجارة الجزائر فناضل معها نضالا مريرا والعائلات الوجدية التي كانت تآزر وتتكفل بإيواء الجنود ومساعدتهم من اجل طرد المستعمر الفرنسي لا زالت شاهدة على ذلك بل ورفض المغرب تحديد ورسم الحدود مع الجزائر قبل استقلالها إيمانا بوحدة المغرب العربي وبحسن الجوار وترفع النبلاء فما كان منها سوى الاعتداء على حقوق المغاربة في الصحراء الشرقية والكل يعلم ان مجموعة من المغاربة يتوفرون على عقود محررة وموثقة من طرف الفرنسيين إبان فترة الحماية تثبت ملكيتهم لقطع ارضية استولت عليها الجزائر بعد1962 اي بعد حصولها على الاستقلال . الا يعتبر ذلك في قمة الإجحاف والاستهتار بحقوق الأغيار و ضربا لأبسط مبادئ حسن الجوار !!
لماذا وجه بوتفليقة فوهة مدفعيته الى المغرب عبر توجيه خطابه الاستفزازي الى المشاركين في ندوة أبوجا ؟ هل لكون المغرب سجل ويسجل نقطا إيجابية عبر تحركات المؤسسة الملكية في تناغم وانسجام مع باقي المكونات السياسية والمدنية ؟ هل لكون المنتظم الدولي اصبح يدرك ان ما تروجه الجزائر من انتهاكات جسيمة لحقوق الانسان في المغرب ما هي الا أسباب ملفقة واهية لا ترقى الى درجة الاعتبار بل على العكس من ذلك هناك تخوف دول الساحل والصحراء من الجزائر لكون المجتمع الدولي عاين الأخطاء المرتكبة في شمال مالي والحدود مع تونس ؟
هل لكون قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة انتصر لعدم توسع تفويض بعثة حفظ السلام في الصحراء المغربية (مينورسو) لتشمل مراقبة حقوق الانسان والذي اعتبر انتصارا للملك والدبلوماسية المغربية وتأكيدا للحل السياسي الذي طرحه المغرب ؟؟هذا القرار الأممي الذي رحب بالإنجازات التي حققها المغرب في مجال حقوق الانسان وبدور المجلس الوطني لحقوق الانسان وهو المجال الذي يحاول خصوم المغرب استغلاله لإعاقة مسلسل التفاوض وإيجاد حل سياسي للنزاع المفتعل من طرف الجارة الجزائر .الاكثر من ذلك كيف يعقل ان تتحدث دولة عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وهي الدولة التي عرفت المذابح خلال العشرية الدموية وأجهضت المسلسل الديموقراطي لما حرم الحزب الفائز من تقلد الحكم اذ وكما قال احد الساسة : اتركوا للإسلاميين فرصة الحكم ليكتشف الجميع ان الشعارات وحدها لا تكفي . بل كيف تسمح لنفسها محاسبة المغرب عن هذه الانتهاكات والكل يعلم انها كانت تخطط دوما للزعامة hégémonie ولو على حساب مستقبل المغرب العربي .
قد يكون الباعث الدافع أيضاً هو القرار الأممي الصادر في ابريل والذي يدعو الجزائر الى احصاء سكان المخيمات وهي ترفض ذلك ما دامت تعتبر البوليساريو ملحقة عسكرية خامسة تابعة للجيش الجزائري . من جهة اخرى كيف يعقل ان يتم تسجيل تناقض بين وزبر خارجية الجزائر لعمامرة الذي صرح ان النزاع حول الصحراء يدور بين المغرب والبوليساريو ورسالة الرئيس الذي يؤكد ان الجزائر هي الطرف الرئيسي والأحادي الذي ينازع المغرب في وحدته الترابية الأكثر من ذلك فان بعض النواب الجزائريين اللذين حضروا أشغال اللجنة السياسية بالبرلمان الاوروبي خلال شهر يناير 2013 وكنت حاضرة آنذاك صرحوا ان هناك أطراف خارجية مسؤولة عن عدم التكامل بين دول المغرب العربي وللأسف أوربا قادرة على تحقيق حلم المغرب العربي وهو حلم يصطدم بمعضلة الصحراء ، وان الجزائر ليست لديها أية أطماع تتعلق بالأراضي وليست لديها أية كراهية تجاه المغرب الشقيق بل يحدوهم الأمل في إيجاد حل ! وهنا يبدو التناقض جليا بين الأطراف .ويتبين ان الرسالة هي إسقاط للازمة والاحتقان المنذر بالانفجار الى التحريض ضد المغرب ووحدته الترابية خصوصا اذا استحضرنا إشعاع المغرب بمالي وحضور الملك الذي سرق الأضواء خلال مراسم تنصيب الرئيس المالي وبروز المغرب في مجالات التجهيز والخدمات وتأطير الحقل الديني تلك المعطيات والمكتسبات التي أهلت المغرب لكسب ثقة المنتظم الدولي ولا تتوفر عليها الجزائر وان كانت تتبجح بآبار المحروقات !!
انها أمور مؤسفة حقاً خصوصا وانه خلال 2010عرفت منطقة المغرب العربي تشرذماسياسيا وتوجها عاما للاستقطاب على المستوى السياسي الداخلي ، هناك أحزاب وأطياف تنادي بالقيم المدنية والعلمانية وأخرى تركز على الحركة والقيم الدينية وهذا الاختلاف والتباين والاستقطاب لم يكن معروفا في الماضي ، لذلك فان التحديات مشتركة وان هناك حاجة لاعتماد مواقف موحدة بين بلدان المغرب العربي هذه المنطقة التي تعرف امتدادا سلفيا يهدد الديموقراطية في هذه الدول ، ولعل استمرار النزاع المفتعل حول الصحراء أساء وحال دون خلق الاتحاد المغاربي وقد أجرى البنك الدولي دراسة بينت اننا نواجه نقصا في إجمال الناتج المحلي بين 24 الى 34في المائة وان التجارة بين دول المغرب العربي لا تشكل سوى 1,5 في المائة مقارنة بدول اسيا والمحيط الهادئ وان مستوى التعاون متدني للغاية مقارنة مع الآفاق الممكنة ووجود الاتفاقيات كاتفاقية المغرب وتونس سنة 1999واتفاقية المخرب والجزائر سنة1989 وبالرغم من الاتفاقيات التجارية هناك 0,19في المائة من الصادرات التي تستفيد من المزايا التجارية ضمن منظمة المغرب العربي ، هناك ضعف خطير في التكامل الهيكلي وفي حالة التوافق هناك إمكانيات هائلة في بلدان المغرب العربي الأهل ب 80 مليون نسمة وبالتالي فان الحاجة ملحة الى تأسيس مجتمعات ديموقراطية ومنفتحة وضرورة التكامل الاقتصادي , الم ينشأ الاتحاد الاوروبي في أعقاب حرب طاحنة وتأسس رغم وجود النزاعات??
لكن الاستفزازات المتكررة ودفع البوليساريو الى تقمص صفة المنظمة الإرهابية والاتهامات المغرضة المفتقرة الى أدنى حجة والتشدق بحقوق الانسان ممن يخرق هذه الحقوق دون حسيب او رقيب يجعلنا نستحضر عبارة : إتق اللئيم اذا اكرمته ولكن إتق الكريم اذا أهنته ! ونحن قوم لا نرضى بالاهانااااات!!!

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. محسن العروسي

    هل الشعب الجزائري شعب صبورالى هدا الحد ،ام مغلوب على أمره؟ فلحسن حظه اصبح ممثله في المحافل الدولية طاببوا جنانو،فما الحل ؟ ربما هناك اناس مخلصين لوطنهم قادرين على ثورة ترجع للدولة هيبتها،ولكن لسوء الحظ هناك عملاء كثر يهددون سلامة و حياة هؤلاء المخلصين .والحل الوحيد لهدا الشعب، ان يصلي طالبا ربه ان يفرج عنه .
     فبوتفليقة  يفعلها في سرواله كلما وصله خبر يفيد ان المغرب نجح في مسالة ما او حضي بمساندة دولة ما هكدا حال الحساد ها هم يدفعون التمن في الدنيا قبل الآخرة.