إعادة سيطرة عبد العزيز بوتفليقة على حزب جبهة التحرير الوطني

ageneralقالت بعض الأخبار الواردة من الجزائر، أنه تم إلحاق المديرية المركزية لأمن الجيش DCSA، التي يرأسها الجنرال ماجور جبار مهنا، بقيادة الأركان.

وتوضع تحت سلطة الفريق قايد صالح، قائد الأركان العامة و البالغ من العمر 80 عاما، و أقرب الجنرالات لبوتفليقة وأكثرهم ولاء له.لتنزع بذلك  من جهاز المخابرات DRS.

ليس فقط هذا، و إنما أيضا تم إخضاع مركز مراقبة الصحافة و الإعلام، لسلطة قايد صالح، بعد أن ظل المركز يخضع للمخابرات منذ نشأته في الستينات.إذا تأكدت هذه الأخبار، فإن عبد العزيز بوتفليقة يكون قد أقدم على ما يمكن وصفه “بنصف إنقلاب”، بإنتزاعه لإثنين من أهم الإدارات التابعة للفريق محمد مدين- توفيق- رئيس المخابرات منذ ما يزيد عن 23 عاما، بالضبط منذ 4 سبتمبر1990
فالأولى، تسهر على مراقبة الجيش مراقبة كاملة، فلا حركة ولا تحرك إلا “بإذن” جبار مهنا، أحد أبشع جنرالات الحرب القذرة، و صاحب الخبرة الواسعة في تعذيب وقتل المعارضين، بأبشع الطرق بما فيها الخنق بطريقة “السلك” وبيديه.

والثانية، تسهر على مراقبة الصحافة الخاصة والعامة، فلا كلمة و لا صورة ولا خبر إلا ما يرضى، أو على الأقل، لا يغضب “رب الدزاير”، أي الفريق توفيق كما وصف نفسه ذات مرة، و أصحابه في الجيش و المخابرات بل و حتى في القطاع المدني.

حتى أطلق على آخر عقيد، وهوالعقيد فوزي الذي أطيح به في منتصف جويلية الماضى عقب عودة بوتفليقة من رحلته المرضية الباريسية، بأنه صانع الصحافة و الصحفيين، إلا قلة من الشرفاء.

و قد دامت سيطرة العقيد فوزي على هذا الجهاز المدمر لأكثر من 10 أعوام، بعد أن خلف العقيد الزبير، الذي أدار الجزء الأكبر من فترة الحرب القذرة في التسعينات، و كان أبشع من خليفته في خنق المجتمع بالإعلام المخادع والمضلل.

كنت قد تحدثت مرارا على صراع الأجنحة الآخذ في التعاظم، و هاهي الأخبار إذا صحت، و أعتقد أنها صحيحة، تبين ذلك بشكل أكثر وضوحا لمن كان لا يدري أو لا يقتنع.

و قد كانت إعادة سيطرة بوتفليقة على حزب جبهة التحرير الوطني عن طريق تعيين الشبيح “الرقاص”- وليس الطبال كما يشاع- عمار سعيداني، أحد أبرز وجوه ذاك الصراع، و”الإنتصارات “التي يحققها بوتفليقة على التوفيق و من معه من كبار عسكر المخابرات.

الأيام القادمة ستكون حاسمة لتطور الأحداث، فهل سيمضى بوتفليقة في إنتزاع مزيد من الصلاحيات من غريمه التوفيق المسنود بالدموي بشير طلرطاق؟

أم سيقوم بخلعه من منصبه هو و أقرب مساعديه؟ أم سيكتفي بما قام به تاركا لتوفيق بعض الصلاحيات شرط أن لا يتدخل في صناعة “الإنتخابات” الرئاسية في أبريل 2014؟ لأن الصراع يتعاظم و يشتد من أجلها.

هل سيطرد جبار مهنا كما فعل للعقيد فوزي أم سينقله لمنصب آخر أقل أهمية؟

كيف سيكون رد توفيق و المقربين منه خاصة الجنرال لعلالي رئيس المخابرات الخارجية منذ1996، و الجنرال طرطاق وهو من أكثر جنرالات التسعينات دموية، و الذي إستقدم في ديسمبر2011 ليرأس المخابرات الداخلية و يكون هو الرجل الثاني في جهاز المخابرات بعد أن كان قد أستبعد لسنوات “لماضيه الدموي”؟

أسئلة قد تجيب عليها الآيام القادمة، وقد أعود لمناقشتها بشكل أكثر تفصيل.

طبعا و نحن نتحدث عن بوتفليقة، فإن المقصود هو السعيد، الرئيس الفعلي، بدل شققيقه عبد العزيز الرئيس الرسمي، الذي أصبح “يجاهد” حقا ليظهر في نشرة الأخبار، و لو لدقيقة واحدة، ومع ذلك يبدو في وضع بائس و يدعو للشفقة .

محمد الغرابي 

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. محسن العروسي

    حكمت الجزائر لعدة سنوات سلطة خفية وموازية عرفت بالعلبة السوداء، التي أوصلت البلاد إلى حرب أهلية سقط فيها عدد كبير من الضحايا. هذه العلبة تتكون من مجموعة من الجنرالات الفارين من الجيش الفرنسي في الفترة الأخيرة من عمر الثورة الجزائرية وقبل وقت قصير من استقلال الجزائر. من بين هؤلاء الجنرالات النافذين نجد خالد نزار ومحمد التواتي ومحمد العماري والعربي بلخير وفضيل الشريف ابراهيم والسعيد باي وآيت عبدالسلام..
    السعيد بوتفليقة الذي ولد عام 1957 وعمل كأستاذ ولم يسبق له أن تولى منصبا إداريا، صار الحاكم الفعلي في الظل على خطى العلبة السوداء، حيث يتحكم في كل دواليب الدولة وهو من يوقع المراسيم بدل شقيقه المريض منذ عمليته الجراحية في فال دوغراس صيف 2005. وقويت شوكته في العهدة الثالثة حيث صار الرئيس عاجزا في أداء مهمته وبقي مجرد رئيس شكلي دستوريا يهتم بوضعه الصحي فقط.
    شقيق الرئيس صار يملك ثروة طائلة قدّرتها بعض المصادر بأنها تجاوزت 10 مليارات دولار ويوجد من يراها أكثر من ذلك وتتوزّع عبر بنوك منتشرة في العالم. وقد شكّل علبته من دفتره العائلي كشقيق للرئيس الذي نال من خلاله كل الامتيازات في الرئاسة. اعتمد على مجموعة من رجال الأعمال المشبوهين وبينهم من صنعهم بنفسه وصاروا أصحاب ثروات طائلة بعدما كانوا لا يملكون شيئا. كما أصبح يُعين في المناصب السامية اللاهثين عن الريع ممن لا يملكون أدنى شخصية لمواجهته أو التمرد عليه. ونجح في إفراغ السلطة من الرجال الأقوياء الذين قد يتصدون له. ورد اسم السعيد بوتفليقة كرأس حربة في قضايا فساد كبيرة مثل قضية شكيب خليل التي تشير بعض المصادر إلى أنه نهب أكثر من 60 مليار دولار. وأيضا في قضية الطريق السيار التي تورّط فيها الوزير عمار غول ولا يزال في منصبه يمارس مهامه وتمكّن حتى من تشكيل حزب سياسي رغم أن القضية مفتوحة لدى القضاء الذي بدوره دجّنه شقيق الرئيس وجعله يتحرك وفق أوامر هاتفية عليا. وطبعا توجد فضائح فساد كثيرة ترتبط بشقيق الرئيس مثل شركة سونلغاز وألستوم وقضية البارون زنجبيل وحتى الخليفة وغيرهما.

  2. محسن العروسي

    إن هذه التغييرات تفسر على أنها مناورة من طرف نظام سعيد بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ ثلاث سنوات تهدف إلى احتواء مخابرات البلاد وتحويل الجزائر إلى دولة بوليسية، بعدما تم استقواء النظام البوليسي منذ قدوم بوتفليقة إلى الحكم. وهي المناورة التي من شأنها أن تخلق تصدعا في المؤسسة العسكرية وقد تفرج على الكثير من المفاجآت مستقبلا.