نعم المخابرات هي التي قتلت الرهبان

 

amokhabعادت قضية الرهبان الفرنسيين الذين قضوا في تبحيرين عام 1996 بتخطيط وتنفيذ من المخابرات العسكرية الجزائرية، فقد عقدت قناة “الشروق” الجزائرية ندوة حوارية يوم أمس الخميس 12 سبتمبر الجاري، وعاد بعض المشاركين ليتهمني بأنني أكيل الاتهامات للجزائر من إقامتي الفارهة في سكوتلندا، وهي اتهامات لا تقلقني كثيرا ليس لأنها لا تعني شيئا على الأرض، ولا تعكس الحقيقة ولكن لأنها شهادة إضافية من المجرمين وأنصارهم بانني على الطريق الصواب.
ليس صحيحا أنني أعيش الرفاهية التي يقصدها من امتهن لعق الاحذية من الصحافيين والمحللين السياسيين، فأنا جزائري مغترب، لجأت إلى المملكة المتحدة التي آوتني ووفرت لي الغطاء الذي حماني من غطرسة العصابة المجرمة عندنا، ولم يكن هينا علي أن أترك بلادي بمن فيها من أهل وأحبة وفلذة أكباد لأنجو بنفسي بعدما غدت الحياة مستحيلة تحت طائلة الابتزاز المخابراتي والمافيوي غير المسبوق في بلادي. ترددت وأنا أخطو أولى خطواتي في اتجاه الاغتراب والمنفى الاختياري، فالغربة قطعة من العذاب، لكنني عندما وازنت بين أن أكون مجرما في حق وطن بكل ما تحمله كلمة الوطن من معنى، وبين أن أغترب وأدافع عن هذا الوطن اخترت الطريق الثاني، وأعلنت ذلك صراحة في وسائل الإعلام العربية والدولية.
<p>ليعلم أهل بلدي ممن غررت بهم وسائل التضليل التي يمتهنها قادة العصابة الحاكمة في الجزائر، بأن بريطتنيا التي أنا ممتن لها ولأهلها الذين قدموا لي كما لغيري من المظلومين والمقموعين الحماية اللازمة، ووفروا لنا المناخ المناسب لنقول كلمتنا الحرة من غير أن نخشى زوار الليل، ليست مؤسسة خيرية، ولا تعطي الأموال لمن هب ودب، بل هي بلاد الكد والعمل والجد، وأنا واحد من أبنائها العاملين في المجالات العلمية التي أتقنها وأفلح في الإفادة فيها.
أما أن أجد الوقت الكافي لمتابعة التطورات السياسية والأمنية والمخابراتية التي تحدث في الجزائر، فهذا ليس مستحيلا، فقد غدا العالم قرية واحدة، ووسائل الاتصال الحديثة تمكنني من أن أكون مواكبا جيدا لكل صغيرة وكبيرة تحدث ليس في الجزائر وحدها، ولكن في كل شبر من هذه الكرة الأرضية العامرة.
أعود لتبحيرين وللرهبان الذين أعتقد جازما بأنهم قضوا بأدوات استخباراتية جزائرية من أجل كسب ود الغرب في مواجهة المد التحرري لأبناء الجزائر، وترسيخ القبضة العسكرية على الجزائر، فعندما قدمت شهادتي للقضاء الفرنسي في هذه النازلة، كنت ولا أزال على قناعة بأنني لا أدافع عن حق رهبان فرنسيين في الحياة فقط، وإنما وفاء لعهد قطعته على نفسي منذ أعلنت انشقاقي عن الجهاز الأمني الجزائري بأن أكون صادقا مع الله أولا ومع الجزائريين وأن أكون بوجه واحد أقول الحقيقة ولا أخشى في ذلك لومة لائم.
ربما يقول المرجفون من أنصار العصابة المجرمة، وممن يرتجفون كلما سمعوا بأن القضاء الدولي أعاد فتح ملف الرهبان المقتولين غدرا، بأنني أتآمر على الجزائر لصالح جهات استخباراتية دولية، وهو قول يمكنه أن ينطلي على البسطاء ممن تخدعهم بهرجة العصابة المجرمة، وتنطلي عليهم صور التضليل التي يمطرهم بها صباح مساء في أجهزة إعلامية ممهورة بختمهم، ولا تتكلم إلا بألسنتهم، لكنها لا تنطلي على الأحرار من أبناء وطني، لأنني أقدم خدمة للجزائر ولأهلها كلما كشفت زيف المتحكمين برقاب أهلي، الساعين لتلبية غرائزهم البهيمية على حساب الجزائريين الذين أكل البحر منهم المئات وهم في الطريق إلى جنات الوهم في الشمال..
إن الجزائر التي أعرفها ليست ملكا للتوفيق الذي ت’كلت سمعته وذهبت ريحه هذه الأيام، عندما قويت شوكة خصمه في الرئاسة، ولا هي جزائر رجل بلغ من الكبر عتيا ولا يقوى على الحركة إلا مستقويا بأدوية لم تصنعها الأيادي الجزائرية الحرة بل صنعتها أيادي الاستعمار الفرنسي، وتريد له أن يستمر لكي يكمل مشوار بيع الجزائر، بل أدافع عن جزائر دفعت من أبنائها مئات الآلاف من الشهداء في ظل حكم هذه العصابة، وهي لا تزال تدفع يوميا من قوت أبنائها، ولهؤلاء أعمل وأصل الليل بالنهار عسى أن تشرق شمس الحرية على بلادي، ويومها يحاسبنا جميعا قضاء وطني عادل ونزيه وعندها يكرم المرء أو يهان.
وفي انتظار ذلك اليوم سأعمل على كشف المتورطين في دماء أبناء بلدي ما استطعت إلى ذلك سبيلا

كريم مولاي
المملكة المتحدة.
13 سبتمبر 2013

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة